الأربعاء، 15 سبتمبر 2021


 الجزء الثاني من أكبر و أضخم بحث أكاديمي على مستوى الوطن العربي

حول منظومة التعليم بدول العالم الثالث


المبحث الخامس


القسم الأول


 {الاخفاق في إنتاج سياسات و استراتيجيات تعليمية ناجحة و متطورة جعل قطاع

التعليم عاجزا عن التطور}


عندما نتعمق في صلب المشكل الذي يخص التعليم بمختلف الدول النامية نجد

قاسما مشتركا يتمثل في العجز الكامل لأطر الدولة من خـلق و إنـتاج سـياسة

تعليمية ناجعة باستراتيجيات متطورة و هذا العجز ليس له علاقة بالتمويل أو

بالأسباب السابق ذكرها لكنه نوع من التغابي المفرط  و المقصود حتى  يبقى

التعليم مهمشا و رديئا و لعل السبب السياسي يعود  ليفرض نفسه  من  جديد

لأنه في أغلب هذه الدول من السهل إنتاج  سياسة تعليمية لكنهم  يتجاهلونها

لأنها لا تخدم أهداف النخب و مصالحهم بـل من  مصلحـتهم أن  يـبقى التعليم

كما هو عـليه و يـبقى  التلاميذ في  مـستوى وعي محدود لأن  الوعي عـندما

سينتشر بين الجميع فإنه سيكشف  الكثير من  التجاوزات  و التلاعبات التي

تقوم بها هذه الدول لتعتيم المعطيات و تزييف الحقائق أو إخفائها..

فالسياسات و الاستراتيجيات الناجحة  كان  لها  دور كبير في  تنمية التعليم

بـدول مـتقـدمة كـثيرة و استـطاعـت  في  ظرف  وجـيز مـن  تحـقـيق تـنمـية

تعليـمية رائعة أسهمت بشكل  كبير في  تحقـيق  تنمـية مـستدامة  و قـفـزت

بالوطن قـفزة كبرى وأصبحت في  مصاف الدول  المتقدمة و سأذكر في قسم

من أقسام مباحثي القادمة  هنا  في هذا  البحث مثالا عـن  الدور الكبير الذي

لعبته السياسات و الاستراتيجيات في الرفع من مستوى التعليم.

***************************************

القسم الثاني


{أهمية القيادة التربوية في تحسن التعليم و النهوض به:}


إن القيادة التربوية داخل الاطار التعلـيمي هي في  تعريفـها  العام آلية  هـدفها الأول

الرفع من مستوى ومردودية التعليم تقوم بشراكة بين  المعلمين و طلابهم  و أيضا

يتم إدماج  أولياء الأمور و يقوم  بالاشراف  على هذه  العملية مؤطر له  دور القائد

 التربـوي يـتحـلى بالنزاهة  و المثالية و الصدق  و القدرة عـلى  كسب الثـقة  لـدى

الاخرين مما يسهل عليه عملية التواصل مع الجميع  بسلاسة و شفافية  كما  يكون

قادرا على تحمـل المسؤولية مع وعي كبير  بالتنمية  التعليـمية  الصحيحة  و يقوم

بتكوينه في أقسام الدراسات العليا بالجامعات عبر مجموعة  من الدورات الدراسية

 الاحترافية تنقسم إلى دورات خارجية للتكوين العملي ودورات داخلية أيضا داخلية

 حتى يكون ذو تكويني أكاديمي احترافي يتيح له أن يحقق صلة وصل بين الحلقات

 المكونة للدائرة التعليمية ككل من معلمين و مشرفين و طلبة وأولياء أمور بحـيث

 يوجههم وتُلقى على كاهله مسؤوليات جمة وتتلخص أهم مسؤولياته وأدواره في المحاور التالية:

1_توجيه الأطفال أو الطلبة الناشئة خلال مرحلة تعلمهم الأولى

2_تطوير البرامج التعليمية المساعدة في تحسين العملية التربوية

3_الاستعانة به في إعطاء رأي حول المناهج المدرسية

4_الاستعانة به في تقديم نصائح و رؤى تحسن من العملية التربوية

و تبقى القيادة التربوية لها أثر كبير في ااتنمية التعليمية و إذا تحققت معاييرها

بشكل صحيح فإنها تحسن مستوى الطلاب التعليمي مما يزيد من متعة و رفاهية

التعليم و بالتالي تحسن من مستوى التعليم و تزيد من معدل النجاح.. 

***************************************

القسم الثالث


{التحديات لدى الأطر التعليمية في انتاج أجيال قادرة على مسايرة سوق الشغل:}


إن هذا المشكل له بعدين كبيرين لأن التحدي لدى الأطر التعليمية في انتاج اجيال

قادرة على مسايرة سوق الشغل يكمن بالدرجة الأولى في هـذه الأطر نـفسها التي

تفتقر إلى تكوين يؤهلها من تسيير ناشئة بشكل صحيح و هذا سببه إلى نهج هذه

الأطر في طريقة تسيير الناشئة لطرق كلاسيكية تقليدية عـفا عـليها الزمان و لم

تعد تؤتي ثمارها مع الأجيال الجـديدة و تبـقى التحديات لدى هـذه الأطر تحـديات

كثيرة لعل أهمها:

1_غياب البرامج التعليمية التي تسهم في بناء الوعي الفكي و المعرفي الكامل

لدى الطلبة.

2_افتقار أغلب أطفال العالم الثالث إلى القدرات الفكرية التي تتيح لهم استيعاب

 المكتسبات المعرفية بطرق سريعة.

3_غياب رؤية شمولية تتيح تخطيطا جيدا لتكوين التلاميذ.

4_الأنظمة التربوية تفتقر إلى آليات متقدمة و متطورة مثل الدول التي نجحت

في الميدان التعليمي.

4_غياب فلسفة ناجعة لتسيير الفصول و مراقبة التحصيل الدراسي.

5_غياب الانضباط في النظام التعليمي أثر على الانضباط بين صفوف الطلبة.

هذه و غيرها أسباب كلها تسهم بشكل خطير في عرقلة التعليم لدى هذه الناشئة

و التي تُـمضي من عمرها و هي تضيع وقـتها في الفراغ باستثناء نـسبة قــليلة

تستطيع التغلب على هذه المعوقات لأنها تمتلك قدرات خاصة ومتفوقة لكن للأسف

 ليس كل الطلبة يملكون هذه القدرات التي تمكنهم مـن التكيف مع هـذه الأوضاع

 الصعبة و الابداع و العطاء.. 

***************************************

المبحث السادس:


القسم الأول


{نوعية النظام التعليمي في تحقيق التنمية الشاملة}


كثيرة هي الأسباب التي يحتاجها التعليم ليحـقق نقلة نوعـية و إحـدى هذه الأسباب

هي نوعية التعليم المتبعة داخل الدول النامية والتي تتم بطريقة واحدة يغلب عليها

 الكلاسيكية و عابقة بغبار القدم بمنهجيات و مناهج غير داعمة للعـملية التعليمية

بأي شكل مـن الأشكال و أطر تعليـمية تـفتقر إلى أدنى المواصفات المهـنـية أشياء

و أخرى في نوعية التعليم المتهالك تجعل الاصلاح ضربا من المستحيل..

فالتعليم الذي لا يعتمد على تقييم قدرات وإمكانيات كل تلميذ على حدة عبر العملية

 البيذاغوجية فإن عملية التعاطي معه من قبل المدرس ستكون غير مجدية بشكل

كبير كما أن رداءة تكوين  المعلمين لا  زالت  تـقف عـثرة في وجه التعـليم  فـفي

سنغافورة و نظرا لأهمية المعلم فقد حرصت على إنشاء معاهد  لتدريب المعلمين

و ذكر مصدر (مصر أونلاين ) أن"سنغافورة أعدت معهدا لتدريب المعلمين، كما

 تعاونت وزارة التربية مع جهات مختصة لإتاحـة المزيد مـن  الفرص  للمعلـمين

للحصول على شهادة  مهنية عـلـيا تشـمل  الدراسات العـليا . كـما  تـهـتم الوزارة

أيضا بدور المعلم في  التوجيه و الإرشاد  و تجعله  من  صميم عملية  التربوي ،

و لذلك توفر له  دورات تـدريـبية  تمنحه خلالها  تـفرغا  جزئيا " أ_د_*المصدر

ومن أسوأ الأشياء التي تعيق النظام  التعليمي و تزيد في  رداءة  نوعـيته  عـدم

توفر خدمات تعليمية متنوعة كما أن منهـجية المساءلة  للمدارس غـير مـتوفرة

مما يجعل المدارس غـير ملزمة بتقـديم  أية تفـسيرات عـند فـشل النجاح لـنسبة

معينة من الطلبة..

***************************************

القسم الثاني:


{أزمة التعلم في دول العالم الثالث أرقام و إحصاءات}


إن بعض الإحصاءات تنبئنا أن مؤشرات التعليم قد تحسنت على مستوى بلدان

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لكن للأسف فهذه المؤشرات رغم  صعودها لم

تحدث التغيير إلا بشكل ضئيل جدا و سأدرج هنا إحصائيات صدرت عن تقرير

المركز الاعلامي لمنظمة اليونيسف علها توضح لنا الرؤية بشكل أفضل فمن

النتائج الجيدة  التي  حققها عـلى  مـستوى هـذه المناطق مـا ذكره المصدر"

انخفض عـدد الأطفال ممن هـم خارج المدرسة  في مـنطقة  الشرق  الأوسط

و شمال  أفريقيا من 15 مليون  في عام 2008 إلى 12.3 مليون  في عام

 2015: 4.3 مليون  طفل و طفلة  ممـن هـم  في سنّ  المدرسة  الابتدائية 

(9%)، و 2.9 مليون طـفل  و طفلة ممن رهـم في سنّ المرحلة الإعـدادية

(12%)، و 5.1 مـليون  طـفل  و طفلة  ممن هم  في سنّ مرحـلة  ما دون

الابتدائية (58%).  و هناك  تفاوت كبير بين  معدلات  الالتحاق بالمدرسة

الابتدائية فيما بين  مختلف دول المنطقة . وعلى الرغم  من  التقدم  المحرز

على صعيد الالتحاق بالمرحلة  الابتدائية" 3أ_ب_*المصدر_ و أيضا  ذكر

نفس المصدر أنه"تم تحديد اثنى عشر مهارة حياتية  أساسية مقارنة  مع

أربعة أبعاد للتعلّم وهي: (1)المهارات اللازمة للتعلّم(أي الإبداع،و التفكير

الناقد ، وحلّ المشاكل)  ؛ (2) المهارات اللازمة  للتوظـيف ( أي التعاون ،

والتفاوض، وصناعة القرار)؛  (3) المهارات اللازمة  للتمكين  الشخصي

(أي إدارة الذات، والمرونة، والتواصل)؛ (5) المهارات اللازمة للمواطنة

النشطة (أي احترام التنوع و التعاطف و المشاركة) ." 4أ_ب_*المصدر.

لكن للأسف هناك أرقام أخرى محبطة جدا حيث  ذكر نفس التقرير  "  أنه

هناك فجوات كبيرة على  مستويي  المرحلة ما دون  الابتدائية  و المرحلة

الإعدادية ،و ما زال هناك  حالات عدم  إنصاف  كبيرة  قائمة  على  الدخل

ضمن كل دولة من دول المنطقة على كافة المستويات. و علاوة على  ذلك،

لا تعكس هذه  الأرقام  تماماً  عـدد الأطفال  الذين تم  إجـبارهم  على  ترك

المدرسة بسبب الأزمة في سوريا و العراق .  و لو كانت هذه الأرقام  تعبر

فعلاً عن العدد الفعلي لبلغ العدد الإجمالي للأطفال ممن هم خارج المدرسة

أكثر عن 15 مليون طفل و طفلة إضافة إلى ذلك ، هناك 6.2 مليون  طفل

وطفلة ملتحقين بالتعليم الأساسي لكنهم معرضين لخطر التسرّب. وهؤلاء

هم من يُعتبرون الأطفال المتسربين  من المدرسـة في المستقبل  . "نفس

المصدر الذي سبق و أشرت إليه برقمه..

و تعمل اليونيسف جاهدة على تطويع عـقبات الـتنمية التعليمية  بالدول

المتخلفة و من الحلول التي اقترحتها ما  ذكره  نفس المصدر " إشراك

الخبرات: إن تحقيق نتائج مستدامة على الأمد البعيد في التعليم يتطلب

وجود أنظمة تعليمية قوية ومستجيبة،بحيث يمكنها الاسترشاد بالخطط

القطاعية التعليمية الوطنية  القائمة عـلى الأدلة و المؤسسات الفاعـلة

على كافة المستويات."نفس المصدر كما أشار المصدر أنها تعمل على

" دعم الحكومات في المنطـقة من أجـل تـحسين المعلومات الإحصائية

و التحليل الذي يتم إجراؤه على الأطفال خارج  المدرسة و أن لا يقتصر

الأمر فقط على معرفة عدد الأطفال خارج المدرسة بل فهم أيضاً من هم

وأين يتواجدون؛وكذلك من أجل تحديد المعيقات التي تسهم في إقصائهم

من التعليم؛ وتحليل السياسات والاستراتيجيات القائمة والمطلوبة فيما

يتعلق بتحسين عملية الاستهداف ومشاركة المدرسة."نفس المصدر.

و سأكـتفي بهذه المعلومات التي اسـتقيتها مـن مصدرها  الموثوق مع

ادراج رابطها و للاسف فحسب هذه المعطيات  فإن الاصلاح  و التغيير

للنظام التعليمي لا زال الكثير أمامه ليحقق التنمية المنشودة..

***************************************

القسم الثالث:


{متاجرة الاحزاب السياسية و النقابات بقطاع التعليم يزيد من عمق المعضلة}


و مما يـؤسف له أيضا تنامي معـضلة خبـيثة في  منـظومـة  التعـلـيم  بحـيث  أن

المشكل السياسي يعود و يطرح نفسه مرة أخرى لكن هـذه  المرة  بشكل جـديـد ،

وإذا كانت السياسة الممنهجة من طرف الدولة تقحم نفسها كـل مرة  في عملية

 التعليم وتعيق سيره فإن التسييس السياسي قـد اتخذ شكلا اخر بحيث  أصـبحت

 كثير من الاحزاب السياسية تضع يدها داخل النظام التعليمي ليس بقصد  الدعم

أو الاصلاح ولكن لتوجيهه حسب برامجها السياسية ويعمل كل حزب له  إمكانية

 التخطيط  و المشاركة في وضع  استراتـيجيات النظام  الـتربوي عـلى صـياغـة

مجموعة من البرامج التعليمية تخدم توجهاته الحزبية بغض النظر عن  نجاعة

هذه المناهج الفكرية  و المعرفـية و اختيار مقررات  لا  تلائم  التطور المعرفي

عـلى مستوى العالم مما يؤدي  كـل سنة إلى هيـمنة مـناهج  رديئة  جـميلة  في

شكلها و فارغة مضمونها مثلما حدث في  تونس خلال  رئاسة كل  مـن الرئيس

 "بورقيبة" و الرئيس"زين العابدين" ضـد أعدائهم سواء من  اليساريين  أو

 الاسلاميين و التي كان محاولة سيطرة كـل طرف عـلى  تطويع عقول  التلاميذ

حسب أهوائهم و تيارهم السياسي..

و تبقى هذه المـتاجرة  مـن  أسوأ  أنـواع  الممـارسات اللاإنـسانية  التي  ينهــجها

أصحاب العقول  المريضة  و الضــمائر الميتة  فـقدوا  كل  القيـم و جعـلـوا التـلميذ

تجربة يختبرون فيها مخططاتهم و استراتيجياتهم..

فعندما تلتزم الأحزاب بمعايير الوطنية الحقة الصادقة ويصبح دورها هو التحسين

 مـن  نوعية تعليم الطلاب بـدل استغلالهم لأغراضها السياسية و تطويع  برامجها

 الانتخابية لخدمة الهدف  النبيل و الرقي بالتعلم فهذا يقينا  سيرفع مـن  مؤشرات

 الوعي داخل الوطن  و تنتشر عقول  ذات  تكوين علمي  و معرفي  جيد  و قدرات

 تجعلها قادرة على صنع المستقبل..

***************************************

المبحث السابع


القسم الأول


{دور البيئة التعليمية في تسهيل عملية تعاطي الطلبة مع المؤسسة التعليمية}


من الأشياء النفسية البديهية  أن  المكان  و البيئة الجيدة تنعكس على  الشخص

بشكل كبير مما ينعكس إيجابا  على  نفسيته  و سلوكـياته  و تصرفاته  و كما هـو

الشأن في البيئة التعليمية ولما لها من دور في عملية التنمية التعليمية الصحيحة،

و هذه البيئة تتكون من جزء مادي يتمثل في المباني المدرسية من محيط مدرسي

وأقسام و غيرها ممن مكونات الحرم التعليمي و أيضا من أجزاء بشرية تتمثل في

 المعلمين و المشرفين و الطاقم المدرسي ككـل و تتكون البيئة أيضا مـن المحتوى

 التعليمي و هذه الأجزاء تتضافر لتكوِّن بيئة التلـميذ التي يتمدرس فـيها و يـقضي

ساعات طويلة يوميا و سنوات عديدة من عمره و في هذه البيئة يتم صياغة وعي

الطالب الفكري و النفسي و الاجتماعي

فهي مناخ جيد لتحرير كل الطاقة و المهارات لدى التلاميذ و جعلهم  يتعاطون  مع

 المناهج التعليمية برؤى مستبصرة وعقول منفتحة تؤثر على سلوكياتهم  إيجابيا

 وجدانيا ونفسيا وفكريا  و تواجد التلميذ أيضا في جو تعليمي راق و مريح  يدفعه

 للتأقلم بسرعة مع بيئته مما ينعكس على نفسيته بشكل كبير الشيء الذي يجعله

 يتعاطى مع المدرس بشكل إيجابي وبالتالي الخروج بحصيلة معرفية مهمة تمكنه

من  إخراج كـل  طاقته  الكامنة و بلورتها في الابداع  و تحقيق العطاء  و النجاح

 المدرسي..

***************************************

القسم الثاني


{دور التعليم الناجع في الحصول على فرص العمل:}


عندما تتحقق معايير التعليم الجيد في منظومة التعليم فإنها تعطينا طلبة  و شبابا

على قدر كبير من الوعي و يمتلكون قدرات و مهارات تتيح لهم شق طريقهم  في

الحياة بيسر و ثقة و سهولة و عندما نتكلم عن معادلة  الطالب الجيد في حصوله

على فرصة عمل كبيرة و أفضل من التي تتاح للطالب الرديء و هذه المعادلة قـد

أثبثت فعاليتها ونجاعتها دائما في عـدة دول نامية و أخفقت  في بعض الدول و لم

يكن الاخفاق  الا بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية التي تخلق خصاصا في العمل

لكن  الطالب الجيد  في  دولة  نامية ظروفها التنموية مـتوسطة يستطيع الحصول

عـلى عـمل  بيسر و سهولة عكس الطالب الضعيف..معادلة واضحة جدا..

و هـذا التـعليم حتى ينجـح بلا أي معـوقات  فــيجـب أن  تـكون جـودة  معايـيره

 جـيـدة و هي نفسها انطلاقا من التعليم الأساسي للتعليم الجامعي و عندما يكون

خلل في مسيرة التعليم خلال مراحله المختلفة  خلال سنوات  الطالب التعليمـية

و سيحدث خلل كبير في تكوينه  مما يعيق تأهيله و ذلك لأن كل مراحل  التعليم

مترابطة  في كل  مراحلها و أي خلل في  مرحلة  له أثر سيء على هذا الطالب

و عندما نجد في بعض الدول  النامية التي أصلحت جزءا من منظومة تعليمها

وتركز على إصلاح التعليم الاساسي فقـط فيُعطى التلميذ انطلاقة  قوية ثم يأتي

إلى المرحلة  النهائية الجامعـية التي تكون قـد خرجت عن مخطـطات الاصلاح

و التأهييل  فيتدهور مستواه علما  أن هذه  المرحلة  الجامعية  هي الحاسمة 

 المنطلق الحقيقي للشباب نحو  سوق  العمل و الشغل..

لذا فدور التعليم القوي والرشيد واضح في إنجاح عملية التشغيل بعد تحصيلل

الطالب على شهادته الكبرى و الحصول على فرص العمل  إذا حرصت الدولة

على إصلاحه في كل مراحله..

***************************************

القسم الثالث


{أهمية حضور الكفاءة الإنتاجية و الكفاءة التعليمية لخلق تعليم متوازن و بناء}


إن من أهم المعوقات التي أوصلت التعليم في الدول النامية  إلى هذه  المستويات

الرديئة هو ضعف كفاءة النظام بشكل عام وهنا سأتكلم  عن شطرين  مهمين من

 الفاءات المهمة لعملية التعليم و أقصد هنا  الكفاءة الإنتاجية والكفاءة التعليمية

و دورهما البارز في خلق تعليم قوي و بناء..

فأولا كتعريف للكفاءتين معا  فالكفاءة  الإنتاجية  عُرفت  بتعاريف  مختلفة  و هنا

سأدرج بعضها المأخوذ من مصدره و تعريف بالكفاءة  الانتاجية في  التعليم  حيث

عرّفها (بوترف) بأن " الكفاءة  التعليمية  بأنها "  نتاج  تفاعل  مواقف  المتعلم

وملامح شخصيته ومعارفه ومهارته التي يجندها من أجل مواجهة وضعية  معقدة،

مع فهمه وادراكه لتلك الوضعية بصورة ملائمة لما ينتظره منه الآخرون"أ_س_2

*المصدر. و عرفها سنة 1986 وليامز بأنها "علاقة بين المدخلات والمخرجات"

 أ_س_3*المصدر كما أخبرنا مرسي سنة 1978بأنها "حصيلة الكفاءة،ومن ثم فهي  دالة على الإنتاجية"أ_س_4*المصدر.

و كل التعاريف تتفق على معنى واحد و إن اختلفت في بعض الحيثياث  و هو  أن

الكفاءة الإنتاجية هي توازن نسبي بين أرقام المدخلات التي تُشغل داخل  العملية

التعليمية و بين نسبة  المخلاجات ونواتج هذه العملية  و هي  في مجملها  نواتج

تتمحور حول  الطالب  محور العملية  ككل ، و حسب  نفس الدراسة فإن  الكفاءة

الداخلية الكمية  للتعليم هي " قـدرة النظام  التعليمي عـلى إنتاج  أكبر عـدد  من

المخرجات (الخريجين) بالنسبة لعدد  المدخلات (المقيدين) ، و تقليل حجم  الإهدار

إلى أقل مستوى دون التأثيرعلى النوعية،بمعنى أنها تهتم بقياس مدخلات النظام

التعليمي من الطلاب ، و مدى قدرتهم  على اجتياز المرحلة  التعليمية  في  شكل

 مخرجات ، و تكون نسبة هذه  الكفاءة 100% إذا تخرج  جميع  الطلاب  الذين

 التحقوا بالمؤسسة التعليمية. (عيسان، 2010م ، ص31،الشعراني، 2016م،

 ص110،  المجرشي، وعبدالسلام، 2017م، ص5)"أ_س_5*المصدر.

في حين يُقصد بالكفاءة التعليمية حسب نفس المصدر "مقدرة النظام  التعليمي

على إنتاج  خريجين  على  مستوى نوعي مقبول  و بعدد  كاف  لتبرير النفقات

 الاقتصادية على التعليم . (خليفات والقضاة، 2010م، ص454" المصدر.

و العلاقة بين الكفاءتين تأثيرية للأولى على الأخرى بحيث إذا انخفضت  الكفاءة

 الإنتاجية و حصل نقصكبير في عدد التلاميذ  الذين  يتأهلون  كل  سنة  و رافقها

انخفاض في الكفاءة التعليمية وعجز التعليم عن إخراج و تأهيل طلبة  نموذجيين

ومتفوقين فإنه بالضرورة ستنعكس على المستوى التعليمي للمنظومة ككل بشكل

كبير جدا وستنخفض مؤشراتها ومؤشرات الطلبة مما ينتج عنه رسوب كبيرالعدد..

لذا فالكفاءة الإنتاجية و الكفاءة التعليمية شيئان متلازمان و أي فشل في إحداهما

 سيفشل معه النظام التعليمي و الطالب يتعرض للفشل.. 

***************************************

المبحث الثامن


القسم الأول


{تربية الطالب على القيم و مبادئ العقيدة الاسلامية }


إن أهم ما أصبح يتجاهله عليه أصحاب  المؤسسة  التعليمة  هو الحرص على

شحن التلاميذ بالدروس المعرفية و النظريات العلمية و بدأوا يتناسون الجانب

الاخلاقي  في العملية  التعلـيمية  إلا بـشكل يسير جـدا كما  أن  أغلب الـمناهج

و المقررات ملـيئة بالأمثال  الغربية و القدوات  الأجنبية في  حين لا  نكاد نجد

 أمثالنا العربية ودروس الفضيلة والقيم النبيلة النابعة من قيم إسلامنا المجيد

حتى أصبحنا نرى أطفانا و شبابنا قـد شُحنوا شحنا  بالمبادئ الغربية  و نسوا

تماما مبادئنا و قيمنا وأسباب أخرى تضافرت و زادت من الفجوة و هي أدوات

الحداثة و العولمة الرهيبتين مما خلق عندنا أجيالا ذوي تعليم شبه غربي بقيم

غربية و ثقافة غربية فقدوا معها هويتهم و لغتهم و أاحياننا حتى عقيدتهم..

فهذه المسألة تعتبر من أهم آفات  التعليم لأنها تؤثر  أولا على العقيدة  و تؤثر

أيضا  على  الهوية  و  لأن التعليم   يزرع  المبادئ  بشكل  قوي فـمن  الخـطر

جـدا عـندما  يصبـح هذا التعليم  يزرع  في أجـيالنا القيم  و العـادات  الغربية

و يسلخهم عن دينهم لغتهم و عروبتهم و عقيدتهم..

و أصبح الاهتمام الاكبر بالمواد العلمـية  و اللغات  الاجنـبية  و تعـتيم المناهج

الاسلامية و تهميش اللغة العربية شيئا فشيئا كلها أسباب تنعكس على الطالب

المسلم و العربي بالخصوص وتجعله يكبر بقيم منحلة وثقافة أمبريالية وعقيدة

واهية جدا..

***************************************

القسم الثاني


 {غياب الخطط التعليمية قاسم مشترك بين الدول النامية ساعد بشكل كبير في

فشل التنمية التعليمية}


إن الخطة هي مجموعة من الاستراتيجيات التي يضعها المخطط سواء على المدى

 القريب أو البعـيد لإنجاز مشروع معـين  و لطالما كانـت الخـطة تـلعب دورا  في

  نصف نجاح  المشروع  و عندما يتم إنجاز أي عمل تنموي بلا خطة محـكمة فإن

 هذا العمل سيفـقد فيه صاحبه المدخلات بلا أدنى مخرجات وكذلك التعليم فإنه بلا

 خطة سيصبح تسييره عقيما جدا بمعوقات  بلا حدود و جـميع الدول التي  نجحت

  في كل أنواع تـنميتها كان أساس مشاريعها خططا ممنهجة باستراتيجيات سديدة

 و محكمة..

فالمشكل الذي يطرح نفسه على مستوى خطط التعليم هو صعوبة عملية التخطيط

كون الاستراتيجيات الموضوعة لا  تكون ناجحة بالمرة  و فيها الكثير من المثالب

مما يجـعـل الخطة تفـشل عـاما تلو العام و التمويلات تضيع  في مـدخلات  بلا أي

مردودية تذكر و حسب تقرير بعنوان "غياب الأساسيات الفنية والعلمية لعمليات

 التخطيط  العلمي " صادر عن جريدة الرياض الالكترونية  فإن " نقـص البيانات

 والإحصاءات الأساسية اللازمة للتخطيط التعليمي"و كذلك "بيانات وإحصائيات

 أساسية تتعلق بالتعليم مثل أرقام دقيقة عن اعداد التلاميذ المقيدين  بالسنوات"

و "المؤشرات التعليمية الدالة على حالة النظام ، وموقعه من الأنظمة التعليمية

 الأخرى."7أ_ب*المصدر_ هذه وأسباب أخرى تعيق تنفيذ الخطة التعليمية نحو

 المستوى المنشود..

كما أشار الموقع إلى " انخفاض مـستوى الوعي التخطيطي الذي يخـلق  في كثير

من الاحيان عجزا في متابعة الخطة أو عدم كفاية  الموارد المالية  المالية  لإتمام

باقي مراحلها و أيضا قال نـفس المصدر أن " القصور في  تـوافر القوى البشرية

لتنفيذ الخطة التعليمية" يخلق مشكلا كبيرا  في  إنجاح هذه  الخطط  و أشار إلى

"ضرورة وضع خطط بعيدة المدى بدل  قصيرة المدى" و غيرها  من التوصيات

 الضرورية لإنجاح عملية التخطيط..

***************************************

القسم الثالث


{أهمية التخطيط التعليمي في تطوير منظومة التعليم و الاسراع  في عملية التنمية:}


و نعود للتخطيط مرة أخرى و لكن هذه المرة سـنراه مـن  زاوية أخرى  إيـجابـية

لنلقي نظرة على طرائق التخطيط الناجعة للتنمية التعليمية الرشـيدة و التي مـن

شأنها التحسين من العملية التعليمية،فالتخطيط في التعليم شيء له دور كبير في

تطوير المنظومة ككل و وضع خطط ممنهجة و سليمة خالية مـن الخلل والمثالب

أشياء من شأنها  الارتقاء  بالتعليم إلى مستويات أفضل ، و من أهم النقاط التي

يجب أن يشملها التخطيط:

1_تغيير أساليب التعليم و التعلم و ذلك بإعادة تأهيل الأطر التعليمية

2_تحسين المناهج التعليمية أو بالأحرى تغييرها

3_الحرص على تكوين المعلمين تكوين علمي و تزويدهم بطرق جديدة في التعليم

4_بناء خطة دائمة للمشروعات و الانشطة الفكرية و التربوية

5_الحرص على إدماج التجربة الغربية و الاستفادة منها

6_إنشاء نظام داخل النظام التعليمي يهتم بجمع البيانات و المؤشرات التعليمية

و دراستها و الخروج بقرارات تحسن من الآليات التعليمية..

7_  التحسين من المؤسسات المدرسية من ناحية الشكل و تزويدها بكل المرافق

 اللازمة  لمختلف الأنشطة

8_إدماج التقنية في  التعليم.

8_الحرص على اعتماد خطط بعيدة الأمد.

هذه و غيرها كلها أشياء يجب  اعتمادها في التخطيط  لعملية التنمية المدرسية

حتى يتحقق الاصلاح و التغيير..



 الجزء الثالث من أكبر و أضخم بحث أكاديمي على مستوى الوطن العربي

حول منظومة التعليم بدول العالم الثالث


المبحث التاسع


القسم الأول


{إصلاح الهرم التعليمي من القاعدة للأساس ضرورة ملحة للنهوض بالتعليم

و تحقيق التنمية}


كثيرا عندما  نتكلم  عـن  إصلاح التـعليم  فـإننا  نتـكـلم عـن  إصلاح  التعـليم

الأساسي  بغض النظرعن أجزاء المنظومة الهرمية كـكل،فـطبعا تعـد إصلاح

قاعدة  الهرم التعليمي المتمثلة  في التعليم الأساسي من الأولويات لكن يجب

ألا  نغفل عن  باقي أجزاء الهرم و  يقول د.أحمد محمد أبو عوض بهذا الشأن

في دراسته المتميزة  التي  بعنوان طرق  تطوير التربية و التعليم في الدول

النامية" يجب  أن يتم الإصلاح  في قمة  الهرم ،  لأن التطورات في العلوم

و التقنية سريعة ويجب مسايرتها،ولا يمكننا الانتظار حتى يتم  الإصلاح في

القاعدة ، و إلا فإن التعليم العالي سوف يكون  متأخرًا عن نظيره في الدول

المتقدمة ...والمشكلة التي تحدث في كثير من الدول  النامية ، أن الإصلاح

في التعليم جزئي وليس بـشكل مـتكامل ، و ليس ضـمن خـطة  إستراتيجية

 مستـقبلية شاملة للتعليم العام والتعليم العالي،و لذلك يوجد  ضعف  واضح

في مستويات طلبة المستويين " 7أ_ب*المصدر . و عندما نصلح  التعـليم

الأساسي ونتغاضى عن إصلاح التعليم العالي فإن مسيرة الطالب التعليمية

لن تكـتمل  بنجاح  بحـيث و لو تكوَّن  تكويـنا أساسيا  فإن التـكوين  الجامعي

 الضعيف سيضعـف قـدراته مما يـنعـكس على مسـتويات أدائه مـع العـلم أن

 التكوين الجامعي من بين المحطات المهمة في مسيرة كـل طالب لكن للأسف

رلا زالوا يتغاضون في الدول النامية عن اصلاحه و هم يعلمون  تماما أنه هو

القنطرة الاخيرة في تكوين الطالب ليدخل بعدها سوق العمل و أي عجز وفشل

في هذه  المرحلة الهامة و الحاسمة  من حياة الطالب سيقوض أشياء  كثيرة

ويجعل مسيرته تعليمية طويلة تنتهي بالإخفاق و الفشل الذريع..

***************************************

القسم الثاني


{تنمية الوعي السياسي ضرورة ملحة لبناء وعي كامل لدى الناشئة يمكنها من التأهيل الصحيح}


إن من الأشياء التي يعاني التعليم خصوصا على مستوى الدول العربية  كجزء من

دول العالم الثالث هو تهميش المعرفة السياسية  من  جميع  المناهج  و المعارف

 المدرسية إلا جزء يسير لا  يكاد  يسمن  أو يغني من  جوع  وهذا سبب أدى إلى

هشاشة الوعي الفكري  و السياسي بالخصوص  لدى الطالب العربي الشيء الذي

أحدث خللا في بنيته المعرفية لأن المعرفة السياسية تفتح للمرء آفاقا كبرى لفهم

أشياء عميقة من حوله كما أن الجانب السياسي في تكوين الشخص لا مناص منه

لفهم العالم الكبير بـشكل صحيح و الجهل بهذه المعرفة  يجعـل  صاحبها متـقوقعا

داخل قوقعة تجعله لا يدرك تطورات العالم حوله بشكل صحيح..

كما أن من أهم ضعف المناهج الدراسية بالوطن العربي هو جعلها تخدم المصالح

 السياسية بغض النظر عن جدواها أو غير جدواها و هذا التهميش في هذا الجانب

 يرجع إلى العقول المريضة التي تتبنى تسيير أنظمة الدولة و التعليم على رأسها

بحيث لا يهمها أن ينجح  التعليم أو ينفتح  وعي الطالب بقـدر ما يهمها  أن تجعـل

الجميع بـمنأى عـن كـل وعي سياسي حـتى تستطيع قياداتها العـبث  كما تريد لأن

الوعي السياسي سيخلق لها مشكلا ويفتح العيون عـلى ما تـقوم به  من خروقات

كبرى في حق أوطانها..

***************************************

القسم الثالث


{ تفعيل استراتيجيات التعلّم الذاتي لها دور مهم في اكتساب الطالب للمهارات والخبرات}


إن التعلّم الذاتيّ هو عملية اجتهاد شخصية يقوم بها الطالب سواء  داخل الاطار

 المدرسي أو خارجه لتعزيز قدراته و إنماء معارفه  و صقل خبراته بشكل ذاتي

و طريقة عصامية وعندما يكون الطفل مندمجا داخل الاطار التعليمي و يستعمل

آلية التعلم الذاتي تكون كقيمة مضافة تمكنه من التعلم بشكل سريع والاستيعاب

بشكل أسرع بحيث يضيف  لمعارفه  الأولى معارفا أخرى  مكتسبة  من  مصادر

مختلفة تضيف إليه رصيدا معرفيا جديدا و من حسناتها أيضا التخلص من قيود

نظام التعلم التقليديّة و تنمية المعارف بحرية  تامة و دون أي ضغط  من مصدر

خارجي..

و يعد تفعيل هذه الآلية و تشجيعها في مؤسسات تعليم دول العالم  الثالث سيكون

له دور كبير في زيادة المكتسبات لدى الطلبة بشكل سريع وفي ظرف وجيز وهي

تتم بـشرطين أولا فهي  اختيارية  و ليست اجبارية تـتعلق  بإرادة الطـالب وحـده

و الشيء الثاني  و لتشجع المؤسسة التعليمية على التعلم الذاتي يجب  أن  تقدم

للطلبة حوافز تشجيعية مادية حتى تستقطب هذه الآلية أكبر شريحة من الطلبة.. 

فعملية التعلم الذاتي تساعد الطلبة من الاسـتفادة من الكم الهائل من المعلومات

التي  يتيحها  الانفجار المعرفي  الكبـير بآليات  الحداثة  و التكنلوجيا الرهـيبين

و بالتالي مواكبة الانفتاح المعرفي الذي يتيح له التزود برؤى متجددة و معرفة

هادفة تمكنه من التعاطي جيدا مع محيطه المعرفي و اكتساب خبرات و مهارات جديدة.. 

***************************************

المبحث العاشر


القسم الأول


{القياس والتقويم و دوره الكبير في العملية التعليمية}


إن للقياس والتقويم في الميدان التربوي أهمية كبرى و فارقة أيضا و يعد من

 الأسس و المرتآكزات المهمة  جدا  في إعـطاء المؤطرين التعـليميين  أرقاما موضوعية عن طلبتهم لمعالجة نواحي القصور و الخلل في قدراتهم ، كما  أن

غياب آليات القياس والتقويم في دول العالم الثالث أثر بشكل كبيرعلى العملية

 التعليمية ككل ، ففي  تقرير هام جدا أصدره البنكُ الدوليّ عن التعليم  في 26 

سبتمبر من سنة 2018 حيث أعرب عن قلقه الكبير حول غياب هذه  الآليات

و أثبثت  إحصاءاتٍ عن  نفس المصدر  أن " أكثر من 600 مليون طفل  في

العالم لا  يصلون  إلى مسـتوى مهارات التعلّم الرئيسة ( كالقراءة  و الكتابة

والفهم والحساب بحسب المعايير الدوليّة للتعلّم) إضافة إلى260 مليون طفل

 حُرموا حقَّ التمدرس"المصدر..

و من أهداف عملية القياس و التقويم  تحديد  السمات  الشخصية و النفسية

والعقلية للطالب و جدولتها و وضعه في خانة اجتماعية معينة تكفل  للمؤطر

التعامل معه حسب حالته و تمكنه من توجيه التلميذ  حسب  قدراته النفسية

و الفكرية و وضعه في فصل مع أمثاله  من  الطلاب شيء  شبيه جدا بآليات

 البذاغوجية الفارقية، كما أن هذا القياس  يمكن المؤطر من  معرفة الطالب

الذي يعاني من خلل نفسي أوةفكري و تحويله للعلاج السريع..

و تأتي مرحلة أخرى داخل  القياس و هي اختيار الطلبة و تصنيفهم  حسب

قدراتهم الفكرية و ميولهم أيضا  مما يمنح للطالب  فضاء أكبر للإبداع في

مجال تخصصه كما أن هذه الآلية تُعنى بالتنبؤ المستقبلي  لهذه  المهارات

و إيجاد نظرة مستقبلية لما سيعتريها من تحول..

كما  تُعنى الادارة  في  إطار هـذه  العملية بـتزويد  المؤطرين بجـمـلة مـن

المعلومات الاجتماعية حول الطلبة ليتمكنوا من في توجيههم بشكل صحيح

و مثـالي و أيضا  فـحص الأهلية  يعتبر من أهم  هذه  الفحوصات  التي من

شأنها أن تعطي للمؤطر فكرة كاملة عن قدرة طالب  معين من ولوج تجربة

معينة أو اختيار تخصص معين..

***************************************

القسم الثاني


{أهمية التقويم كآلية مهمة لا يكمل القياس إلا بها لتقدير صحيح لتحصيل الطلاب

في مختلف مراحلهم الدراسية..}


إن كثيرا من التقارير أكدت على أهمية التقويم في التعليم  لما له من  مزايا  كبرى

على الطالب بشكل عام لكن للأسف فهذه العملية في الدول  النامية  لا تتم  إلا خلال

فترة الامتحانات أي في جانب تحصيله الدراسي فقط و يتناسى المؤطرون  في هذه

 الدول أنه عمـلية مكملة لعملية  القـياس و يـقوم  بها  المؤطر التعليمي لتـشخيص

الطالب ومعرفة مراكز القوة والضعف فيه وأيضا معرفة أي خلل بتصرفاته وبعدها

 تأتي مرحلة تقويمه على ضوء المعطيات الجديدة،كما أن هذا التقويم لا يكون على

 مستوى الأفراد فحسب بل يتم تقويم حتى المناهج و المقررات المدرسية و معرفة

 مدى القصور بها و محاولة تقوية بعضها و الاستغناء عن أخرى وتبديلها بمناهج

 أفضل..و من أهم شروط التقويم الصحيح مراعاة الفروق بين الطلبة داخل الصف

 الواحد حتى يكون التقويم سليما و بناء و يؤتي ثماره بشكل فعال و صحيح..

و يبقى التقويم و القياس آليتان ضروريتان أثـبتا نجاعة و فعالية بالدول المتقدمة

و كان لهما عائد إيجابي على التلميذ و التعليم بهذه الدول و قد حان الوقت لتجريب

هذه الطرق الجديدة لتحسين مستوى التعليم و يجب الأخذ بأسبابهما بالإضافة إلى

 الأسباب الأخرى حتى يحدث التغيير..

فالتغيير لا يكون إلا بتغيير الطرق و الآليات و الخطـط  و تتبع منهـجيات جـديدة

تعتمد على التكنلوجية و التقنيات الحديثة حـتى نستطيع أن  نلحق بركب الدول

المتطورة في مسيرتها التنموية التعليمية..

***************************************

القسم الثالث


{تفعيل سلم "جاردنر"لقياس ذكاء التلاميذ له دور كبير في تحسين قدراتهم}


يعد سلم "جاردنر" لقياس الذكاء لدى الطلبة أسلوب فعال سيؤتي بلا شك ثماره

إذا طُبق في منظومة التعليم بالدول  النامية و هو يعتمد على تصنيف الطلبة كل

حسب ذكائه و قد قسم "جاردنر"هذا الذكاء إلى سبعة أنواع من أنواع الذكاء

الأساسية و هي كالتالي:

1_الذكاء اللغوي:و هو ذكاء يرتبط بكل شيء يتعلق باللغة.

2_الذكاء المنطقي: ويخص أشخاصا لهم قدرة على صياغة منطق قوي و سليم.

3_الذكاء الجسمي أو الذكاء الحركي: و هو سمة تميز أشخاصا يستعملون

أجسامهم بشكل ماهر.

4_الذكاء الاجتماعي:و هو نوع من الذكاء يتيح للشخص التعامل داخل محيطه

 المجتمعي بلا أدنى معوقات وبيسر و سهولة..

5_الذكاء الرياضي: وهو موهبة يمتلكها الشخص في مختلف الرياضات

6_الذكاء المكاني:يتيح للشخص التعامل مع بيئة ما بشطل سلس و متميز

7_ الذكاء الموسيقي:و هو أمر نلمسه في الموسيقيين المبدعين و لعل بتهوفن

و موزارت و شوبان وغيرهم مثال على ذلك..

فالمعرفة الصحيحة  للمؤطر التعليمي حول التلميذ و حول  نوع ذكائه  يساعده في

اختيار منهجية مناسبة لطريقة التدريس لهذا التلميذ و يحاول المؤطر أن يستلهم

قدراته حسب نوع ذكائه مما يجعل التلميذ متجاوبا بطريقة أفضل  مع معلمه مما

يجعله يبدع  و يستقبل  المكتسبات المعرفية  بيسر و سهولة و فهمها و ترجمتها

إلى مهارات ومفاهيم و هذه الالية أيضا تساعد التلاميذ من الاندماج بشكل سريع

مع بيئتهم التعليمية و تحفز قدراتهم النفسية و الفكرية على العطاء بشكل كبير..

***************************************

المبحث الحادي عشر


القسم الأول


{ سبل الزيادة في المؤثرات الفاعلة في عملية التنمية التعليمية }


و من الأسباب الأخرى التي  تساهم في تدهور التعليم هو النمطية  و الطريقة

التقليدية أو الكلاسيكية  المتبعة  في النظام  التعليمي  بدول العالم الثالث مما

يعيق عملية التنمية التعليمية من أساسها و ذلك لأن النمطية  لها  أثر سلبي

عـلى نفسية  المتعلمين أو قيامهم  بالتحصيل الدراسي لتأدية الاختبارات فقط

بدون وجود تحصيل علمي و تربوي فعال ، كما  صارت مهمة التدريس ثقيلة

على كثير من المعلمين والطلبة على حد سواء مما يجعل الجانبين في نفور دائم

من العملية التعليـمية ككل و ينعكس هـذا بشكل خاص على نفورهم من المباني

و نفور التلميذ من  أستاذه و نفوره من المناهج الدراسية وعندما يصبح النفور

بهـذا الشكل  فلا  المعلم يصبح  قادرا على العطاء و التلميذ يصبح  قادرا على

التلقي و الاستيعاب فيقضون  جل  أوقاتهم في شبه  فراغ مع  تحصيل ضعيف

لا يسمن و لا يغني من جوع..

و للزيادة في مؤشرات التنمية التعليمية يجب إصلاح أو  بالأحرى يجب  تغيير

كل  ما سبق ذكره و غيره من المعوقات حتى تستطيع المؤسسة التعليمية من

تنفيذ خططها و إنجاز استراتيجيتها  على المستوى المنـشود بإرادة سياسية

 صادقة وشراكات مجتمعية مختلفة كما يجب نهج منهجية الوضوح والنزاهة

و وضع التنمية  التعليمية في الصدارة  ضمن  الأولويات  الكبرى في خارطة

التنمية الوطنية و يجب  أيضا تعبئة كل الامكانيات المتاحة سواء من الدولة

أو المجتمع المدني و لا يكون أي تهميش لأي جزء من المنظومة سواء على

المستوى الابتدائي  او الاعدادي و الثانوي أو الجامعي و البحث  العلمي كل

وبذلك سيتمكن التعليم من تأهيل  طاقات فكرية بقدرات رائعة وصناعة نخبة

من المفكرين و الباحثين و علماء أفذاذ وأطر متمكنة.. 

***************************************

القسم الثاني


{ضرورة إعداد خطة وطنية ممنهجة للتنمية المستدامة للمؤسسة التعليمية}


إن كل مجال مؤسسي داخل نطاق الدولة لا يتم تسييره بشكل  صحيح  بدون خطط

 ممنهجة و رشيدة و لعل التعليم  بجل الدول النامية يفتقر إلى تسيير ممنهج يفتقر

إلى أبسط الخطط الوطنية التي تكفل له تنمية مستدامة وحقيقية وهذا سببه الأول

يعود إلى التهميش الذي يعيش فيه هذا القطاع الحساس منذ فترة طويلة..

فكل مشروع تنموي لا يقوم أبدا بدون خطة تحدد اتجاهاته وأهدافه و بدون تحديد

 الأهداف لن تكون هناك نتائج،و عندما نتكلم عن التخطيط فهو آلية فعالة لتنظيم

 الأهداف و وضع تصورات للنتائج و أهم شيء في التخـطيط التعليمي أيضا هـو

وضع خطة مستعجـلة لزيادة  تمويل القطاع  لإصـلاح بُنى مؤسسة التعـليم التي

تعرف هشاشة كبرى و أصبحت في بعض الدول مكانا لا يصلح إلا للحيوانات كما

يجب وضع برنامج في  خطة التنمية  التعليمـية بالزيادة في التأهـيل الاجتـماعي

و المعرفي للمعلمين بدعمهم ماديا لتحسـين ظروفهم الاجتماعـية و أيضا إعـادة

تأهيلهم و تكوينهم بدورات أكاديميية تجعـلهم في مستوى فكري و نفسي أفضل

للتعامل مع شريحة تعتبر من أهم شرائح الوطن و أجيال المستقبل..

و أيضا يجب وضع خطط لتطوير المناهج بطريقة شبه دورية و الاستعانة بخبراء

دائمين يمارسون عملية التخطيط بشكل دائم و منتظم حتى يصبح القطاع في تجدد

دائم و يقدمون مشورتهم و تـصوراتهم سواء بخـصوص التطورات في المؤسسة

 التعليمية أو الآراء بخصوص المناهج و تجديدها إذا كانت ضرورة لذلك.. 

***************************************

القسم الثالث


{المدارس الخاصة كما لها إيجابيات على التلميذ لها سلبيات أيضا على تساوي

الفرص غابت معه الديموقراطية في التعليم}


إن المدارس الخصوصية بمختلف الدول العربية قد لعبت دورا في الرفع من

 مستوى التعليم كونها تعتمد على أطر و مشرفين يقومون بالعملية التعليمية

على نحو جيد لأنه توفرت لهم سـبل جـديدة لتحسين دخـلهم مـما ساعد عـلى

تحسين نفسيتهم  و ظروفهم الاجـتماعية  الشيء الذي انعكس إيـجابا عـلى

عطائهم و طريقة تعاملهم مع طلبتهم كما أن كثير من المدارس الخصوصية

تحرص على تطبيق منهجيات متطورة و طرق مختلفة عن تلك المعمول بها

في القطاع و التي تعتبر أساليب بالية عفا عليها الزمن..

و من جهة الطالب فإن  المدرسة  الخصوصية  تنعكس على نفسيته  بشكل كبير

مما  يحـفـزه عـلى التجاوب  مع المعـلم  و الاســتفادة  بقـدر كـبير مـن الدروس

و المناهـج كما أن  المدرسة الخصوصـية  أضــيف لها  الكـثير مـن الجمالـيـات

و المرافق  النظيفة و الأقسام المريحة التي  تساعد الطالب  عـلى الاندماج  مع

بيئته و قد  ذكرت في مبحث سابق الدور الذي تلعبه  البيئة على نفسية  التلميذ

بحيث تساعد في اندماجه بسرعة  مع مدرسته  و الاحساس بالانتماء و الراحة

مما يجعله يتعاطى مع المدرس بشكل جيد يتيح له الاستفادة من الدروس فكريا

و ذهنيا  كما أن نفسيته في بيئة تعليمية جيدة ونظيفة تجعله يعطي و يـبدع مما

 ينعكس كثيرا على مردوده السنوي..

***************************************

المبحث الثاني عشر


القسم الأول


{دور مؤسسات المجتمع المدني في تطوير التعليم و تحسينه}


 إن إحداث التنمية بقطاع التعليم بدول العالم الثالث ليس مسألة سهلة و حتى

يحدث التغـيير يـجب تظافر جهود عـدة في احتواء عـملية التـنمية التعـليمـية

و الوصول إلى بر الأمان و هـذا لا يـتأتى إلا بالـوعي الكامل بـضرورة الاتحاد

بين الفاعلين المختلفين للقيام بهذه العملية يدا واحدة و هنا سأتكلم عن شق

مهم للدفـع بالعملـية للأمام و هو المشاركة  المجتمعـية و التي يغـفل عـليها

الكثيرون لأنهم يتهربون من المسؤولية ويتركون المشكلة بكاملها لمسؤولية

 الدولة التي تبقى عاجزة وحـدها بإمكانـياتها المحدودة مـن إصلاح و تـطوير

هذا القطاع الحيوي و الحساس..

فالمشاركة المجتمعية مسؤولية اجتماعية  واجبة على كل فرد  يعرف معني

 و يتحلى بمبادئ قيم الوطنية الصادقة كما أنها التفاتة نبيلة و سامية و لها

دور كبير جدا في تحسين المنظومة ولأن التعليم معني به الجميع فيجب على

الكل مد يد المساعدة على حسب قدرته و استطاعته و منصبه..

 و هذه المشاركات المجتمعية يساهم فيها أفراد و مؤسسات من  أولياء أمور

 التلامـيذ و كـل شخص ينتمي لقـطاع التعـليم أما المؤسسات فكـل مؤسسات

المجتمع المدني معـنية بالأمر من جـمعـيات اجـتماعية و تـنظيمات شبابـية

ومؤسات خاصة وجمعيات خيرية على رأسها طبعا مؤسسة التعليم الرسمية

 المتمثلة في وزارة التربية والتعليم بكل فروعها..

وتكون هذه الجهود التطوعية عبارة عن مشاركات بالوقت والجهد ومساهمات

 مالية و يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1_الإسهام في تشخيص معضلات التعليم و تحديد المدخلات الضرورية له.

2_تحديد احتياجات القطاع و محاولة سد الخصاص.

3_إعطاء رأي حول المناهج المدرسية والمساهمة بتصورات لتحسين التعليم.

4_الاسهام في التمويل.

5_المشاركة في إيجاد حلول لمشكلات التلاميذ.

6_المشاركة في المراقبة و التقييم.

هذه و أشياء أخرى إذا ساهم المجتمع المدني في بلوتها عبر أنشطة جادة

و دائمة فإن التعليم سيعرف اتساعا وانفراجا كبيرين يدفعانه قدما نحو التطور..

***************************************

القسم الثاني


{التعليم في الدول النامية لا يحتاج للإصلاح و لكنه يحتاج للتغير}


كثيرا عندما نتكلم عن إشكالية التعليم بالدول النامية فإننا نتكلم عن الاصلاح و هذا

خطأ لأن إصلاح شيء متهالك و مبني على أسس غير صحيح لن يجدي نفعا سوى

تضييع الوقت والمال والجهد لكن المصطلح الصحيح هو تغيير جذري للتعليم ككل 

و هذا التغيير يقينا ليس سهلا بالمرة و تلزمة إرادة سياسية و تعاون بين شراكات

المجتمع المختلفة حتى  يصبح التغيير ممكنا و البدء في التوّ بصياغة شكل جديد

 لمنظومة تعليمية بمواصفات جديدة تشبه التي تتوفر عليها الدول المتقدمة و هذا

يلزمه جهود مكثفة من تمويلات مهمة و تخطيطات  طويلة  الامد و جهود حقيقية

و شبه دائمة..

أما إذا اعتمدنا على الاصلاح فإن التعليم سيتحسن بعض الشيء لكنه سيبقى شبه

عاجز و لن تستطيع المنظومة من تحقيق الانتاجية التي  ترقى لمستوى التطلعات

و سيبقى الهدر المدرسي منتشرا و الرسوب كثيرا و الغباء متفشيا..

كما أن ربط التعليم بالسوق له آثار ايجابية جيدة  حيث ذكر الدكتور سمير بودينار

رئيس مركز الدراسات و البحوث الانسانية والاجتماعية في المغرب لبي بي سي

"إن خصوصية المغرب العربي تكمن في طرح مشاكل التعليم للنقاش العام و إن

كان ثمة تجربة يمكن  النظر إليها  في  المنطقة  فهي التجربة  التونسية"

أ_ع5*المصدر.

و هذا التغيير يجب أن يكون من  الأساسي للجامعي حتى يصبح التغيير ذو جدوى

و قد قال الدكتور كمال مغيث الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية في مصر

لبي بي سي إن " التعليم في الدول العربية فشل إلى حد  كبير بالنظر إلى التقارير

الدولية وخروج الجامعات العربية من قوائم الدول المحترمة الخاصة  بتصنيف

 الجامعات."أ_ع6*المصدر.

***************************************

القسم الثالث


{بعض أقول العظماء حول أهمية التعليم راقت لي}


و قد ارتأيت أن أدرج في هذا القسم بهدف التنوع في المعطيات بعض أقوال

العظماء التي قيلت حول أهمية التعليم في الحياة..

لعل أهم مقولة تلك التي قالها رئيس وزراء ماليزيا (مهاتير محمد) : "أهم درس

تعلمته من تجربتي في الحكم أن مشاكل الدول لا تنتهي، لكن علاجها جميعا يبدأ

من التعليم".

و أيضا مقولة رئيس كوريا الجنوبية في مرحلة سابقة (ميونج باك) حيث قال :

"إن كوريا الجنوبية كانت خامس أفقر دولة في العالم منذ خمسين عامًا،واليوم

هي أكبر خامس اقتصاد في العالم، وذلك بسبب الاهتمام والتركيز على التعليم،

فنحن لا نملك أي موارد في كوريا الجنوبية غير البشر".

و كذلك من الأقوال الخالدة للزعيم الكبير (نيلسون مانديلا) :"التعليم هو السلاح

الأقوى لتغيير العالم.. ويقول إذا أردت أن تطور فردا، أسرة، مجتمعا، أمة، ركز

على جودة تعليمها".

و لا ننسى مقولة مؤسس سنغافورة الحديثة(لي كوان يو ) :"أنا لم أقم بمعجزة

في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني، فخصصت موارد الدولة للتعليم،

 وغيرت مكانة المعلمين من طبقة يائسة إلى أرقى طبقة في سنغافورة، فالمعلم

هو من صنع المعجزة، هو من أنتج جيلا متواضعا،يحب العلم والأخلاق،بعد أن

كنا شعبا يبصق ويشتم بعضه في الشوارع".

و قال أيضا والتر كرونكايت " مهما كانت تكلفة مكتباتنا ، فهي تكلفة رخيصة

مقارنة بتكلفة شعب جاهل!"

و قال آلان بلوم مقولة رائعة و دقيقة "التعليم هو خروج من الظلام إلى النور"

كما قال أرسطو"المتعلم يختلف عن غير المتعلم بقدر اختلاف الحي عن الميت"

و أكتفي بهذا القدر..



 الجزء الرابع من أكبر و أضخم بحث أكاديمي على مستوى الوطن العربي

حول منظومة التعليم بدول العالم الثالث


المبحث الثالث عشر


القسم الأول


{أهمية الشراكة بين المجتمع المدني و قطاع الدولة في تطوير النظام التربوي}


يلعب المجتمع المدني دورا فاعلا في تطوير التعليم و تحسين  أداء آلياته  و قـد كان

لنخبة من الأشخاص حول العالم دور في تحسين التعليم ببلادهم رغم أنهم لا ينتمون

 لمنظومة التعليم و نقتبس هنا مثلا عن ( لي كوان يو ) مؤسس سنغافورة الحديثة

حيث يقول: «أنا لم  أقم بمعجزة في  سنغافورة ، أنا فقط  قمت بواجبي نحو وطني ،

 فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة المعلمين من طبقة يائسة إلى أرقى

 طبقة في سنغافورة، فالمعلم هو من صنع  المعجزة ، هو من أنتج  جيلا متواضعا،

يحب العلم والأخلاق، بعد أن كنا شعبا يبصق ويشتم بعضه في الشوارع»المصدر..

و كل التصورات الجديدة حول  التعليم توحدت حول أهمية الشراكات في الرفع  من

 مستوى التعليم بين مختلف  طاقات المجتمع من منظمات  المجتمعية  و مؤسسات

خاصة من أجل تحقيق تنمية تعليمية واعدة وقد ظهر هذا التعريف أول مرة في دولة

 اليابان خلال ثمانينيات القرن الماضي ومنه انتقل إلى دول أخرى مثل أروبا وأمريكا

 في مجال المقاولات أما مفهوم الشراكات بين التعليم و القطاعات الاخرى فقد عرفه

 (ديفز Davies_2000) عندما أشار إلى أن "العلاقة القائمة بين المدارس والأسر

 والمؤسسات والهيئات المجتمعية على اختلاف أشكالها تشكّل مجموعة من مجالات

 التأثير المتداخلة، وهي تمثل الوحدات الاجتماعية الأساسية الأكثر فاعلية "أ_م9

*المصدر.

وحسب نفس الموقع فقد ذكر أحد الباحثين أن هذه الشراكة تكون"بين المؤسسات

 إحصاء وملاحظة المشاكل المشتركة وتشخيص أهمية النشاط  المشترك و تحديد

مهام محددة في الزمان وتوزيع المسؤولية و تخطيط مجالات  التدخل بالنسبة لكل

طرف وكذلك أساليب ضبط الإنجازات وتقويم النتائج حسب المعاييرالمتفق عليها

 والمقبولة من كل الأطراف".أ_م10*المصدر.

و أيضا  أذكر هنا ما قاله (جاك شيراك الرئيس الفرنسي الاسبق) عندما زارالمغرب 

حيث قال آنذاك بأنه يريد أن تعقد فرنسا مع المغرب"شراكة بيداغوجية حقيقية بين

المؤسسات التعليمية المغربية و مثيلاتها التابعة  للبعثة الثقافية الفرنسية. و العمل

على تطوير،في الوقت ذاته ، قنوات دولية في نظام التعليم بالمغرب "نفس المصدر السابق.

داخل مبدأ التعاون الفكري و الثقافي ..

فهذه الشراكة بين مؤسسات الوطن المختلفة تحت شعار التعاون الجاد و المصداقية

و المعايير الأخلاقية هي شراكة تحقق  تنمية بيداغوجية  للتعليم مما يسهم في نقله

نقلة كبيرة و مهمة..

***************************************

القسم الثاني


{رفع المستوى الاجتماعي للأطر التعليمية و اخضاعهم لتدريبات دورية عامل

مهم للتحسين من النظام التعليمي}


إن رفع المستوى الاجتماعي للأطر التعليمية من الضروريات الملحة  لتطوير هذا

 القطاع الحساس لامفر منه لإصلاح التعليم وذلك لأن هذه الأطر هي الآلية الأولى

والأساسية في عملية التنمية التعليمية ككل وإذا صلُحت فالباقي أيسر،وهذا الرفع

يكون على مستويين الأول الرفع من الحالة الاجتماعية للمعلمين و التربويين لأنه

في كثير من الدول النامية نجد أن ضعف المستوى الاجتماعي للمعلم يجعله يعاني

 هشاشة تضطره للبحث عن موارد رزق أخرى الشيء الذي يمنعه من التركيز في

 مهنة التدريس بشكل صحيح..

 والمستوى الثاني يكون بتأهيل المدرس بمجموعة من الدورات التدريبية الدورية

 حتى يحسن من ثقافته و يتعرف على طرق تعليمية متطورة و جديدة عبرالتجارب

 الناجحة مما يتيح له تجديد قدراته و إضافة خبرات جديدة إلى خبراته تمكنه  من

 التعاطي مع الطلبة بطريقة حديثة و متطورة تؤتي ثمارها بشكل  سريع  و فعال..

و عندما يتـحسن المعلم على هاذين المستويين الاجـتماعي و المعرفي  فإنه يقينا

 سيصبح قنبلة عطاء  للأجيال و يستطيع في ظرف وجيزة من تأهيل طلبة قادرين

على التكيف مع كل الظروف بعقول منفتحة على آفاق واسعة..

***************************************

القسم الثالث


{النقص في مدخلات النظام التعليمي التي يكتسبها التلميذ و تردي مستويات الجودة التعليمية سببان جوهريان ينعكسان على مخرجات العملية التعليمية ككل}


إن النقص في مدخلات النظام التعليمي تعد  من أهم  الأسباب التي  تعـيـق  نموه

و هذه المدخلات هي التي تصنع النظام التعليمي وعندما تصبح ذات جـودة سيئة

فإنها تنعكس سلبا و بقوة على جودة التعليم ككل و كمعادلة واضحة فإن مدخلات

 المؤسسة التعليمية ينعكس مباشرة على مخرجاتها وهنا سأتكلم عن شق فرعي

من المدخلات و سأركز على  العنصر موضوع  الاستثمار التعليمي و هو الطالب

و الذي يعتبر هو أساس العملية التعليمية ككل..

فمن أهم هذه المدخلات التي تخص التلميذ هي مجموعة المعارف التي يكتسبها

من بداية أول يوم تعليم له والتي تعتبر أهم أساسيات يرتكز التلميذ في مسيرته

 التعليمية وقد أسماها (فيليب ميريو (Philippe Meirieuالذي يمثل المدرسة

 الفرنسية "المعارف الجاهزة لدى الطالب عند بدء العملية التعليمية و يعتبرها

مكونا أساسيا في العملية التعليمية"*المصدر11ب_و يقول بهذا الخصوص "

إن الشيء الجوهري في عملية التعلم – و بصفة تناقضية هي المعارف الجاهزة

لدى الطالب عند بدء العملية التعليمية ، و بالتحديد ، نقاط  الارتكاز التي تسـتند

عليها  المعـلومات  و المهارات الجديـدة التي يكـتسـبها المتـعلم أثـناء  العمـلـية

التربوية"*المصدر12ب_..

فهذه المكتسبات يلقنها المعلم للتلميذ بطريقة  ذكية  و متطورة حتى  يتمكن من

استيعابها و فهمها على نحو سليم و جيد لكن للأسف  في  الدول  النامية يعـتمد

المعلمون على آلية خـاطئة  لازال معمول  بها حتى اليوم  رغم أنها عـقيمة جـدا

و ليس لها أي جدوى بـحيث يقـومون  بشحن التلميذ بمجموعة  من المعطـيات

المعرفية و غالبا عن طريق الحفظ بدل الفهم و هم يجهلون تماما أن أي عملية

تعليمية هي أولا عملية ذهنية و فكرية وشحن التلميذ بمعطيات كثيرة دون فهم

ليس لها فائدة تذكر..فهو بهذا لن يستعمل مهارة الفهم لديه مما يعطلها و أيضا

فكل المكتسبات المعرفية تصبح متراكمة برأسه بلا فائدة و سرعان ما ينساها

لأن الفهم الجيد هو الذي يمر عـبر الفهم و يرسخ  لدى التلميذ هـذه المعلومات

حتى تنفعه طيلة مسيرته التعليمية..

و قد قسم "فيليب ميريو" المعارف التي  يكتسبها  كل تلميذ عـند بداية التحاقه

بالمؤسسة التعليمية  إلى  صنفين  من المعارف  المكتسبة و أولها  التصورات

و الرؤى و قـد سماها  بالكفاءات  و مكتسبات  أخرى أسماها  بالقدرات و حتى

يستطيع المعلم التعامل مع تصورات التلميذ و مع قدراته بشكل صحيح عليه أن

يفهم طريقة استيعاب كل تلميذ على حدة و تزويده بالمعارف الإجرائية اللازمة.. 

***************************************

المبحث الرابع عشر


القسم الأول


{ضرورة التكوين النفسي والاداري والقانوني للإطار التعليمي}


و أعود مرة أخرى للأطر اللتعليمية كونها أهم ركيزة في النظام ككل ،فمن الملاحظ

أنه على مستوى الدول النامية يتم تأهيل أو تكوين المعلم او المشرف التربوي أو

 الأطر المسيرة لمختلف مرافق القطاع  من جهة واحدة فقط أي من ناحية التكوين

 المعرفي و يهملون المناحي الأخرى من التكوين الأساسي و المهم لكل مدرس أو

 إطار تربوي وهو التأطير الاداري و التكوين النفسي و التزويد بالخبرة القانونية،

وكل هذه التكوينات ضرورية جدا لهذه الشريحة التيي تعتبر القلب النابض لقطاع

 التعليم و كل تكوين لهم سينعكس على أدائهم بشكل واضح و كبير و يتمكنون من

 التواصل مع الممدرسين بشكل احترافي ومتطور مما يجعل العملية التعليمية تتم

 بشكل صحيح يعود بالثمار و الفائدة العميمة..

و إذا نظرنا إلى أسباب نجاح التعليم بدول العالم الثاني أو الأول واختلافها عن دول

 العالم الثالث نجد أن هذه الدول المتقدمة  تركز في التعليم  كثيرا على إعداد الأطر

 إعدادا تاما و كاملا و تصرف في ذلك أموالا كثيرا من بناء مراكز تأهيلهم نفسيا

و قانونيا و غيرها من التكوينات الاساسية لمسيرتهم التشغيلية كما تدعمه ماديا

لكي يتحسن مشتواهم الاجتماعي و يستطيعون التفرغ لمهنتهم النبيلة بكثير من

 الحرص و الوفاء و العطاء الوفير..

***************************************

القسم الثاني


{أهمية جداول التدفق الطلابي قياس نجاعة العملية التعليمية}


تُعنى جداول التدفق الطلابي   بمراقبة  بمتابعة  الطلاب  و مراقبة  درجـة  رسـوبهم

أو نجاحهم من خلال  مراقبة  كل  فوج  مدرسي على حدة  و هذه  العملية تتـم  ضمن

خطة بعيدة المدى طيلة  فترة  دراسـة  الطلاب  مـن  الاساسي  للمستوى  الجامعي

و هي طريقة لمعرفة مؤشرات إنتاج النظام التعليمي و كذلك  مدى كفاءته..

و يتم خلال هـذه العملية في كل  سنة  جديدة  و لتفاصيل  دقيقة  فهذه  هي  الطريقة

المتبعة حسـب  الصـفحة  الرئيسية  لإقتصاديات  التعليم  و الرؤية  حيث  ذكر  بهذا

 الصدد"وتتلخص فكرة جداول التدفق  بمتابعة  فوج من  الطلبة  تعداده  (س) طالب 

من الصف الأول وملاحقته سنوياً خلال صفوف  الدراسة  اللازمة للمرحلة  التعليمية

 وطرح عدد الراسبين والتاركين منه سنوياً في كل صف على أساس النسب المتوافرة

 للرسوب والتسرب لتلك السنة ولذلك الصف سواء كانت هذه النسب خاصة بتلك السنة

 بالذات أو معدل النسب  لسنوات عدة ، و ينقل الناجحون  لصف آخر و يضاف  لهم

 الراسبون في الصف اللاحق لسنة سابقة، وهكذا حتى نهاية المضاف و تخرج أول

 مجموعة من الطلبة بعد سنوات المدة المقررة لدراسة المرحلة  ثم يجري بعد ذلك

 متابعة بقية المتخلفين في الصفوف الدراسية ويجري نقلهم إلى صفوف أعلى حتى

 نهاية الجدول وتخرج العدد  الأخير الذي  دخل الصف  الأول من بداية  المرحلة ثم

 تحسب الدراسة لكل متخرج بعد ست سنوات ثم  بعد سبع سنوات وهكذا. وتحسب

بعد ذلك مجموع سنوات الدراسة للطلاب مقيساً بالسنوات اللازمة  للمرحلة لو لم

يكن هناك رسوب وتسرب، ثم نحسب متوسط المدة الدراسية اللازمة لتخريج الطالب

 الواحد ثم معامل الكفاءة الإنتاجية. (الرشدان، 2015م، ص 278)."أ_ط7*المصدر.

و هي طريقة أثبثت نجاعتها هي و طرق اخرى مثل طريقة الفوج الظاهري و طريقة

 العينات و الطريق الشاملة و غيرها من الطرق و غيرها من  طرق قياس الكفاءة

 الإنتاجية للنظام التعليمي..

***************************************

القسم الثالث


{ضرورة الإرادة السياسية للدفع بالتعليم نحو التغيير}


سأبدأ هذا  الطرح  بمقولة  قالتها المديرة العامة  لليونيسكو في  بيانها  حيث  قالت

بهذا الصدد"إن العالم لن ينجح في كسر حلقة الفقر، والتخفيف من آثار تغير المناخ،

 والتكيف مع الثورة التكنولوجية، أو تحقيق  المساواة بين الجنسين  ، دون التزام

 سياسي طموح بالتعليم الشامل من دول العالم"أ_ع_4*المصدر.كما نبهت منظمة

 الأمم المتحدة للتربية والعلم و الثقافة جميع البلدان " إلى زيادة الالتزام السياسي

 بالتعليم كقوة لإدراجها "في الدفع بتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة".حسب

  نفس المصدر..

فالالتزام السياسي هومنهجية ناجعة اتبعتها كل الدول المتقدمة لتنمية  التعليم و لأن

 التعليم هو أساس الأمم و أهم جزء من أجزاء تنميتها كان لزاما من تكثيف الجهود

 السياسية لتطويره والرقي به وعندما نعلم الارقام الكارثية حول التعليم على مستوى

 العالم الثالث لأدركنا حجم المعضلة التي نعيشها و قال أمين الأمم المتحدة من خلال

 نفس المصدر أن "ومع ذلك فإن عدد من لا يذهبون إلى المدرسة لا يقل عن 262

 مليونا من الأطفال والمراهقين والشباب،ومعظمهم فتيات.ثم إن ملايين الملتحقين

 بالمدارس لا يجيدون أوليات التعليم . وهذا انتهاك لحقهم الإنساني  في التعليم"

نفس المصدر السابق..

فمن الضروريات التي يجب أن يقوم بها الفاعلون السياسيون في دولنا النامية هي

جعل التعليم داخل خططه  الدائمة و ليس  ضمن خطة  ظرفية و بذل  الجهد الحثيث

لتنمية التعليم لأن الوضع فعلا كارثي و يزداد سوءا يوما بعد يوم..

***************************************

المبحث الخامس عشر


القسم الأول


{لماذا لم تنجح التنمية التعليمية بالمغرب؟}


يعد المغرب من الدول النامية التي استطاعت في الفترة الأخيرة من تحقيق عدة

 إنجازات على مستوى التنمية البشرية بمختلف نظمها و استطاع من الوصول

 لإنجازات مهمة في فترة  قصيرة إلا أن الميدان التعليمي لازال لم يعرف تحسنا

يُذكر الشيء الذي يجعلنا نطرح تساؤلات عن الأسباب التي تجعـله يـعاني مـن

التدهور و التهميش..

و إنه من الصعب على أمة لا يتطور فيها التعليم أن تحقق تنمية حقيقية و هذا

شيء نراه جليا على مستوى المغرب فرغم الانجازات لا زال يعاني  كثيرا من

التخلف لأن العلم هو المخ و العقل المسير لكل أمة وعندما يكون  التعليم هشا

فإن هذا المخ و المحرك الأساسي لنُظم الدولة نحو التطور يصبخ مخا به  شلل

كبير وبالتالي فإن كل التطورات الحديثة التي عرفتها قطاعات المغرب المختلفة

لا زالت عاجزة عن السير به نحو المقدمة لأننا نرى كـثيرا من مـظاهر التخلف

 الاجتماعي و الاقتصادي في شوارعنا  و أسواقنا لانعـدام الوعي الفـكري لـدى

الكثيرين و ينعكس بشدة على سلوكياتهم التي تتسم بالبربرية و التوحش..

فأزمة التعليم في المغرب هي كمثيلاتها في معظم الدول النامية  تتـجاذبها عـدة

أسباب عوامل و يبقى سببين كبريين  تفرعت  منهما باقي الأسباب  لأن المشكل

التعليمي بالمغرب مشكـل سياسي أولا  و مشكل  تمويلي ثانيا و مجـموعة  مـن

 الدراسات والبحوث التي أُنجزت على مستوى التعليم بالمغرب خرجت بـتقارير

كثيرة تفيد بأنه هناك أسباب أخرى كبيرة تتفاقم منذ فترة و تزيد من حجم الفجوة

و هما ازياد الأمية بـشكل كبير و عندما نتكلم عن الأمية فإننا نـقـصد كذلك الأمية

 السـياسية و التكنلوجية و السبب الثاني يكمن في الانتشار الكبير للأمية  الكلية

بالمجال القروي و التي أصبح من الصعب احتواؤه في إطار الأوضاع  التعليمية

الحالية و مرورا إلى الأسباب فهي كثيرة لعل أهمها ضعف الميزانية  المخصص

للتربية والتعليم بحيث أنه حسب إحصاءات سابقة فما  تصرفه الدولة المغربية

التلميذ الواحد لا يفوق 2300 درهم في السلك الأول و 4400 درهم وفي السلك

الثاني في حين نجد بأوروبا و تحديدا بفرنسا يُصرف على نفس التلميذ  ما يناهز

أربعة عشر ضعفا من نفس الرقم و هو فرق شاسع جدا و رغم ذلك  فإن الدولة

تصرف حوالي 25 % من ميزانيتها السنوية..

وبالرجوع إلى النصف الثاني من القرن الماضي فقد عرف التعليم نقلة نوعية حيث 

تم ربـطه بالتنمية كما كان يعـيش ظروفا أفـضل خلال الثمانينات والتـسعـينات لكن

سرعان ما عـاد الوضع  إلى ما هـو عليه  في العـقدين  الاخيرين كما  أنه مـن أهم

 أسباب تردي المنظومة التعليمية بالمغرب ضعف الاستراتيجيات وانعدام التخطيط

 و من أهم المعضلات تفرض نفسها بقوة و من أهمها:

1_رداءة الهيكل التربوي ككل من بنى تحتية و أطر 

2_كثرة المواد الدراسية خصوصا في الابتدائي.

3_كثرة الساعات التي يدرسها التلميذ في الاسبوع ما يقارب 30 ساعة 

4_ضعف المناهج المدرسة و التي لا ترقى للمناهج المتطورة المعمول بها

في الدول المتقدمة

5_ضعف المضمون و عدم نجاعة التواصل بين التلاميذ و المعلمين

6_كلاسيكية الطرق المتبعة في العملة التعليمية أثبثت فشلها

فلكل هذه الأسباب و غيرها فعملية التعليم لم تنجح في المغرب و لن تنجح إلا إذا

 وُجدت ظروف مادية و نفسية جيدة وعملية تتيح تحقيق معاييرها بشكل صحيح

وذلك ببذل مجهود كثيف و خلق ظروف جديدة منها توفير ظروف مادية وهذا من

 صميم تمويـل الدولة و خـلق ظروف نفـسية تـشترك فيها البنى التعليمية و هـذا

يخص التمويل أو الدولة وجانب يشترك فيه المعلم و عندما ينعدم الجانبان فكيف

نريد لهذه المنظومة أن تسير نحو التطور؟..

***************************************

القسم الثاني


 {الجانب اللوجستي و اللتنظيمي في التعليم و تبني الأساليب التنظيمية}


يعتبر الجانب اللوجستي والتنظيمي  من  مراحل الاعداد  المهمة  للجانب العملي

لإنجاز مشروع في إطار صقل مهارة و بناء الأهداف و هذه  تدخل ضمن  خطوات

 المشروع البيداغوجي  للطلبة بالتعلم  على  إنجاز مشاريع  بنائية و إنتاج أشياء

مبتكرة اعتمادا على ذكائهم و قدراتهم الخاصة ، و يقومون  بتحديد ما يحتاجونه

من شتى الموارد سواء بشرية أو مادية و وضع خطة زمنية معينة  ثم  يقسمون

الأدوار بينهم وينقسمون ضمن أفراد أو جماعات ويقوم المعلم بالاشراف عليهم

 والمراقبة و توجيههم أو تصحيح مسار مشروعهم..

هذه نظرة مختصرة من  المشروع البيذاغوجي  الذي لا زال غائبا في الدول النامية

و هو له دور في صقل قدرات الطلاب خارج النطاق التقليدي و الزيادة من قدراتهم

و مهاراتهم لإنجاز المشاريع و ابتكار كل ما هو جديد بالاعتماد على أنفسهم..

***************************************

القسم الثالث


{معطيات مختلفة عن إحصائيات و مؤشرات تعليم مختلف دول العالم}


يشهد التعليم عبر العالم اختلافات  كبيرة  سواء على مستوى الدول  التي نجحت

في العملية التعليمية أو تلك التي أخفقت و هنا  سأدرج معطيات  راقت لي كثيرا

1_ففي هونغ كونغ 79.1تنفق الدولة على التعليم  مبالغ  خيالية  حوالي  مليار

دولار حسب احصائية العام الدراسي 2013/2012،و هو  رقم كبير جدا يبين

لنا لماذا نجحت في تنميتها التعليمية.

2_و في ألمانيا فحسب تقرير لمعهد اليونسكو "تفوق الميزانية المخصَّصة للتعليم

في ألمانيا، الإنفاق على التعليم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بأكملها

 "المصدر

3_حسب بيان موقع اخباري فإن" أمريكا، شيكاغو.  الولايات المتحدة  تشكل أكبر

 مستثمِر في التعليم.وفقاً لتقرير اليونيسف،إذ تقارب ميزانيتها المخصَّصة  للتعليم

 الحكومي ميزانيات حكومات في ست مناطق مجتمعةً من العالم هي:الدول العربية،

 أوروبا الوسطى والشرقية،آسيا الوسطى،أميركا اللاتينية والكاريبي،آسيا الجنوبية

 والغربية، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى."المصدر.رقم كبير جدا

***************************************

المبحث السادس عشر


القسم الأول


{أزمة التعليم في اليمن..واقع رهيب}


ونرحل إلى اليمن و هناك سنجد أسبابا أخرى تعيق عملية التعليم من جذورها

حيث يذكر مصدر تقرير من اليونسكو أن هناك "طفلا من بين كل أربعة أطفال،

في الدول الفقيرة ، لا  يستطيع قراءة جملة  واحدة و تزيد النسبة  في منطـقة

الصحراء الكبرى"16أ_*المصدر كما يضيف نفس المصدر أن"أن ربع مليار

طفل على الأقل حول العالم يـفتقدون  المبادئ الأساسية للتعليم  بسبب  تردي

قدرات المعلمين و افتقارهم للتدريب المناسب لأداء وظيفـتهم." و أن " فإن

طفلا من بـين  كل أربعة أطفال ، في الدول الفـقيرة، لا يـستطيع قراءة جـملة

واحدة وتزيد النسبة في منطقة الصحراء الكبرى."نفس المصدر..

فهذه كلها أسباب و أخرى تفاقمت معها أزمة التعليم باليمن  كما أشار نفس

التقرير إلى أن رداءة التعليم بهذه الدولة انعـكس  بشكل كبير عـلى الفتيات

بحيث تعاني الفتاة من تهميش كبير  على مستوى التعليم بحيث يشير نفس

التقرير إلى أن "  36 في المئة فقط من الفـتيات في اليمن حصلن على قـدر

من التعليم الأساسي وإذا استمر الحال على ما هوعليه فقد يستغرق الأمر58

 عاما  حتى تحصل  كل الفتيات على فرصتهن  في التعليم الأساسي  في الدول

 النامية."نفس المصدر.

و من أهم هذه الأسباب التي تسهم في تفشي الظاهرة:

 1_تحكم العادات والتقاليد بحيث يلجأ الآباء إلى تزويج بناتهم في سن مبكرا

مما يجعلهن ينقطعن عن التعليم إجباريا..

2_كما أن  الفساد في  اليمن عـامل  مؤثر على اختيار الأطر التعليمة  حسب 

المحسوبيات و الوساطات أو على حسب مرجعيات  سياسية  أو قبلية  بغض

النظر عن الكفاءات مما يجعل التعليم في يد زمرة من الغوغاء..

3_كما أن تردي الاحوال الأسرية تجـعـل أولـياء التلامـيذ إما عاجـزيـن عـن

التكاليف المدرسية أو يدفعون لأبنائهم لسوق الشغل و حرمانهم من التعليم

بصف نهائية..

أسباب كلها أهلت اليمن ليحتل مرتبة في قائمة البلدان العشرة التي تحوي

أكبر عدد من الأطفال غير المتمدرسين بالعالم..

***************************************

القسم الثاني


{ ملف التعليم في تونس..و الصراع الفكري والسياسي}


إن الهشاشة تنخر في منظومة التعليم بالدول النامية كما أن  الاصلاح  يسير بخطى

 متعثرة بعيدا كل البعد عن الجدية والشفافية والتعليم في تونس لا يختلف عن غيره

في بلدان العالم الثالث إلا أن الأسباب تختلف و إن تشابهت النتائج ... ، فهناك تشير

إحصائيات عديـدة و تـقارير على أن جـودة التعـليم في تراجع  مسـتمر بحيـث يُشار

للمشهد هناك بما وُصف "بانهيار المدرسـة العمومية" و قد انعكست هذه المعايير

على شيئين أساسيين الأول تزايد الهدر المدرسي و تنامي ظاهرة تخلي الأطفال عن

 الدراسة بحيث يفيد أحد التقارير على أن "280 تلميذا  تونسيا يهجرون  مقاعد

 الدراسة  يوميا ، 15 ألف  حـالة  لعنـف  مـادي داخـل الوسط  المدرسي  سنويا

،"12ب_*المصدر..

إلا أن أسباب تدهور التعليم بتونس لها جذور تاريخية ترجع إلى الإحتلال الفرنسي

سنة 1956 و خلال عقود حاولت الدولة النهوض به إلا أن المعارك السياسية التي

 شهدتها تونس قد أقحمت المؤسسة داخل صراعاتها الفكريـة و تياراتها السياسية

 حـيث  بدأ هـذا الاقحام مـنذ رئاسة الرئـيسين "بورقيبة" و "زين العابدين" ضـد

أعدائهم سواء من اليساريين أو الاسلاميين و التي كان محاولة سيطرة  كل طرف

على تطويع عقول التلاميذ حسب تيارهم السياسي..

و هذا الصراع الفكري والسياسي كانت نتيجته سيئة جدا على الطالب التونسي

الذي عاش في بيئة تعليمية  مهترئة  جدا غـلب عليها  العنف و الشغـب داخـل

المؤسسات التعليمية أشياء تجعـل التعليم بهـذا البلد  يعيش  وضعا صعبا جـدا

و مأساويا..

***************************************

القسم الثالث


{التعليم في السودان..إلى أين }


إن التعليم في السودان تواجهه هو الاخر عدة عراقيل و معـوقات و نـبدأ بأهـمها

بحيث نجـد أن المؤسسة التعلـيمية على المستوى الاداري تعاني رداءة وهشاشة

كبيرين انعكسا بشكل واضح على استراتيجيتها التي اتسمت بالعقم و الفراغ بحيث

 تعاني الادارة التعليمية فشلا ذريعا على مستوى التخطـيط  مما خـلق تـناقضا بـين

 السياسات المتبعة و الأهداف المتوخاة هذا مـن جهة و من جهة أخرى فإن البيئة

تعرف تهميشا كبيرا على مستوى بنى المدارس يؤثر سلبا على مخرجات العملية

ككل أضف إلى ذلك رداءة النظم التعلـيمية و التربـوية و الأطر بالخـصوص الذين

يعانون من ضعف حالاتهمم الاجتماعية و هشاشة مداركهم المعرفية مما أثر كثيرا

على عطائهم و تواصلهم مع الطلبة ..

كما أن هناك مشكل تنفرد به السودان وهوالسلم التعليمي الذي يخلق هناك معضلة

 مهولة بحيث نجد أن هذا السلم حسب المصدر"السلم التعليمي يساوي بين الطلاب

في قدراتهم واستعداداتهم فكلهم يقضون سنوات دراسية متساوية و منهجا دراسيا

 مـوحدا دون النظر الى الفروق الفردية و القدرات و الاهتمامات "4ك_*المصدر

و مـن كوارث هـذا السلم أيـضا السماح بإدماج صغار السن مع المراهـقين الشيء

الذي نتج عنه مشـكلات أخلاقـية كبرى  حسب نـفس المصدر هذا بالنسبة  للتعليم

الأساسي أما التعليم الجامعي فحدث و لا حرج و الحديث ذو شجون..

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2021


 الجزء الخامس من أكبر و أضخم بحث أكاديمي على مستوى الوطن العربي

حول منظومة التعليم بدول العالم الثالث


المبحث السابع عشر


القسم الأول


{أغرب مدارس في العالم}


إن هذا الموضوع المثير اقترحت إضافته للتنوع المعرفي أيضا حيث توجد

بالعالم مدارس فاقت كل غرابة و هذه أهم و أغرب المدارس

1_كاليفورنيا: Samaschool، و هي مدرسة تتيحح التعليم لأي شخص في أي

سن من سنوات عمره للتحصيل لمن فاته القطار و الحصول على شهادة تمكنه من

 الحصول على عمل.

2_ إنوفا مدرسة بالبيرو مخصصة للاطفال و يمضون وقتهم بين التعلم على التقنية

 المتطورة لنصف يم و نصف يوم للتعليم المعرفي.

3_و هناك أيضا مدرسة "ستيف جوبز"بهولندا بحيث يختار كل تلميذ طريقة تعلمه 

4_و مدرسة  "Sra Pou Vocational School"بكمبوديا  و هي تدعم الطلبة

و تساعدهم على انجاز مشاريع و بناء مهاراتهم.

5_مدرسة"Big Picture Learning"

و تعتمد على آلية ربط  الطلبة كل  مجال شغفه و اهتمامه عبر نظام Big Picture

 حاليا في 55 مدرسة في الولايات المتحدة .

6_مدرسة ماكوكو العائمة بنيجيريا .

***************************************

القسم الثاني


{أفضل عشرة دول على مستوى التعليم في العالم}


و للتنوع المعرفي حاولت  أن أدرج في  هذا القسم  أفضل  عشرة دول على مستوى

التعليم في العالم:

1_و تحتل سنغافورة مركز الصدارة عالميا و من دولة بها أكبر عدد من الأميين إلى

أمة فيها أكبر وعي عالمي وذلك لعدة أسباب لكن هناك سببين جعلاني أتوقف طويلا

 عندهما أولهما إعطاء المعلمين حوافز على شكل مكافآت ضخمة كل سنة لتحفيزهم

و تشجيعهم و سبب اخر  بحيث أنها تفرض عقوبات مالية كبرة جدا تصل الى خمسة

 آلاف  دولار والسجن أيضا في بعض الحالات الاخرى على آباء التلاميذ الذين يمنعون

أبناءهم من التكوين المدرسي ..

2_و في المركز الثاني نجد الصين حيث تتكفل بدريس عدد هائل من الطلبة يفوق

  200 مليون طالب و تعطي للمعلم امتيازات كبرى كما من أسباب تقدم تعليمها

 حرصها على نشر  التعليم  بكل مناطق  الصين  و تحرص على تطبيق  برنامج

المدارس المتنقلة لتعميم التعليم بالمماطق النائية و الجبلية..

3_و في المركز الثالث نجد كوريا الجنوبية وحسب موقع إحصائي فإن"وقد بلغت

 ميزانية التعليم فى كوريا سنويا 29 مليار دولار اى  بنسبة 20% من  ميزانية

الدولة،ومن الجدير بالذكر ان المعلم فى كوريا الجنوبية لا يؤدى الخدمة العسكرية

 تقديرا من الدولة للدور الاجتماعى للمعلم حيث يتمتع المعلم فى كوريا بمكانة

 اجتماعية مرموقة بالاضافة لمرتب مالى ضخم حيث ممكن ان نذكر الاستاذ كيم

كى هيون معلم فى كوريا الجنوبية دخله السنوى حوالى 4 مليون دولار."

أ_ك8*المصدر

4_و تأتي اليابان كرابع دولة في جودة تعليمها  و مـن أهم ميزات التمـدرس

الياباني  أن مدة العام الدراسي حسب نفس المصدر يبدأ فى 01 ابريل وينتهى

فى اخر مارس من العام التالى و  من الثامنة صباحا حتى  الرابعة عصرا..

5_ثم تأتي تايوان في المركز الخامس و هو مزيج من النظامين الصيني

و الأمريكي.

6_ثم تأتي فنلندا السادسة عالميا

7_ و تليها استونيا

8_ثم سويسرالاذات الشهرة العالمية على مستوى التعليم الجامعي

9_و بعدها تأتي هولندا في المرتبة التاسعة

10_ و أخيرا كتدا التي تعتبر من الدول الرائدة في التعليم الجامعى .

***************************************

القسم الثالث


{إصلاح التعليم في العراق بعد الحرب تحد كبير وإنجاز أكبر..}


لعل ما شهده العراق بعد 2003 من تحولات كبرى غيرت  تاريخه  و منحى الحياة

 الاجتماعية ككل على جميع المستويات و لم تخل منظومة في العراق إلا  و تأثرت

بذلك  التاريخ الأسود البغيض  الذي جعلها  ترجع  سنينا إلى الوراء خلف كواليس

الجهل و التخلف بعد الحرب المدمرة و قد تكلفت دولة العراق جهودا مضنية لإعادة

 تأههيل البنى التحتية و إنجاز بعض مشاريع  التنمية و التعليم  كمنظومة ضخمة

و حساسة جدا فقد  تضررت من هـذه الحرب تضررا كبيرا و كانت الدولة العراقية

أمام تحد كبير لإصلاح منظومة التعليم و إعادة هيكلتها من جديد و لم يكن التحدي

 هينا و لم يكن الأمر سهلا..

و قد  قامت الدولة  العراقية  بتبني استراتيجيات مختلفة  لتحقيق الاصلاح  و أيضا

 التوازن بين الطوائف المختلفة عقائديا و عرقيا لأن هذه الايدولوجيات قد انعكست

 على ميدان التعليم فكان لزاما على الدولة أن تأخد هذه الاعتبارات في العملية ككل،

كما للتخطيط و وضع استرتيجية هادفة دور كبير في الاسراع بعملية الاصلاح ولعل

 أهم الاهداف التي تحققت هناك:

1_إتاحة الفرص للمجتمع المدني في مشاركة عملية التخطيط.

2_مكافحة الفساد و تقويم الاعوجاجات.

3_اعتماد طرق جديدة بدل القديمة لتسيير المؤسسات التعليمية.

4_قامت بفرض التعليم بشكل إلزامي على الآباء حتى لا يُحرم أحد من المعرفة.

5_إدخال فروع جديدة على التعليم لتنويعه و تقويته مثل "أقسام التربية المهنية

و المدارس الشاملة ،مدارس المتميزين و مدارس الموهوبين"8ج_*المصدر .

6_و أيضا "متابعة الأميين و التوسع في فتح مراكز محو الأمية للقضاء على

أميتهمو تحريرهم منها"9ج_*المصدر 

***************************************

البحث الثامن عشر


القسم الأول


{التعليم في فلسطين و سياسات الاحتلال لتبطيئه و تجهيل الشعب}


إن التعليم في فلسطين يعاني من إشكاليات مختلفة عن  تلك التي  تعرفها  باقي

الدول النامية إشكالية فـرضـتها ظروف الاحـتلال  الغاصب فحسب  تقارير  فإن

المستعمر كان يفرض سياسات قمعية  في  التعليم منذ 1948 و حتى 1976 

خصوصا في الضفة الغربية و قطاع غزة و قـد  كان  ينهج لذلك  طرقا  تعـسفية

مخالفة لكل  القيم  الانسانية  و كان يمارس  طرقا  تدميرية  شتى على القطاع

التعليمي بحيث كان يغلق المدارس  باستمرار لأقل  سـبب  و إن  لم  يكن هناك

سبب خلق سببا  للإغلاق  كـما كان  يغلق  الطرق عـلى الطلبة  و يـقـوم  أيضا

بتخفيض الموازنات  التطويرية  الخاصة  بالمؤسسات  التعليمـية  و غيرها من

الأساليب المدمرة حتى يبقى التعليم مهمشا والناشئة بلا وعي أو فكر وبلا تعليم..

و حسب تقرير صدر عن دولة فلسطين وزارة الخارجية و المغتربين فقد ذكر أنه

قد "أقدمت سلطات الإحتلال على إغلاق مكتب التربية والتعليم  لمحافظة القدس

 واعتقلت مدير التربية، وقامت بإلحاق جميع المدارس الحكومية التابعة لوزارة

 التربية والتعليم الأردنية بجهاز سـلطات المعارف الإسرائيلية و إدارة المعارف

بجهاز البلدية في حـين وضعـت المدارس الرسمـية في  الضفة و القـطاع  تـحت

إشراف ضابط التربية ، و أما المدارس الخاصة فـقد ضمت الى وزارة المعارف

وفقاً لقانون رقم (564) لعام 1968. "6ت_*المصدر.

و كان يتبع المحتل استراتيجيات مختلفة و كان من أهم أهدافها:

1_على رأس الأهداف كان  هم المحتل  و لا يزال الطمس الكلي  للمعرفة

التاريخية للطلبة الفلسطينيين سواء عن ماضيهم التاريخي أو عن قضيتهم.

2_السعي إلى غرس أفكار من شأنها تزييف التاريخ الاسلامي و تشويهه.

3_غرسه بفكر التلميذ الفلسطيني فكرة شرعية الاحتلال.

و في العقد الأخير أصبح المحتل يمارس طرقا أخرى إضافة إلى طرقه الأولى

و بدأ يستعمل استراتيجيات سياسية خبيثة من شأنها قوقعة التعليم في ركن

جامد و معطل بحيث كان يحرص على تهميش كثير من الرموز من العملية

التعليمـية و أقـصد هـنا تهميـش المعاني الأخلاقـية و طمس القيم الانسانية

و أيضا محاولة إجهاض كل ما له علاقة  بالوطنية و رموزها..

كما  أصبحت قوات الاحتلال  تمنع إعطاء ترخيص لبناء مدرسة أو مؤسسة

تربوية أو السماح  بإصـلاحها أو توسيعها  مع رفع الضرائب عـلى أصحاب

العقارات التعليمية،وقد عاش الطفل الفلسطيني وسط هذه الظروف ولا يزال

يـعيش داخل نظام تعليمي متهالك بشكل مخيف جدا كلها أسباب أثرت عـليه

بشكـل كبـير اجتماعـيا و نـفسيا بطريقة مدمرة..


***************************************

القسم الثاني


{ التعليم في مصر..تاريخ طويل نحو الاصلاح و التطور.. }


منذ  العقد الأول من القرن التاسع عشر بدأ النظام التعليمي  بمصر يعرف انعطافة

نحو التطور فحين تولى محمد على الحكم  سنة 1805 قام باصلاحات  كبرى على

 مستوى التعليم و رُبِط لأول مرة  في التاريخ  بين السياسات التعليمية و التنمية

و حسب مصدر"نظام التعليم فى مصر (تقرير مفصل)"  فقد تم " إنشاء  السلم

التعليمي بشكل  الهرم المقلوب بدءا من المدارس العليا ثم باقي  المراحل  تتابعا

وذلك لاحتياجات المجتمع في تلك الفترة،ثم جاء خلفاؤه و لم  يولى عباس و سعيد

 الاهتمام بالتعليم  حتى  جاء إسماعيل و شهد اهتمام كبير  للتعليم و لكن  نتيجة

للاستدانة والقروض ودخول مصر في مشكلات مالية انحصرت  الجهود التعليمية

حتى مجيء الاحتلال البريطاني في عهد توفيق و الذي كان  همه التعليم  للوظيفة

وكان أول مشروع فكرى ظهر في مصر مشروع على مبارك سنة 1867و المسمى

 بلائحة رجب ثم جاء دستور 1923والذي نص على أن التعليم إلزامي  للمصريين

ثم ظهور الجامعة الحكومية "الجامعة المصرية" التي كانت فكرة عام 1908 في

عهد الاحتلال –  و هذا يذكر ىللمصريين أنة لأول مرة تظهر  فكرة جامعة  مع عدم

استقرار سياسي وتحت استعمار – فعادة الجامعات تنشأ مع وجود استقرار سياسي

 واقتصادي واجتماعي."أ_ع9*المصدر

و بإرادة حقيقية تأسست أول جامعة بمصر سنة 1925 رغم كل العراقيل و أدى

نجاحها إلى إنشاء جامعات أخرى ثم حدثت ثورة التنمية الاقتصادية والاجتماعية

بنفس السنة وبعدها صدر قانون دستوري سنة 1971كان من شأنه إرساء قوانين

 بأحقية التعليم للجميع بلا استثناء و عرف ترحيبا كبيرا من المواطنين ثم تتابعت

 الاصلاحات التعليمية عبر عقود حتى ثورة 2011 التي كانت  ثورة حقيقية على

كل النظم و منها التعليم أيضا..

و  خلال كل المراحل كان الدستور يدعم التعليم ففي 1953 ظهر أول قانون  بمصر

 لتنظيم  التعليم  الابتدائي  و فرضه  فرضا  إجباريا على  الجميع  1956 و1964 

و 197 كلها تواريخ لدساتير ألزمت  التعليم بالجميع  تتابعت  قوانين  عدة  نظمت

التعليم بشطل كبير جدا حتى يشتغل بأعلى كفاءة داخل  نظام عادل  و ديموقراطي ..

و مقارنة مع كثير من الدول  النامية  يعد  التعليم  المصري متميزا عنها  فالتعليم

الأساسي مثلا يهتم بتلقين جملة من المهارات التي تنمي قدرات الطلبة وبشكل كبير

وتزويدهم بمختلف المعارف العلمية والمعرفية موازاة مع تعليمهم مختلف أدوات

 التكنلوجيا المهمة لتكوينهم الكامل..

و ذكر التقرير االسابق أن "الهدف من المرحلة الإعدادية بمصر هوإعداد التلاميذ

 عقليا وجسميا وخلقيا واجتماعيا وقوميا والكشف عن ميولهم وقدراتهم و تنميتها

 ليتمكنوا من مواصلة الدراسة في المرحلة الثانوية أو الفنية كل حسب قدراته."

أ_ع10*المصدر

***************************************

القسم الثالث


{جنوب إفريقيا..أول دولة إفريقيا بأعلى جودة تعليمية عالية جدا}


تعتبر جنوب إفريقيا حالة فريدة في العالم فهي الدولة الأكثر تطورا في إفريقيا تقع

في أقصى جنوب  إفريقيا و هي   الدولة الاكثر  تنوعا في العالم و تضم أكبر جالية

هندية خارج  آسيا و و أكبر عدد من الجالية  الأروبية  على مستوى افريقيا  كما

تنتشر فيها أكبر عدد من اللغات الرسمية التي تصل إلى 11 لغة رسمية ... و قد

حققت على مختلف  مستوى ميادين تنميتها معاييرا تصل لحد العالمية حيث يعد

 اقتصادها أكبر اقتصاد افريقي كما أن تعليمها هو الأفضل في إفريقيا  بلا منازع

 بمواصفات دولية ومعايير ذات جودة عالية جدا مما جعلها وجهة يقصد الطلاب

من مختلف دول العالم لاتمام دراساتهم العليا..

فمنذ الاصلاحات الكبرى التي حصلت فيها  ابتداء من سنة 2014 وهي  تعرف

تحسنا كبيرا في جودة هيكلها التنموي على جميع المستويات و الأصعدة  و أخذ

التعليم نصيبا كبيرا من هذه الجودة و سعت الدولة إلى الاهتمام به  و جعله من

الأفضل في العالم حيث يوجد بها حاليا 26 جامعة  عامة  و 42 جامعة  خاصة

ويقصدها سنويا أكثر من 45 ألف طالب لمتابعة دراسته  الجامعية بجامعاتها

لأنها تتوفر على أعلى المعايير العالمية بمعدل نجاح كبير  جدا..

وتتوفر أيضا على جامعات تكنلوجية متطورة وبأعلى جودة مشهورة تلك المعروفة

باسم (تيكنيكوس) و تدرس الجامعات هناك كل التخصصصات  العالمية  لكن تعتبر

دراسات التنمية  هي  الاختصاص  الذي يأخذ أكبر قدر من  الاهتمام  لدى الكثيرين

و تحتل جامعتها كيب تاون المرتبة التاسعة عالميا في جودة دراسة التنمية ..

و يرجع الاقبال عليها كوجهة  مفضلة للطلبة الدوليين الجامعيين لسببين أولا  كما

سبق الاشارة له كون تعليمها الجامعي  من بين الأفضل عالميا و سبب  ثاني  أن

تعليمها الأرخص في تكاليفه و رسومه ..

فجنوب افريقيا رغم كونها في افريقيا  فقد  تخطت كل  الظروف  و استطاعت  أن

تأسس تعليما مثاليا و قويا و لم تغلبها ظروفها بل تحدتها و أثبثت  لنا أن  التغيير

ممكن في أي بيئة إذا وُجدت الارادة ، و هي بذلك تعتبر مثالا حقيقية لدولة تخطت

حاجز المستحيل وحققت تنمية تعليمية بأعلى مواصفات عالمية و أثبثت لنا أيضا

أن إعاقة الدول الافريقية  ليست  في الافارقة  لكن  في الارادة  و بالارادة  وحدها

يتحقق الصعب والمستحيل،وهي تبقى قدوة لبلقي الدول لتنهج نهجها وتحذو حذوها..

***************************************

المبحث التاسع عشر


القسم الأول


{إدماج العلوم والتقنيات الجديدة ستساعد على تطوير التعليم بشكل سحري}


إن هذا الموضوع وأهمية إدماج العلوم والتقنيات الجديدة في التعليم شيء مفروغ

 منها لإحداث التجدد أو التغيير لكن  للأسف لا زالت  الأطر و الوزارات  التعليمية

ببلدان العالم الثالث تتجاهل التقنية كوسيلة فعالة في الرفع من مستوى التعليم إما

 بسبب الخوف منها أوتمسكهم بالطرق البالية التي عفا عليها الزمن..

فتجويد التعليم يبقى رهن بعدة أسباب والتكنلوجيا من إحدى هذه الأسباب و كثير من

الدول قد أخذت البادرة حول تعميم التكنلوجيا بنظامها التعليمي لكن  ليس بشكل كبير

و لازالت الاراء متضاربة حول  تفعيل  التقنية  و تعترضها عدة عراقيل أولها تشبت

 الأطر التعليمية بالافكار البالية القديمة والطرق العتيقة لإدارة التعليم ويكرهون كل

أساليب التجدد المتطورة باعتقادهم ليست ذات عائد نفعي مهم وأن الطريقة القديمة

التي تعتمد على الكراس و القلم  فقط  هي الطريقة  الأنجع  و سبب ثاني أن التقنية

يلزمها تمويل مهم بأجهزة جـد متطورة و مرافـق جديدة  تُضاف  لـمرافق المؤسسة

بالاضافة إلى تأهيل و تكوين  معلمين يـدرسونها للطلاب كلها  أسـباب جعلت  الأطر

 التعليمية تعيد النظر في نهج التقنية و تركها خارج الخيارات..

فالتقنية يلزمها أطر واعية جدا ومنفتحة على التطور حتى تأخذ بأسباب التكنلوجيا

و توظفها في مؤسساتها لتساير الدول المتقدمة و يحصل الطلبة  عندنا على ميزة

 متطورة ترفع من مستوى كفاءتهم التعليمية و من الكفاءة  الانتاجية للمؤسسات

 التعليمية..

***************************************

القسم الثاني


{التركيز على تنمية المهارات الشخصية لدى الطلاب إضافة إلى التكوين المعرفي}


إن الطرق المتبعة في المؤسسات التعليمية هي نفسها التي كانت سائدة  منذ عقود

يغلب عليها طابع الكلاسيكية و تناست الأطر التعليمية و أهل  الاختصاص التربوي

أن العالم قد تطور و الطرق التي كانت ناجحة بالأمس أصبحت اليوم عقيمة و يجب

 تطويرها لتلائم مقتضيات المرحلة الجديدة و العملية التعليمية العصرية لأن عقول

 الطلبة تتجدد و يجب  تجديد  طرق التواصل معهم  حـتى يـؤتي التلقين و التدريس

ثماره و نتائجه..

و من أبرز ما يجعل التعليم بالدول النامية عقيما وعاجزا عن الانتاج هو كلاسكيته

 و تركيز المؤسسة التعليمية على طرق أكل عليها الدهر و شرب و اعتماد طريقة

 التلقين  المعرفي  و شحن  العقول  بشتى المعارف  من  غير فهم  تام  و تكديس

 رؤوسهم بطريقة آلية وعقيمة دون  تعليم الطلبة مهارات أخرى  تزودهم بقدرات

 و خبرات تساعد على إبراز مواهبهم و صقلها..

و يتناسون تماما أن المنهجية الناجحة لتلقين الطلاب حتى يخرجوا بأكبر فائدة

هي التلقين مع الشرح  الجيد لأن التلقين عن طريق آلية الحفظ طريقة عقيمة

كما أن المؤطين التربويين قد اختزلوا كثيرا من الأنشطة بشكل فعلي وأصبحت

 تُمارس شكليا  فقـط  و أتكلم هنا عن الاعمال التطبيقية  و التدريبات العملية

والتعامل مع الادوات والطرق العصرية اقتداء بالدول التي عرفت قفزة مهمة

في الميدان التعليمي لأنهم للأسف يرفضون كل الأساليب الجديدة و يتمسكون

 بالطرق البالية التي سبقها العصر و لم تعد ذات فائدة..

***************************************

القسم الثالث


{فنلندا نظام تعليمي مثل الأحلام}


إن التعليم في فنلندا يدعو حقا للإعجاب و اقترحت إدراجه في بحثي كونه تجربة

 تعليمية رائعة فيها  الكثير من النقاط التي يجبى الاستفادة  منها في دول العالم

الثالث فهناك حسب موقع فنلندي *أ_ع_المصدر\ينجح الطالب الفنلندي ذوالعمر

 الخامسة عشرة دائما و بتفوق في دراسات بيسا (برنامج تقييم الطلاب الدوليّ)،

التي تنظمها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).حيث ذكرالموقع ما

مفاده "تحتل فنلندا مركز الصدارة، أو أحد المراكز الأولى،في كافة دراسات بيسا

 (PISA)،والتي تنظمها منظمة التعاون الاقتصاديّ والتنمية(OECD) كل ثلاثة

 أعوام منذ عام 2000.ويقيس برنامج بيسا (PISA)قدرات الطلاب البالغين 15

 عامًا من العمر في إجادة الرياضيات والعلوم والقراءة. ومن الجدير بالملاحظة أن

 الفروق بين الحاصلين على أعلى الدرجات والحاصلين على أقلها،من بين الطلاب

 الفنلنديين  ضئيلة وأن مستويات  القدرات  عالية  في  جميع  أنواع  المدارس"

*أ_ع2_المصدر

ويطبقون في التعليم معاييرا على أعلى مستوى من الرقي و التطور تكفل للتلميذ

و الطالب تعليما مثاليا و جيدا و من أمثلة ذلك ما ذكره التقرير "تتجلى أهم نقاط

القوة التي تُميِّز نظام التعليم في فنلندا في قدرته على ضمان نفس  فرص التعليم

 للجميع، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية  أو الاقتصادية . فبدلاً من التنافس

 والمقارنات،تركز المدرسة بوجه عام على دعم الطلاب وإرشادهم على المستوى

 الفرديّكما أن المعلمين مدربون تدريبًا رفيع المستوى، حيث يتطلب التدريس في

جميع المراحل التعليمية حصول المعلم على  درجة  الماجستير ،  بالإضافة  إلى

دراسات موسعة في العلوم التربوية  و المواد الدراسية.  و بالطبع تحظى مهنة

المعلم بتقدير بالغ."نفس المصدر.

و بالنسبة للتمويل  فقد  ذكر الموقع أنه " يتم  إنفاق  ما بين 11 و12% من

الميزانية العامة للدولة وميزانيات البلديات الفنلندية على التعليم. وتغطي تلك

النسبة التعليم المجانيّ قبل المدرسيّ، و التعليم الأساسيّ ، و التعليم الثانويّ ،

والتعليم الفنيّ، والتعليم العالي،والتعليم المستمر،والدراسات العليا، كما تموِّل

بصورة جزئية التعليم الحرّ للكبار . و يشكل هذا بدوره  العمود  الفقريّ للتعلم

المستمر مدى الحياة ، المتاح  لجميع  مَن يعيشون في فنلندا ." نفس المصدر

المشار إليه

كما أن هناك ميزات تعليمية أخرى فمثلا في التعليم الأساسي يقوم نفس المعلم

بتدريس نـفس المواد  لصغار  التلاميذ  حتى يبني  بينهم جسور الثقة  و الامان

و يزرع بداخلهم شعورا نفسيا مريحا..

هذه و غيرها أسباب جعلت التعليم في فنلندا كحلم من أحلام المستقبل ،معايير

هل يا ترى سيأتي يوم و تتحقق بأوطاننا النامية؟

***************************************

المبحث العشرون


القسم الأول


{الرؤية المستقبلية لمنظومة التعليم في دول العالم الثالث و كيفية تفعيل آلياتها

داخل سوق العمل}


إن أي رؤية مستقبلية لمنظومة التعليم في دول العالم الثالث خارج نظام تربوي

 جـديد بآليات مـتجددة ستكون رؤية عقيمة لأن مستـقبل التعليم سـيكون يـقـينا

ناجحا جدا عندما يتغير النظام التعليمي والتربوي من أساسه و أي إصلاح على

 حطام النظام القديم لن يؤتي فائدة كبرى و سيعود بسرعة الى ما كان عليه.. ،

و هـذا النظام لن يقوم بـشكل صحيح إلا بعـد التخلص مـن الاشكاليات الكبرى

التي تعيق ميدان التعليم ولعل أهم إشكالية الكم الهائل من الطلبة والمتمدرسين

 سواء على مستوى المدارس و الجامعة مقارنة مع نوع التعليم الرديء الذي

 يتلقونه والذي يفتقر لأبسط أسس الرقي و التحضر وبعيد كل البعد عن المناهج

 التعليمية الصحيحة المعمول بها في الدول المتقدمة الرائدة في ميدان التعليم..

فالرؤية المشرقة  للتعليم داخـل دول العالم الثالث أو الرؤية المستقبلية للنظام

 التعليمي داخل سوق العمل هي رؤية نحو المستقبل يجب أن تقوم على تغييرات

 جذرية فكرية بمعنى يجب إعادة النظر في طريقة استثمار هذه الدول النامية

لمواردها و تجعل الاستثمار في البشر من أولى أولوياتها و لا يكون الاستثمار

 اقتصاديا فحسب لأن الاستثمار البشري هو الذي جعل كثيرا من الدول تصبح

في أول الركب في ظرف وجيز مثل الصين و ألمانيا و القائمة طويلة و عندما

يبقى الاستثمار داخل أفق ضيق بعيدا عن التنمية البشرية فإن كل سبل التطور

أو الاصلاح ستصبح شبه مستحيلة..

و لكي تصبح هذه الرؤية حقيقية يجب رؤيتها بمنظار الواقع الذي لمسناه من

 تجارب دول ناجحة في هذا الشأن و الاستفادة من تجربتهما الكبيرة للوصول

إلى جزء مما وصلوا إليه في عـملية تنميتهم  التعـليمية  و التـنمية الـبشرية

و أقصد هنا تجربة كوريا الجنوبية  و التجربة  الألمانية فالأولى  تعـتبر مثالا

مشرفا جـدا في التعليـم  و يكـفي أن  نأخـذ  ببعـض  أسباب تجربتها الناجـحة

و التي تلائم بيئة دول العالم الثالث و أذكر هنا "التركيز على مرحلتي رياض

 الأطفال وسنوات الدراسة الابتدائية التي  يجري فيها  بناء  أجسام  الطلبة ،

و تنمية لغتهم و مواهبهم"المصدر.  و أيضا  فمرحلة التعليم  الأساسي على

غرار التجربة الكورية يجب أن يكون المعلمون و المـشرفون حاصـلون على

شهادات جامعية وشهادات مهمة في علم النفس بحيث يتولى الاشراف على

التعليم الأساسي نخبة مختارة من  الأكاديميين  أمضوا  فترة طويلة  جدا في

السلك التعليمي و ليس معلمين ذوي تعليم محدود و ضعيف و متواضع.. 

فتأسيس نظام تربوي جديد يعتمد على هذه المواصفات برؤى جديدة و تقنيات

 حديثة بما فيها من مناهج تربوية قوية و أدوات تكنلوجية متطورة سيكون له

دور كبير في إحداث نقلة كبرى بمنظومة التعليم ككل و أيضا لا يجب أن نغفل

عن إعادة تكوين الأطر التعليمية و شحنهم  بأساليب  جديدة متطورة  تتناسب

مع  الشكل الجديد للمنظومة و هذه  التحديثات  يجب أن تتم من  العمق بحيث

يصبح لدينا جهازا تعليميا يعتمد على أسس حديثة بمبادئ مختلفة وقيم جديدة..

***************************************

القسم الثاني


{تحسن منظومة التعليم و أثره في تحسين ظروف و فرص العمل بدول العالم الثالث}


فعندما سيتم التغيير فإن  هذا سينعكس بشكل  كبير على  قطاع التنمية  لأن الفجوة

بين مستوى الطالب و سوق العمل  ستصبح  شبه  منعدمة مما  يمكن الطلاب من

التأهل بنجاح و الاندماج  في سوق  العمل  بأقل  عـدد  مـن المشاكل  والمعوقات ،

كما يجب تأهيل الطلاب تأهيلا كاملا بعيدا عن كل مآرب خفية  أو أغراض سياسيا

بحيث يكون  تكوينهم  المنهـجي شاملا و كامـلا و تسعى وزارات التربية الوطنية

بهذه الدول إلى اعتماد مناهج مفيدة و قوية مناهج من شأنها شـحن المتمدرسين

بكم متناسب من المعلومات الثقافية والاقتصادية والسياسية بموازاة مع التأطير

 النفسي و الدروس التكنلوجية..

فقد أثبثت تجارب الدول المتقدمة الناجحة في التعـليم كم كان دوره مهما في  السير

قدما بعملية التنمية ككل وتطويرها وفتح منافذا كبرى على إنجازات كانت  في حكم

 المستحيل،وعندما نبني وعي الانسان فإننا نزيد في كل قدراته لأن الوعي الصحيح

هو الذي يصنع القدرات و عندما نستثمر في عقول أبناء الوطن فإننا نصنع  أجيالا

ذات قدرات كبيرة مستعدة للانتاج و العطاء و لأن  العقول هي  التي  تصنع  المال

و تصنع المستقبل وليس العكس وهي التي تنتج  أسباب التنمية و ترقى بأوطانها 

نحو مزيد من الازدهار و الفلاح..

***************************************

القسم الثالث


{المدرسة البديلة في المغرب أفق مشرق في مستقبل التعليم }


لقد بدأت تظهر مؤخرا بوادر تبشر بالخير إذا تحققت  معاييرها فبلا شك  ستكون

نقلة مهمة للتعليم بالمغرب و أتكلم هنا عن المدرسة البديلة و التي  وُضعت  في

التخطيط و نتمنى أن ترى النور قريبا  لأفق مشرق و مزدهر  يغير من  مستوى

التعليم الذي بات يعاني الأمرين طيلة فترة  طويلة ، و هذه المدرسة البديلة  هي

مشروع تنموي ستقدمه الدولة  للمواطن  التلميذ بحيث  ستشبه  في  مواصفتها

لقطاع التعليم الخاص من جودة البنى  و قـوة التأطير لكن  سيكون  التسجيل بها

منخفضا عن القطاع الخاص و في متناول شريحة كبيرة من آباء التلاميذ..

و قد جاءت هذه الفكرة كتلبية ملحة  لقطاع  التعليم  بحيث  لوحظ منذ  زمن عدم

تكافؤ الفرص في التعليم و أن نسبة  كبيرة  من  التلاميـذ  المغاربة  تـستفيد من

القطاع الخاص في أن  تلاميذ  الأسر المعوزة  تبقى عاجزة عـن  تسجيل  أبنائها

بـمدارس خاصة ترقى لمستوى تطلعاتها  كما  أن الفرق  الكبير  بـين  القطاعين

خلق فرقا كبيرا في النتائج وهنا سأدرج مقارنة إحصائية أدرجتها باحثة مغربية

في دراستها بحيث أخبرتنا بفروقات دقيقة بين التعليمين العام والخاص مما جعل

الدولة تفكر في بديل تـلح عـليه الضرورة القصوى بحـيث حسب أرقام الدراسة

تقول الباحثة " يبقى أهم مؤشر لنجاح و جاذبية التعليم الخصوصي هـو معـدل

التلاميذ في كل حجرة؛ إذ يصل في المدرسة الابتدائية العمومية إلى 40 تلميذا،

بيـنما يـصل في نظـيرتها الخـاصة  إلى 22 تلميذا ؛ و بالنسبة  للتعليم الثانوي

الإعدادي العمومي فإنه يصل إلى 43 تلميذا،بينما لايتجاوز في نظيره الخاص 25

وفي المدرسة الثانوية التأهيلية العمومية فإن العدد هو35 تلميذا،مقابل 26تلميذا

في نظيرتها الخاصة"4ج_*المصدر.و هذه فروقات هائلة تؤثر بشكل كبير على

مستوى التلاميذ بالقطاع العام و ينعكس سلبا على مردوديتهم السنوية ..

و ستأتي هذه المدرسة الجديدة  كانفراجة و مـتنفس لتلاميذ الأسر المعوزة و هي

ستكون نـظاما تعـليمـيا  ثالثا  و وسطا بـين الـقطاع  العام و الخاص هـدفها  الأول

تحقيق الديموقراطية في التعليم بغض النظر عن الربح المادي كنوع من الاستثمار

 البشري الذي تأخر كثيرا..،كما أنها ستغطي جميع المستويات الدراسية و ستبدأ

 انطلاقتها بالمدن الكبرى بثمن يقارب نصف الثمن المعمول به في القطاع الخاص

كما سيتم اعتماد توقيت مريح و تزويدها بآلية النقل و رفاهية المطعم..

فهذه المدرسة رغم أنها غير مجانية لكنها بمعايير تربوية ترقى لمستوى التطلعات

ونتمنى أن تكون بهذه المواصفات الشبيهة بالقطاع الخاص وليست محض مبالغات

 حتى ينتقل التعليم إلى مرحلة جديدة و مشرقة.. 

***************************************

الحلول المقترحة


و بالنسبة لهذا القسم فـقد توصلت كثير مـن الدول  إلى حلول  مجربة و تنجح معها

العملية التعليمية بكل الاحوال وسأدرج هنا حلولا من مصدرها مـن كتاب لمجموعة

من الكُتاب"تطور الأنظمة التعليمية في الدول الأعضاء بمكتب لتربية العربي لدول

 الخليج":«انجازات وقصص نجاح»  قامت دولة الامارات بتفعيلها و هي كالتالي:

"1_تربية المواطن و تنشئته حسب مبادئ القيم الانسانية

2_العمل على تعزيز الانتماء الوطني

3_تعميق دراسة العلوم و الرياضيات و اللغات ومهارات الحياة

4_تحسين مستوى الهيئات التعليمية

4_تطوير المناهج

5_الحد من التخلي المدرسي

6_توفير فرص التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة

7_تفعيل الشراكة المجتمعيية في العملية التعليمية"20أ_ك*المصدر_

كما توحدت آراء عدة جهات حول ضرورة إدماج النظام السياسي بين التربية والتنمية

 لأنه سيغير كثيرا من نوعية التعليم كما حدث في اليابان  بعد الحرب  العالمية الثانية

و قام النظام السياسي  بالادماج  بين التربية و التنمية  حين  وجهت القوى السياسية

 جهودها  و دعمها  لقطاع  التعليم  و بناء الكليات الصناعية  و المؤسسات التعليمية

 المتنوعة و كما هو الشأن أيضا في كوريا بعد انتهاء الاحتلال الياباني لها..

هذه و غيرها من الحلول التي ستحسن من التعليم بشكل كبير و أن تكف بعض الدول

 العربية  على  توظيف آليات  النظام السياسي  لمحاربة  النـظام التعليمي و اجتثات

الهوية و كل المرتكزات الثقافية الاخرى..

***************************************

خاتمة:


إن المعضلة  الكبرى في الدول النامية عدم  مراهنتها على التعليم  حيث لازال اخر

 خياراتها وفي كثير من هذه الدول نجدها لا تسعى لتطوير نظام التعليم الذي يعاني

 معضلتين  كبيرتين أولها عدم تخصيص حجم مالي يكفي للنهوض بهذه المنظومة

 و يرتقي بها إلى سبل أفضل و أحسن و المعضلـة الثانية  أن اللاعبين السياسيين

 لازال دأبهم إقحام هذه المنظومة الحساسة في مشاريعـهم السياسية الشيء الذي

 سيجعل  التعليم دائما  يعيش ظروفا  صعبة و تبقى آلياته عاجزة عن السير نحو

 الرقي و التقدم ..

فهاتين المعضلتين المتمثلتين في التمويل و في التدخل السياسي إذا تم إصلاحهما

 فإن  التعليم سيجد  متنفسا  جديدا و ستصبح  آلياته  ذات قدرة  كبيرة على إنتاج

 ناشئة  ترقى لمستوى التطلعات و أجيال قادرة على خوض تجربة العمل والولوج

 إلى سوق الشغـل  بكـفاءة عـالية و مـن  أهـم الأشـياء التي يجـب التفـكـير بها أن

 يحاولوا في هذه الدول تغيير التعليم كـكل بدلا  من الاصلاح  لأن عـملـية الاصلاح

عـلى أنقاض منـظومة متهالكة  لا يـجدي  بفـائدة  و يجب حـضور إرادة  سـياسية

لتحقيق هذا التغيير الذي سيكون  بلا شك  مرحلة صعبة لكن إذا حدث  هذا التغيير

فإن ركب التنمـية سينتقل إلى مرحلة  جديدة  من الازدهار و التطور..

تم البحث بحمد الله


الثلاثاء، 22 يونيو 2021




 دراسة بحثية كبرى في التطور التاريخي للتفكير نحو المستقبل (البداية و التاريخ والعراقيل) بعنوان:

الدراسات المستقبلية حقل عابر التخصصات و استراتيجية مهمة لتحليل أنظمة القوى اقتصاديا وسياسيا و وضع توقعات للتحركات ضمن العلاقات الدولية وصياغة رؤى علمية بعيدة المدى تعالج تغيرات المستقبل التي تفاجئ العالم..

بقلم_القيصر_20_05_2021

أقسام الدراسة:

1_مقدمة

2_تعريف الدراسات المستقبلية

3_التأصيل التاريخي لعلم الدراسات المستقبلية عبر تطوره عبر العصور

4_التيارات الفكرية للدراسات المستقبلية

5_الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية

6_استخدام الدراسات المستقبلية لأغراض عسكرية 

7_السياسة والاقتصاد في الدراسات المستقبلية

8_غياب البناء النظري الممنهج لهذا الحقل المعرفي

9_ندرة المؤسسات المتخصصة بالدراسات المستقبلية

المراجع_

1_كتاب مدخل الى الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية

2_الدراسات المستقبلية في العلوم السياسية (مقاربة مفاهيمية و منهجية) لهيبة بوشقورة

=========

1_مقدمة

لقد كان الإنسان منذ القدم يتوجه بأنظاره إلى المستقبل بكل شغف و أحيانا بكل خوف وترقب أشياء حركت بداخله هواجسا أربكته تارة و أقلقته تارة أخرى و خلقت له تحديا متواصلا في حاضره،و هذا الهاجس رافقه منذ نشوء الحضارات و اختلفت هذة النظرة للمستقبل من إنسان لانسان و من عصر لآخر،و من الحاضر استطاع الانسان أن يكون ما يسمى حدسا و رؤية عن مستقبله مرتكزا على معطيات من تفاعلات حاضره و مع الوقت ساعدته كثير من العوامل في تكوين نظرة عن مستقبله كتأثير المفاهيم المجتمعية المعاصرة لزمانه ورموز القيم المتعدد بحيث وضع هذه المعطيات كأساس بنى عليه رؤاه و نظرياته لتفسير مستقبله..

=======

2_تعريف الدراسات المستقبلية

لقد جاء علم الدراسات المستقبلية لإيجاد البدائل المناسبة لما يطرأ من متغيرات على المستقبل القريب كما أن تطور العالم الرهيب جعلها تَبرزكضروورة ملحة لوضع توقعاتٍ للأبعاد الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية الدولية و الخروج بنظريات كحلول ممكنة لنتائج ما يحمله المستقبل من مفاجآت و إيجاد بدائل ناجعة للمستقبل ، فهي علم متعدد التخصصات ومجال معرفي واسع مزج بين علوم شتى يوضف جميع تخصصات وتقنيات المناهج العلمية لدراسة و معالجة الظواهر الإنسانية المتعددة في وقتنا الحاضر و بلورتها داخل إطار منهجي نظري للخروج بعدة بمقاربات علمية ملائمة و اختيار ما هو صحيح من البدائل المطروحة لرسم سيناريو واضح يتيح لنا وضع استراتيجيات ذكية للمستقبل القادم..فهي بوثقة تنصهر فيها مجموعة من العلوم الانسانية و علم يعتمد على المنطق العقلاني والموضعي و يسعى خلف كشف الحقائق، فدراستها تعتمد على جملة من القوانين الفيزيائية و الرياضية و الطبيعية التي تحتاج إلى توضيف علوم الإحصاء والاحتمال و أساسيات الرياضيات بشكل عام حتى يخرج الباحث برؤية مستقبلية دقيقة جدا،فهي حقل عابر التخصصات يتابع بشكل مستمر جميع الظواهر البشرية خلال الزمان والمكان فهو علم اجتماعي متجاوز للتخصصات يتنوع بتنوع المجتمعات و أيضا موحِد للتخصصات و قد عرّفتها الجمعية الدولية للمستقبلات بأنها:” أوسع من حدود العلم و تتعامل مع مجموعة من المستقبلات في فترات زمنية تتراوح بين خمس سنوات إلى خمسين عاما”.[14] و عرفها آخرون بأنها :”التنبؤ المشروط من منظور احتمالي و علمي نسبي”.[17] كما قال اخرون في تعريفها  بأنها :”مجموعة من البحوث والدراسات التي تهدف إلى الكشف عن المشكلات ذات الطبيعة المستقبلية، والعمل على إيجاد حلول عملية لها، كما تهدف إلى تحديد اتجاهات الأحداث وتحليل المتغيرات المتعددة للموقف المستقبلي،والتي يمكن أن يكون لها تأثير على مسار الأحداث في المستقبل”.[16] و أيضا وضعوها تحت تعريف :”تخصص علمي يهتم بصقل البيانات و تحسين العمليات التي على أساسها تتخذ القرارات والسياسات في مختلف مجالات السلوك الإنساني،مثل الأعمال التجارية والحكومية والتعليمية،والغرض من هذا التخصص مساعدة متخذي القرارات أن يختاروا بحكمة من بين المناهج البديلة المتاحة للفعل في زمن معين”.[18]..

فكونها علم حديث و أيضا نظرا لاختلاف المعايير في تصنيف المعارف العلمية لدى كل مجتمع فقد اختلفت معاييرها أيضا من مجتمع لاخر كما تعددت تعاريفها و تنوعت مفاهيمها و أسبغ البعض عليها صبغة علمية في حين آخرون أدرجوها تحت صنف فني،فهي تعتبر علما تعدديا تنوعت تعريفاته كثيرا مما جعل تعريفه الدقيق يلتبس على الباحثين نوعا ما و كذلك تعَسّر تحقيبه زمنيا أو صياغة مقاربات منهجية له مما طرح عائقا في وضعه داخل إطار علمي متماسك تسهل معه دراسة الظواهر الانسانية بسلاسة و يسر..

======

3_التأصيل التاريخي لعلم الدراسات المستقبلية عبر تطوره عبر العصور

و عبر التاريخ الطويل نجد كثيرا من المفكرين و الفلاسفة وضعوا تصورات عن النموذج المثالي للمستقبل القادم ،و صاغوا رؤى فيها الكثير من الجرأة و الخيال و اعتمدوا في ذلك على رموز ثقافتهم التي تتواجد ضمن مجتمعاتهم،و بالعودة الى الماضي البعيد نجد أن أفلاطون طرح رؤية مستقبلية لحاضره آنذاك مرتكزا على قيم العدالة التي تؤسس لنظم دولته الفاضلة و كانت رؤيته من منظور اجتماعي وسياسي وحضاري محض و أيضا مفكرون و فلاسفة آخرون شاركوا في بلورة بعض النظريات المختلفة بهذا الشأن،وبعد قرون عديدة جاء الفيلسوف الإنكليزي( توماس مورفي) حيث ألّف كتابا للمجتمع المستقبلي بعنوان “المدينة الفاضلة يوتوبيا” الذي نشره سنة1516م و تكلم فيه عن رؤاه عن المثالية و قيمها المختلفة من منطلق( اليوتوبيا) وهي جزيرة تعيش في مخيلته تقوم على التسامح و روح التواصل بحيث جعل ملكية الأفراد المشتركة لموارد المجتمع هي المحور الذي ترتكز عليه هذه القيم التي اختلفت كثيرا عن المفاهيم الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في عصره..

و في 1672م خرج (فرانسيس بيكو) الفيلسوف الفرنسي بكتاب أحدث ضجة كبرى في تلك المرحلة بعنوان (أطلنتس الجديدة) و فيه وضع رؤية جديدة و جريئة و فيها الكثير من الخيال العلمي و تكلم عن مجتمع الكمال و المثالية و عن أوطان مستقبلية أساسها عظمة الانسان وتعتمد كليا على الفرد والتطور العلمي كآليتان قويتان لاستمرارية تقدمه، و قد اعتبر كتابه هذا منهجا للاستشراف العلمي و التفكير المستقبلي و اعتمده الكثير من الكتاب في القرن التاسع عشر كنموذج لاستقراء معطيات المستقبل العلمية و التكنولوجية ..

و في العصر الحديث قام (هربرت جورج ويلز) بتأصيل أسس الدراسات المستقبلية بمفاهيم و معطيات عميقة و يعتبر أيضا استخدم مصطلح (علم المستقبل) في أبحاثه سنة 1902 م، كما أن هناك اعتقاد عند شريحة كبرى بأن ( أوسيب فلختهايم Ossip Flechtheim) هو أول من وضف المصلح السالف الذكر سنة 1943م حيث صنفه ضمن علوم الاجتماع التاريخي على أساس أن علم المستقبل و دراساته يهتم هو أيضا بالناحية التاريخ لكن مع اختلاف بدراسة الأحداث التاريخية احتمالات وقوعها و من زاوية مستقبلية في الغذ القادم..

=========

4_التيارات الفكرية للدراسات المستقبلية


======

5_الدراسات المستقبلية في العلاقات الدولية

و بعد الحرب العالمية الثانية عرف هذا العلم قفزة مهمة حيث خمن علماء ذلك الوقت إلى الدمار الكبير الذي تحدثه الحروب فعمدوا إلى دراسة التغيرات التي تطرأ على العالم في وقتهم الراهن و بناء نظرة مستقبلية لما ستؤول عليها في الغذ القادم معتمدين على معطيات سياسية كون الأحداث السياسية لها أكبر الأثر في خلق الأزمات المفاجئة التي تجر على العالم تهديدات كبرى،و أصبحت هذه الدراسات المستقبلية ذات طابع علمي متقدم جدا و تأطرت بمنهجية متطورة ذات قدرة لتحليل المعطيات تحليلا علميا و رصد كل مؤشرات التغيير التي تحصل و يتمكنوا من توقع الأحداث المستقبلية التي ستطرأ و كانت الولايات المتحدة الأميركية سباقة إلى تطوير هذا العلم خلال الحرب العالمية الثانية و بعد انتهائها أيضا..

ثم نهجت أوروبا نهجهم 



======

6_استخدام الدراسات المستقبلية لأغراض عسكرية: 

لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الرائدة في توظيف الدراسات المستقبلية لأغراض عسكرية و ذلك عقب نهاية الحرب العالمية الثانية حيث سخرتها في ميادين شتى سواء على المستوى التعليمي أو في قطاع التكنولوجيا و أيضا في القطاعات التجارية و الصناعية مما أدى إلى تزايد عدد الجامعات و مراكز البحوث المهتمة بهذا العلم و استقطبت شريحة كبرى من العلماء و الباحثين و نذكر من أهم المراكز التي كانت رائدة في هذا الميدان جمعية المستقبل العالمية التي تأسست على يد (إدوارد كورنيش) سنة 1966 ____و رابطة المستقبلات الدولية التي أسسها جوفنيل


=====

7_السياسة والاقتصاد في الدراسات المستقبلية:

 إن المحللين و الباحثين في العلوم السياسية لهم دور أساسي يكمن في استشراف الاحتمالات المستقبلية التي تُعتمد كأساس لرسم الخريطة المستقبلية لسياسات دولهم الخارجية

=======

8_غياب البناء النظري الممنهج لهذا الحقل المعرفي

ورغم تزايد الاهتمام بهذه الدراسات عالميا و دوليا من طرف الباحثين سواء الاقتصاديين أو الاجتماعيين و السياسيين لازال يشوبها عدة عراقيل على عدة مستويات حيث نجد على المستوى التنظيري جدل كبير بين مختلف الباحثين كما أن النظريات فيها الكثير من الشروخات إضافة إلى الخصاص في التأطير الأكاديمي خصوصا على مستوى الدول النامية و بالنسبة لهذه الاخيرة فإن هذا العلم يعرف تجااهلا كبيرا على كل المستويات لغياب الوعي بأهميتها


========

9_ندرة المؤسسات المتخصصة بالدراسات المستقبلية


======

خاتمة:

إن الدراسات المستقبلية لا زالت تُمارس على نطاق ضيق و آفاق محدودة نظرا لقلة المؤسسات المؤطرة لهذا العلم و أيضا كونها لا تُمارس بشكل فعلي على مستوى الحياة المجتمعية أو القطاعات العمومية الصناعية و غيرها ،فهي شيء أصبح من الضرورات القصوى لتجهيز خطط لما يأتي به المستقبل من مفاجآت و تطورات و هذا لن يتأتى إلا اذا أصبح للمسؤولين وعي كامل بأهميتها القصوى..

بقلم_يوسف القيصر

=====

ينتقد فراد بولاك  Fred Polak فلختهايم في مؤلفه تصورات المستقبل أن المستقبل مجهول، فكيف نرسي علما على المجهول.[31] وتسمية “علم المستقبل” تسمية مبالغ فيها، توشك أن توحي بأن المستقبلية تدرك بوضوح غايتها، وقادرة على بلوغ نتائج مضمونة حقا، وهو أمر مخالف للحقيقة.[32]




ويؤكد برتراند دي جوفنال في مؤلفه “فن التكهن” الصادر سنة 1967 أن الدراسة العلمية للمستقبل “فن” من الفنون، ولا يمكن أن تكون علما، بل وينفي دي جوفنال ظهور علم المستقبل. فالمستقبل حسبه ليس عالم اليقين،وإنما عالم الاحتمالات، والمستقبل ليس محددا يقينا، فكيف يكون موضوع علم من العلوم.[33]




طورت فكرة السعيفي البداية في وبعد انتهائها مباشرة. لحق بهم في ما بعد برتراند دو جوفونيل وآخرون في أوروبا، محاولين معالجة الأبعاد الفلسفية والاجتماعية للدراسات المستقبلية، ومؤكدين على أهمية وضع بدائل ممكنة للمستقبل بجانب وضع توقعات مفصَّلة للنتائج البعيدة المدى لأفعال وسياسات معينة. وفي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، درس باحثو الدراسات المستقبلية الفرنسيون الأبعادَ السياسية والعلمية من منظور الدراسات المستقبلية.



 


 ساهمت الحروب بشكل اخر في التقدم العلمي و المعرفي للحضارة الانسانية..

بقلم_القيصر_

فكما كانت الحاجة أم الاختراع فإن الحرب صقلت إرادة الإنسان و دفعت به تحت هذه الارادة الى الاختراع و الاكتشاف حتى يتصدى لويلاتها فخرج بعدة ابتكارات ساعدته على التصدي للعدو و من هذه الابتكارات أبدع أشياء أخرى حسنت من مستوى حياته بكثير من الجمال و الرفاهية..

فالحروب كما أدت إلى كثير من الدمار و القتل البشري فقد ساهمت بشكل اخر في التقدم العلمي و المعرفي و أضافت الكثير من الأشياء المتطورة الى المعمارية الحضارية الانسانية..