الثلاثاء، 13 أبريل 2021


 دراسة في المثقف و الأديب في كوكب الفيسبوك بعنوان:

لماذا أصبحت قيمة المثقف في شهادة فخرية فقط دون خلفية فكرية ونِتاج معرفي علما أن قيمة الشخص الادبية والعلمية ليست بلقب أكاديمي أو شهادة فخرية عليا بل فقط برصيده الفكري الثقافي.. 

بقلم القيصر_بتاريخ 12-01-021


لقد اخترت مسمى (كوكب الفيسبوك) لانه عندما نفتح شاشتنا الزرقاء ننتقل الى عالم اخر أشبه بكوكب ثان خلاف كوكب  الواقع الذي نعيش فيه .. وبانتقالي الى موضوع البحث فقد لوحظ بشدة نمو  ظاهرة  السجالات الشعرية و المسابقات الثقافية  بشكل كبير بحيث أضحت حديث الفيسبوك فبعضٌ منها هادف و راقي وما أكثر الهراء في الباقي..


 فالمسابقات منذ فترة قد أحدثت ثورة كبرى في مجتمع الفيسبوك و بات الكثيرون يبحثون عنها كما يبحث الضامئون عن الماء دون اختيارهم لموضوع الفقرة و مدى أهميتها كشيء يعود عليهم بالعائد المعرفي والنفع المثمر،فأغلب السجالات هراء في هراء و ليست لأغلبية القراء بل  لفئة هشة  من الأدباء فقط أدباء معرفتهم  بالضاد ضعيفة جدا ناهيك عن الذين لاعلاقة لهم بالفصيح وأيضا مداركهم الفكرية قليلة إن

لم نقل منعدمة وهذه كلها أسباب تعطينا أدباء ليسوا كالأدباء أدباء مع الجاهل سواء بسواء والأدب ضاع في أيديهم و أصبح هباء..


 أنا لا أقلل من شأنهم لكن تفاهة الكثيرين منهم و تسابقهم على الاوسمة بشكل يدهشني شيء أثار حفيظتي بشدة ،قد رأيت أغلبهم يُمنحون  أوسمة ليس على  مقدرتهم الأدبية أو عطائهم  الفكري و لكن  للأسف فالأغلبية العظمى  تُمنح لها التكريمات  للمجاملات وهذا شيء يمكن تجاوزه لكن ما لا يمكن تجاوزه أن  أغلبية الشعراء رأيتهم  يكَرَّمون بوسام لكثرة نفاقهم و تملقهم لرؤساء و مدراء المجلات و يبيعون نخوتهم إن كانت لهم أساسا بثمن بخس جدا بشهادة الكترونية لا محل لها  من الاعراب أشياء حقا يأنف منها أصحاب المروءة ذوي القيم و الخلق النبيل..

و أيضا هناك أعداد منهم يقدسون الأوسمة حتى لأحسبهم أنهم يعبدونها،يتهافتون على السجالات و يضيعون وقتا ثمينا كان الأولى بهم  الارتقاء بخلفيتهم  الثقافية و اختيار مواضيع فقرات هادفة من جهة وتصحيح أخطائهم و تنمية مداركهم و إغناء رصيدهم الفكري و اللغوي من جهة أخرى و هم للاسف لا يعلمون أن قيمة الشخص  الادبية والعلمية ليست بلقب أكاديمي أو شهادة  فخرية عليا بل هي برصيده الفكري الثقافي وعطائه المعرفي و دوره  في إحداث  أثير بالساحة  الفكرية و المشهد الثقافي  ككل وترك بصمة مميزة و أيضا عطاء من صميم قريحته  يُثري به الفكر والعلم للأجيال القادمة..


و شيء اخر فكثير من السجالات يكون موضوع الفقرة إما موضوعا  متكررا وتافها جدا أو شيء مثلا رومانسي و فيه مس صريح بالمقدسات و رموزنا العقائدية  و تجد المساجلين كُثُرا للأسف الشديد و يلتفون حوله كما يلتف  الذباب على القمامة ، اسف على التعبير ولكن من يجعل المقدسات موضوعا لتفاهاته الرومانسية فهو أحقر عندي من الذباب، فلا صاحب الفقرة خاف ربه و لا قطيع الشعراء  أيضا خاف ربه  لانهم للاسف اكثر الشعراء أقول اكثرهم وليس  كلهم أشبه بقطيع غنم بلا وازع ديني و لا مرجعية أخلاقية أو ضمير انساني.. 

حررت بتاريخ12-01-021و وثقت بتاريخ 10-03-2021 برابطة القيصر للمبدعين العرب للتوثيق


 ✍️دراسة بحثية أكاديمية كبرى في العلاقة الأزلية بين اللغة و الفكر بعنوان:

بنية النص اللغوي من نتاج سلطة فكر وسلطة لغة وعامل أساسي في المنظومة الحوارية التي هي من أهم أساسيات اندماج الذات الانسانية داخل النطاق المجتمعي الحضاري،فهل اللغة ترجمة للفكر الانساني فقط أم أن سلطةٌ تُخضع سلطةً لإشتراطاتها و قوانينها؟..✍️✍️

بقلم يوسف القيصر_بتاريخ؛05-01- 2021


أقسام الدراسة:

القسم الأول:تعريف اللغة و الفكر من عدة جوانب علمية و فلسفية و العلاقة بينهما

القسم الثاني:التعريف بخصائص اللغة

القسم الثالث:أشكال اللغة و وظائفها

القسم الرابع:إشكالية هل الفكر مستقل عن اللغة أو كونهما وجهان لعملة واحدة

القسم الخامس:اللغة بصمة الشعوب التي تحافظ على هويتها من الاندثار

القسم السادس:قراءة في اللغة كجوهر نص حوار اجتماعي واقتصادي وسياسي في التواصل بين الحضارات

القسم السابع:هل اللغة تسبق الفكر أم الفكر يسبق اللغة؟

القسم الثامن:توضيح للإشكالية: هل اللغة ترجمة للفكر الانساني فقط أم أن سلطةٌ تُخضع سلطةً لإشتراطاتها و قوانينها؟..

مراجع الدراسة:

1-كتاب النظرية اللغوية النسبية بين التراث و الدرس اللساني الحديث للكاتب أحمد ابراهيم بني عطا

2-كتاب اللغة دفاتر فلسفية (نصوص مختارة)المترجم

3-أطروحة توظيف البعد التداولي للتواصل اللغوي في منتديات الشبكة الدلالية

4-كتاب اللغة والفكر والعالم عند فيتغنشتاين

5-دراسات من النت 

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الأول_تعريف اللغة و الفكر من عدة جوانب علمية و فلسفية و العلاقة بينهما:

إن هذه الاشكالية العميقة و المتنوعة في أبعادها وحيثياتها قد جذبت انتباه الكثير من العلماء

 و الباحثين منذ فجر التاريخ لما لها من أهمية كبرى في التواصل الحضاري و قد رأيت طرحها من جديد لأن شريحة مهمة من المثقفين ليس لهم علم بهذا الموضوع الذي يعتبر قيما جدا لما للغة والفكر من أهمية كبرى في الوجود الانساني كون اللغة هي التي تشكل أفكارنا

والوسيلة الوحيدة للتواصل بين الذات البشرية و العالم الخارجي والفكر هو الأساس المتين للتميز و الذي ارتقى بالانسان و بوأه المجد والكمال..

و قد صنف الباحثون اللغة على أنها كيان كامل ونشاط لغوي لدى الانسان بخلاف الحيوان يحتوي على كل وسائل التواصل من لغة أو إشارة أو انفعال سواء كان بالكلام أو الكتابة،

فهي منظومة ذهنية وأهم سمة من سمات السلوك الانساني حيث تنوعت مدارسها وتعددت نظرياتها،وفي هذه الدراسة بخلاف النقط الاساسية موضوع البحث سأتناول أيضا حيثياث أخرى أساسية حتى نستفيض في بحثنا استفاضة تضيء لنا الكثير من الجوانب وتغطي لنا معظم الزوايا،وسأبدأ بتوضيحٍ للعلاقة بين اللغة و الفكر و هي بلا شك علاقة أزلية قديمة 

قِدم التاريخ وأيضا هي توأمة نشأت قبل وجود الحضارات منذ تعلم الانسان النطق والكلام، فالوحدتان معا الاولى كسلطة فكر و الأخرى كسلطة لغة يمثلان وحدة عضوية كاملة لا 

تكتمل إلا بهما معا ، فالفكر يعتبر جوهر الوجود الانساني و قد عُرِّف بأنه عملية عقلية 

معقدة و نشاط ذهني يقوم على التحليل و التفسير و يستعمل لذلك أدوات مثل المعاني 

والرؤى والرموز الصورية وقد وصفه محمود اليعقوبي في معجم الفلسفة (بأنه جملة التصورات

 والمُدركات العقلية)،في حين أن اللغة تبقى أولا خاصية منفردة و سامية

اختُص بها البشر دون الحيوان حيث قال _غسدروف_بهذا الشأن(أن اللغة هي الرمز

و المعبر الذي يدخل الطفل إلى العالم الإنساني)..

فاللغة عبارة عن نظام من الرموز الوضعية الاصطلاحية التي أبدعها البشر للتحاور 

و التواصل ينقلها الصوت عبر الأثير مــن فم المتــكلم الى أذن المـتلقي حامــلة أفكار

و رسائل إلى فكر هــذا الأخير بمــا في ذلك مــن رؤى مختــلفة مــتـشــعبـة الصور

 و الدلالات، فهي مثل الوعاء الذي يصب فيه الفكر وترجمان له و نـسوق هـنا قول 

الفيلسوف هاملتون صاحب العبارة الشهيرة (الألفاظ حصون المعاني) و يقصد هنا 

باللفظ اللغة وبالمعنى الفكر كما قال نظيره_سيروس_(بأن الفكر لاينفصل عن اللغة)

 ونفس الشيء أخبرنا بــه نظيرهم الفيلسوف الفرنسي _ لافال _ لكن بصيغة لفظية

 مختلفـة حيث قال ( ليست اللغة كما يعتقد البعض ثوب الفكـرة فـحسب و لـكن هي 

جسمها الحقيقي ) فهي أيضا السبيل الأوحد للحوار بين الأفراد و الشعوب بدونها 

كان الفكر الانساني لا زال حبيسا داخل العقول أو بالأحرى تلاشى واندثر..

إذن فمما لا شك فيه أن عاملا الفكر و اللغة جوهريان في هذه المعادلة تربطهما أولا

 علاقة تأثير حيث قال دولاكروا(إن الفكر يصنع اللغة وهي تصنعه) وتربطهما ثانيا

 علاقة توأمة ولا سبيل لفصلهما ونسوق قول _دوسوسير_ بهذا الشأن حيث أخبرنا

بأنه (يمكن تشبيه العلاقة بين اللغة والفكر كورقة يكون الفكر وجهها واللفظ ظهرها

 بحيث لايمكن فصل أحدهما عن الآخر)..

و تبقى اللغة هي بنية النص الحواري الذي يعتمدها  كأساس وهي تعتمد بدورها على

 أسس هامــة حتى تكون ترجمة الفكر ترجمة صحيحة و لها دلالات مفهومة يعـطيان

 للنص اللغوي معنى صحيحا و منطقــيا يسهل على المتلقي فهمه و الاستجابة لحوار

 الاخر.. فالنص المكون منها يتخذ رموزا مختلفة من أنماط أسلوبية و بلاغية وأيضا

 استدلالية حتى يكوِّن لنا بنية النص الحواري داخل التواصل الاجتماعي..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثاني:التعريف بخصائص اللغة

و هي كأي منظومة كبرى لها سمات وخصائص تتشابه فيها كل اللغات البشرية و هي:

1-اللغة سمة إنسانية:كونها خص بها رب العزة الانسان عن الحيوان 

2-اللغة صوتية:فكل اللغات لا تخرج عن نظام الصوت فهو وحده الذي يجسدها بكلمات

 ينطقها اللسان

3-اللغة نظام:و هو يحتوي على قواعد و ظوابط ويتكون من مستويات مختلفة 

ورموز متباينة

4-اللغة سلوك مكتسب:بحيث تعلمها يلزم الشخص الاحتكاك بالاخرين و محاكاتهم 

وهي سلوك مكتسب لا يمكن الاستغناء عنه

5-اللغة نامية:بمعنى أنها تنمو و تتطور بتطور المجتمعات و الثقافات

و قد عرف (تشومسكي) خصائص اللغة من منظوره و أضاف لنا :

1-الازدواجية: و ذلك لأن اللغة عند تركيب الجمل تعتمد بنيتها على عدة عناصر

و حروف

3-التحول:كونها تتحول في المكان و الزمان اتعبر عن أحداث الواقع.

3-الانتقال:كونها تنتقل عبر الأجيال بالتواصل و المحاكاة

4-الابداع:كونها مرنة حيث يمكن تطويعها و صياغتها حسب ما نريد أن نعبر عنه من

 فكر أو ابداع.

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثالث:أشكال اللغة و وظائفها

و هنا تتخذ اللغة وظائفا عدة أولها:

1-الوظيفة الفكرية:و قد خصّ بها الله البشر دون باقي المخلوقات فهي ملكة الفكر 

والميزة الانسانية السامية.

2-الوظيفة الاجتماعية : بحيث تبقى وسيلة وحيدة و أساسية للتواصل الاجتماعي 

وتوارث العلوم و حفظ التراث و أيضا مـشاركـة التجارب الانسانية و تـطويرها.

3-الوظيفة النفسية:لأنها وسيلة للتحليل الوصفي للأشياء من حولنا حتى نفهم كل شيء

 فهما صحيحا..

4-الوظيفة النفعية:سميت بالنفعية لأنها تنفع الانسان في التعبير عن احتياجاته و التعبي

عن مشاعره و أحاسيسه و غيرها ..

5-الوظيفة الشخصية:كوسيلة يعبر بها الشخص عن ذاته و يعرف الاخر بشخصيته..

6-الوظيفة التفاعلية:اكتسبت اسمها من التفاعل الذي تتيحه اللغة للشخص في التفاعل مه محيطه الاجتماعي..

7-و الوظيفة الإخبارية:وهي أي اللغة كوسيلة لنقل الاخبار بين الناس كشيء أساسي في

 كل بنية مجتمعية

وتبقى الوظائف كلها رغم اختلاف مسمياتها لها نفس الوظيفة ألا وهي التواصل المجتمعي..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الرابع_إشكالية الفكر مستقل عن اللغة أو كونهما وجهان لعملة واحدة:

لقد حدث جدل بين كثير من الفلاسفة و علماء اللسانيات بخصوص هاتين السلطتين فهناك

 من تبنى نظرية( الاتجاه الثنائي ) و الذي يقول ان الفكر مستقل عن اللغة و استدلوا بذلك

 على أن أن الانسان يستطيع التفكير دون أن يتكلم كما أن فكره يكون سابق لكلامه و غني بالمعاني و الصور إلا أن هذه النظرية ضعيفة و فيها الكثير من الخلـل لأنـه من كما سـبق

 القول بأن الفكر من غير لغة سيبقى حبيس الدماغ و كل منهما يكمل الاخر أو كما قيل كل

 منها يصنع الآخر..

و هناك من تبنى نظرية أخرى تسمى ب(الاتجاه الواحدي) و هي نظرية مخالفة تماما لنظرية(الاتجاه الثنائي)و هي تتأسس على أنه يستحيل الفصل بينهما و متصلان بحيث

 لا وجود لفكر دون لغة و لا للغة دون فكر ونسوق قول الفيلسوف الفرنسي ميرلوبونتي

 الذي قال بهذا الصدد ما معناه : (الفكرة تؤخذ من العبارة و العبارة ما هي إلا الوجود الخارجي للفكرة)

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الخامس_اللغة بصمة الشعوب التي تحافظ على هويتها من الاندثار:

و مـما لا شك فيك فاللغة إرث الشعوب بها أسست هويتها و نشرت ثقافتها و زادت

 معارفها،ومنذ القديم تنبه أولي الألباب لما للغة من قيمة جوهرية في الكيان المجتمي

 للأمة فسعوا إلى الحفاظ عليها ، فمنذ بداية العصر الاسلامي تنــبه السلف لأهـمـية 

التمسك باللغة الأم لأنهم عرفوا  أنها ليست سلطة للكلام فقط بل لها دور في التأثير

 على الفكر و بالتالي على الأخـلاق شيء يـؤدي غـالبا إلى الميوعة و نـقـصان في

 المروءة حيث قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذا الصدد:(ما تكلم 

الرجل الفارسية إلا خَبَّ ، و لا خَبَّ إلا نقصت مروءته)  كما أن الانسـلاخ عـنها

 و التشدق بلغة أخرى من غير لزوم شيء يعد من النفاق الاجتماعي ونسوق هنا

 ماحصل في عهد الصحابة الكرام حين سمع سعد بن أبي وقاص قوما من العرب

 يتكلمون بالفارسية فخاطبهم بقوله:(ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟) ،وقال الفاروق

 أيضا في حديث يُـرَجح أنه قائله: (من كان يحسن أن يتكلم العربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق)..

و في العصر الحديث تنبه الغرب أيضا لأهمية اللغة في الحفاظ على بصمة الأمة فقام الفرنسيون منذ أعوام مضت قامت بحملة كبيرة لحمايـة اللغـة الفرنسية حيـث أخرجوا 

قانونا يتم بموجبه تجريم كل من يستعمل غير لغة الوطن و كـان القانون كالاتي (يحرم 

اللجوء إلى ألفاظ أو عبارات أجنبية في حال وجود لفظ أو عبارة مماثـلة في الفرنسية

 تؤدي المعنى نفسه،ويفرض استعمال الفرنسية في الوثائق والمستندات، و الإعلانات

 المكتوبة و المسموعة ، و الإعلانات المعروضة على الجـمهور في الأمـكنة العـامـة،

 وفي عقود العمل والأنظمة الداخلية للشركات الأجنبية العاملة في فرنسا،وأقر مجلس

 الوزراء مشروعه، وناقش العقوبات والغرامات التي يمكن فرضها على من يستعمل

 كلمة أجنبية لها مرادف من الفرنسية. وفي الثالث عشر من إبريل عام 1994 نوقش

 في مجلس الشيوخ، ثم أقرته الجمعية الوطنية، و أيدته الأحزاب الفرنسية ، و تـبارى

 زعماؤها في التأييد، فقال أحدهم:"ما يعنيه مشروع القانون هو هويتنا الوطنية الواجب

 تنزيهها عن عن الشوائب والمثالب".وقال آخر:"اللغة هي إشهار (إعلان) هوية وطنية، والدفاع عنها مسؤولية دولة)

وأكتفي بهذه الشواهد و التي تبين أن حماية اللغة شيء هام جدا حتى لا تضيع ملامحها

 و بالتالي تضيع هوية الوطن و قوميته..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم السادس_اللغة هي جوهر نص حوار اجتماعي واقتصادي وسياسي في التواصل بين الحضارات:

فاللغة هي الوسيلة للتواصل بين الذات الانسانية و العالم الخارجي بدونها يبقى الانسان

 في شبه عزلة عاجز عن التعبير عن حاجياته الاجتماعية و نـقتبس هنا قول الجرجاني

 بهذا الصدد حيث قال ( إن اللغة هي مايعبر به كل قوم عن أغراضهم ) و كما قال أحد

 المفـكرين أيضا(هي الطريق لإحياء الشعوب و بوابة الأمم للحياة و التغيير و التطـور)

 ولأن الحوار و التخاطب بين شخصين يتعذر بشكل قطعي عندما تختلف لغـهم و على 

النقيض يسهل بشكل كبير عندما يجدون لغـة واحدة مشتركة فقـد حازت سلطـة كبـرى 

وأصبح لها وجود اجتماعي و هي التي تحقـق وجـودية الذات الانسانية و العامل الأول 

للتواصل داخل المجتمعات وبغيرها يتعذر التواصل إطلاقا..فهي جسر يربط بين الاجيال وماضي الشعوب بحاضرها و تـحفـظ تراثها حيث يقول _لافـيل_بهذا الصدد (اللغة هـي

 ذاكرة إنسانية تحفظ للانسانية سائر مكتسباتها) و هي كذلك عامل مـهم لتأسيس وحـدة

 الهوية بما في ذلك الشعور بالانتماء..

فالعبارات اللغوية التي تكوِّن مختلف اللغات و تقوم بترجمة خواطر العقل هي بلا شك

 كانت أول سبل الحوار بين الاشخاص و بين المجتمعات باعـتبارها أهم لـبنة في كـل

 حوار و عامل جوهري لتبادل الفكر الانساني حتى يطور من ذاته و يسهم في تأسيس

 ثقافة الحضارات..ففي المجتمعات جميعها ومنذ نشوء أي حضارة تبقى اللغة من أهم

 سبل التواصل للتخاطب الاجتماعي و أيضا لتبادل الأفكار و الثقافات وبدونها يتعذر

 كل شيء،وأنقل لكم هنا رؤى بعض المفكرين حيث يرى الألماني _فيخته_بأن اللغة

 هي الرابط الأساسي بين أفراد الأمة لأنها الرابط الوحيد بيـن عالم الافـكار و عالم

 الأجسام حيث قال بهذا الصدد(إن اللغة تلازم الفرد في حياته و تمتزج إلى أعماقـه

 و هي الرابطة الوحيدة الحقيقية بين عالم الاذهان وعالم الاجسام و تجعل الأمة كلا متراصا)،ويرى جورج غوسدروف بأنه بغيرها لا يدمج الشخص في المجتمع و قال

 بهذا الصدد(إن اللغة هي الشرط الضروري والكافي للدخول في الحظيرة الانسانية)..

فهي في وظيفتها تتخذ شكل نص حـواري الذي يتخذ أنساقـا عـدة مـنها الاجـتمـاعي 

و السياسي و الديني..

 × × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم السابع_هل اللغة تسبق الفكر أم الفكر يسبق اللغة؟

 إنه لمن البديهي عندما نفكر في الأمر سنجد أن الفكر يسبق اللغة بحيث أننا نفكر دائما قبل

 أن نتكلم كما أنه عدة من الفلاسفة قالوا نفس الشيء و بأن الفكر يسبق الكلمة لكن كثير من الدراسات العلمـية أثبثت شيئا آخر و أن اللغة لا تسبق الفكر و الفكر بدوره لا يسبق اللـغـة 

و تأثيرهما على بعض مـتـساو و يـتم في نـفس الوقت في حيـن أن باحـثـين آخرين خـرجوا بنظرية ثالثة و قـالوا بأن الفكر مستقل عن اللغة و استدلوا بذلك بحالات الصم الـبكم أي أن

 الفكر لا يخضع لاشتراطات اللغة و قوانينها بل هو مستقل عنها بمعنى أن الفـكر يـستطيع العمل بلا لغة، نعم فهذا وارد في حـالات و صعـب في أخرى نـجد العكس و أنـه في حـالـة الاصابات الذماغية يحدث خلل وعجز في آلية النطق الشي الذي ينفي نظرية استقلال الفكر عن اللغة و كذلك عـند التأمل و التدبر و التفكر يعمل الفكر لوحده بلا لغـة لكن عنـد الـقـيام بعمليات حسابية و هو عمل فكري يلزمنا حتما كتابة الأرقام التي هي رموز لغوية.. 

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثامن_توضيح للإشكالية: هل اللغة ترجمة للفكر الانساني فقط أم أن سلطةٌ تُخضع سلطةً لإشتراطاتها و قوانينها؟..

إن هذه الاشكالية طرحت جدلا طويلا وعميقا و من عدة زوايا فعندما نتمعن في الأمر

 سنجد أننا غالبا تراودنا أفكار شتى لكن نعجز عن التعبير بها لفظيا فنقول مثلا(خانني التعبير)أو(لا أجد وصفا لهذا الشيء)و كلها أشياء تبين لنا أن فكرنا غني بكم هائل من

 المعاني بحيث لا تستطيع اللغة أن تسايره فالفكر بنية خصبة عـكس اللـغة التي تبـقى 

محدودة الألفاظ كما قـال_ برغسون_( اللغة عاجزة عن مسايرة ديمومة الفكر) و قـال 

أيضا الفرنسي فاليري(أجمل الأفكار تلك التي لا نستطيع التعبير عنها) ويرى براغسون

 أيضا و هو من أنصار النزعة الحدسية بأن اللغة لا تسـتوعب الفكر بـقدر ما تشـوهـه

 و استدل بذلك عـلى أن الفكر أكثر اتساعا من اللغة و سابق عنها في الوجود ، بحيث

 تكون الافكار متواجدة باستمرار في حين يخوننا الكلام كما ان الفكر أقوى من اللـغـة

 لاتصال معانيه وترابطها في حين تبقى اللغة منفصلة وفي كثير من الأحيان تعجز عن

 استقبال المعاني التي يرسلها الفكر إليها والتوفيق في كتابتها،كما ان البحوث خرجت 

بأن اللغة تبقى جامـدة و الفـكر هـو الـذي يطـورها أي أنها تـخضع لاشتراطـاتـه و لا

 تُخضعه لاشتراطاتها..

و إذا كان الفكر له السلطة الكبرى في التأثير على اللغة ،فهناك أيضا تأثير للغة على الفكر

 في بعض الحالات و هذا شيء رأيته شخصيا فعدد من الأشخاص حولي رأيـتهم يفـضلون

 اللغة الأجنبية على اللغة العربية في أغلب محادثـاتهم و بـلا داع أشياء رأيتها تـؤثر عـلى أخلاقهم أكثر و أصبحوا يميلون الى تصرفات شبه نسائية فيها تديث و قلة مروءة و صدق الفاروق حقا حينما قال قولته الشهيرة : ("ما تكلم الرجل الفارسـية إلا خَبَّ ، ولا خَـبَّ إلا نقصت مروءته)و نقيس على الفارسية هنا أي لغة أجنبية تحل محلها..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

خاتمة:

و أخيرا فاللغة والفكر متلازمان بإجماع أهل اللغة و الفلسفة و أهل العلم ، فاللغة آلية تواصلية قيمة للتعبير و أيضا لتجسيد رؤى الفكر البشري بمختلف الدلائل و الصور و المفاهيم و التي تأسس لبنية الحوار داخل المجتمع،و لا غنى لسلطة عن أخرى فلا الفكر سيخرج للوجود بغير كلام و بغير لغة و سيضل حبيسا في الدماغ و لا اللغة ستتمكن من التطور بغير فكر، فعلاقتهما علاقة وطيدة وعميقة جدا ويقينا يبقى هذا الأخير أكثر مرونة و اتساعا من اللغة و له السلطة الكبرى..

مع تحيات المفكر و الباحث يوسف القيصر_بتاريخ05-01- 2021 و وثقت برابطة القيصر للمبدعين العرب للنشر و التوثيق بتاريخ18-03-2021


 هذا الجزء الأول من دراسة كبرى عن النظام الاعلامي و الجزء الثاني يتمحور حول التضليل الإعلامي السياسي..

قراءة في الاعلام الغاشم بعنوان:

الاعلام اليوم بآلياته الكبرى فاعل قوي في التضليل الغاشم بيد أشخاص فقدوا القيم والضمير الانساني..

بقلم القيصر__ 22-03-2021


إنّ الخطاب الإعلامي العالمي اليوم وصل إلى مرحلة منحدرة جدا في غياب الوازع الأخلاقي و المبادئ الحقّة الرشيدة وبدأ يتسم ببربرية و فساد كبيرين تقوّضت معه كل الرموز النبيلة و قيم الضمير الانساني،فاستُعملت فيه حرية الرأي بطرق لا أخلاقية من قبل لصوص الرذيلة و الشرف و أرباب الأقلام الرخيصة و النفوس الخبيثة..،حيث شكّلت هذه المرحلة في ضل الثقافة المعولمة و الحداثة المرعبة تفككا أخلاقيا كبيرا لدى غالبية شعوب العالم و انحدردت معه كل المُثل العليا  إلى منحدر و حضيض الهاوية ، كلها أشياء أثرت على النُّظم الدولية بشكل و اسع و كبير والنظام الاعلامي كجزء من هذه النّظم كان له الحصة الكبرى من هذا التأثير ،فمنذ عقود و الإعلام يقوم بدور كبير و فاعل في معظم الاحداث القارية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا و على المستويين الوطني والدولي على حد سواء ، و كانت النزاهة والمصداقية آنذاك من أهم معاييره في نقل الخبر و طرح الحدث،و عندما دخل العالم إلى مرحلة الحداثة الجديدة ونُظم التكنلوجيا والعولمة ازداد دوره بشكل كبير وخطير مما جعل له سلطة سيادية كبرى تهاوت أمامها باقي السلطات الأخرى وأصبح يأثر في النُّظم كافة ويتحكم بموجبها في سير الاحداث وتحديد اتجاهاتها، و في المرحلة الراهنة تراجعت ثقة الكثيرين في نزاهته و مصداقيته نتيجة تغير كبير في المعايير المتعلقة بمبادئه و أخلاقياته،فمنذ عهد وهو يتنازعه الفساد والنزاهة و كانت الغلبة لهذه الاخيرة في كثير من الوقائع لكن سرعان ما أمسك الفساد بزمام الاعلام وأصبح متحكما فيه و بقوة كبيرة فلم يعد دور الاعلام يقتصر على تقديم الخبر وتحليله بمصداقية بل أصبح يزيف الخبر ويحلله بلا مصـداقية ويقدم أخبارا خبيثة و غير أخلاقية تماما ،فبدأنا نرى الصحف مليئة بالفضائح و الأكاذيب وأخرى بالاشاعات و الاخبار المركبة حتى لم نعد نرى خبرا صحيحا سوى في عمود الاعلانات،و أيضا كثير من الصحف لها توجهات سياسية محضة تخدم مصالح حزبية و أخرى لها توجهات عرقية و ثالثة متخصصة في نشر الفضائح و رابعة لقصص الاثارة والمحتويات الاباحية لا الحصر..

فهذه و غيرها كلها أشياء جعلته وحـشا مخـيفا يَرهَب جانبه الكثيرون،وكصـيرورة طبيعية لهذا المظهر الجديد الذي أصبح عليه بدأ أشخاص يتصفون بمنتهى النذالة ويتربعون في مراكز قيادية يوظفونه بشكل كبير في التأثير على الموازين الاقتصادية بمعايير خاطئة تفتقد إلى أبسط معاني الصدق و الشرف وآخرون يستعملونه لتزيف المدلول السياسي و رسم الخريطة السياسية حسب مصالحهم و أهوائهم في حين هناك فئة أخرى تستعمل هذا الاعلام لأشياء أكثر قذارة و نذالة و توظفه في الانتقام من الشرفاء بترويج الصور المزيفة والأفلام الجنسية المفبركة ونشرها عبر القنوات والصحف المشبوهة..

و أصبحنا كل يوم نسمع عن ضحايا الاعلام الغاشم و عن أباطرته الذين ملكوا ذمم أصحـاب القلم من صحافيين واعلاميين فاقدي الضمير فأبدعوا في فبركة الخبر و زينوه بأكاذيب براقة مرتكزين على شائعة ما بحيث يعمل ميكانيك الشائعة على بلورتها حتى تتخذ حلة خبر حقيقي ،فرسموا بها الخيبة والألم على أناس شرفاء ودمروا حياة آخرين لا ذنب لهم سوى أنهم وقفوا وقفة حق أو أصحاب موقف نبيل..

و نجد أيضا أن آليات الصحافة و القنوات الاذاعية و التلفزية على حـد سواء يتحكم فيها أشخاص معظمهم غير شرفاء قد باعوا ذممهم للشيطان و فُـقدت فيهم كـل القيم النبيلة، تخـلوا عن  إخلاصهم لمهنتهم و فقدوا أيضا ضميرهم الانساني فأصبحنا نرى كم عاث الاعلام في الأرض فسادا حيث وظفه الذين ظلموا أنفسهم لمآرب شتى فـأحـيانا لتحقيق مدخـول مـادي و أخـرى لخدمـة مصالح سياسية أو طائفية كما استعمله اخرون للنيل من أعدائهم و تشويه سمعتهم و تدمير حتى حياتهم..

و للأسف الشديد نجد ظاهرة أخرى عززت من تقوية شوكة الاعلام المضلل ويتعلق الامر بالمستهلك و هو المواطن بالدرجة الاولى سواء كان قارئا للخبر في الصحف أو متفرجا عليه على الشاشة بحيث باتت شريحة عظمى من هؤلاء تبحث بشدة عن الخبر الذي يتمحور حول الشائعات القذرة  و فضائح الشرف أشياء تنم عن هشاشة مجتمعات نزلت أخلاقه الى الحضيض..

و هؤلاء الاشخاص و أمثالهم للأسف هم الدعامة الكبرى لأصحاب الاعلام المدمر يقرؤون الخبر بغباء و جهل و أيضا بانعدام ظمير دون التحقق منه بل هم أنفسهم يعملون على ترويجه على أكبر نطاق..

لقد تخطى هؤلاء الطغاة الاعلاميون جميع الاعراف ضاربين بعرض الحائط كل القيم النبيلة النابعة من الظمير الحي و جعلوا من المنبر الاعلامي الشريف منبرا قذرا يبعث الخوف و الرعب في النفوس، و في ظل تطور آلياته ازدادت خطورته سواء على المستوى الوطني أو الدولي و يزداد الامر سوءا عندما أصبح أداة طيعة عند أولي النفوذ الواسع و الذين يستغلون نفوذهم السياسي و مواردهم المادية الهائلة في التنكيل بأعدائهم دون أن ترمش لهم عين،و رأينا كم أصبـح يـقلب الأحداث على المستوى القاري بشكل سريع و عجيب و بدأنا نسمع كل يوم عن دبابير الاعلام التي تعقد صفقات اعلامية يندى لها الضمير الانساني فملؤوا أعمدة صحـفهم بالخبر الضخم المليء بالـزيف والأكاذيب أشياء نزلت بمهنة الاعلام النبيل الى أسفل الدرك من الدنس والنذالة..

بقلم يوسف القيصر__ 22-03-2021


 🎓🎓🎓🎓
دراسة في العالم الحداثي الجديد تحت سيطرة قيادات العالم العظمى بعنوان:
العالم اليوم في ضل هيمنة الأنظمة الكبرى بين غياب الضمير الانساني و أزمة الانحلال الأخلاقي و إرساء العولمة كنظام عالمي موحد..🎓🎓🎓🎓
 بقلم_يوسف القيصر_28-02-2021

إن العالم اليوم بقاراته الخمس قد وقع في مأزق حضاري كبير اختل معه توازن القوى بشكل كامل و غير متكافئ خصوصا بين الغرب و الشرق حيث أفرزت هذه المعادلة الصعبة متغيرات و فروقا ضخمة كان لها الأثر الكبير على المشهد الثقافي والاجتماعي و الاقتصادي والسياسي ككل،ففي هذه المرحلة التاريخية الحاسمة و التي يشهد فيها المجتمع الانساني انعطافة كبرى دخل على إثرها إلى دائرة النظام العالمي الجديد أو بما أصبح يسمى بالعالم الحداثي الغربي و الذي جرفه بقوة داخل تياراته الأمبريالية بكل أنساقها ونُظمها،أنظمة تسيطر عليها أقطاب الاقتصاد العالمي الـمُعَوْلم بسياستهم ذات الفكر الليبيرالي الحداثي والقيم الرأسمالية الجشعة التي يغيب عنها جوهر الاخلاق والضمير الانساني النبيل وهذه القوى القيادية الكبرى ما تنفك تمسك زمامه بأصابع من حديد وتفرض عليه سيطرتها المطلقة و الكاملة ..

فهذه القوى الطاغية إن صح التعبير أصبحت سياساتها الوحيدة في هذه المرحلة هو ضرب التجارب الوطنية و الاقتصادية للدول النامية و استنزاف كل طاقاتها الحيوية باستمرار مستخدمة في ذلك آليات كبرى من تكنلوجيا و أنظمة الحداثة المتطورة بحيث تغيَّرَ ذلك المفهوم القديم بخصوص أن العالم أصبح قرية صغيرة لتعارف الشعوب بل تحول في ضل الرأسمالية الحداثية إلى قرية كبرى لترويج سلع الامبراطوريات الامبريالية وسحق اقتصاديات شعوب العالم الثالث و سلب خيراتها و مواردها ..و عمدت لذلك إلى إرساء عدة نُظم عملاقة من شأنها تغيير بنية المنظومة العالمية ككل بحيث تسعى إلى  تغيير جذري في أنظمة الاوطان وهيكلة مجتمعاتها من جديد ونخص بالذكر هنا المجتمعات العربية والاسلامية وسيشمل التغيير ثلاث بنيات جوهرية هي أساس كل مجتمع  تحاول خلاله الامبراطوريات الغربية أن تهدم أنظمتهم التشريعية و الاجتماعية والاقتصادية وتعويضها على التوالي بالديموقراطية و الليبريالية و الرأسمالية حتى تصبح نسخة طبق الأصل منها..

فهذه الأطماع الغربية اللامتناهية تزداد كل يوم طمعا و جشعا ولعلنا نرى كيف مهَّد أباطرة العولمة لهذه الخطة الشيطانية بصبر و أناة و رأينا كيف أن المجتعات اليوم في المشهد العالمي الجديد أصبحت مختلفة بشكل كبير جدا عن تلك التي كنا نعرفها بالأمس و التي تميزت ببساطتها وسذاجتها ،فقد شهدت الكرة الارضية في هذه المرحلة بالذات متغيرات شتى غيرت خريطة الشعوب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كليا،حيث عملت على تفكيك إيدولوجيتها بالتدريج وحولتها إلى إيدولوجية الحداثة وعصر الانترنت الرهيب وألبستها حلة عصرٍ يهيمن عليه نظامَي العولمة و التكنلوجيا بالدرجة الأولى،و هاذين النظامين بدورهما تسيطر عليهما عقول لأنظمة قيادية كبرى تمسك كل أطراف العالم بأصابعها و تسيرها كألعاب الدمى..

و هذا بلا شك صيرورة لاتساع رقعة العولمة الحداثية بحيث لم يعد أي بلد على وجه البسيطة بمنأى عن موجة الحداثة و التطور التكنلوجي الرهيب أشياء كان لها حسنات في باديء الأمر إلا أنه سرعان ما تبين أن هناك ثغرة كبيرة و خلل أكبر في هذه المعادلة القارية،فنتيجة لسيطرة أنظمة قيادية عظمى على نظام العولمة ككل بأسواقه الحيوية وسيطرتهم على سوق التكنلوجيا العالمي الذي يعد من أهم التجارات العالمية حيث أصبحت محتكرة له بحكم تفوقها العلمي و كونها الرائدة فيه منذ زمن طويل أشياء جعلتها تفرض سلعها بشروطها وقوانينها دون اعتبار للفروق الشاسعة بينها وبين الدول الصغرى التي أصبحت ترزح تحت عبء تجارة تستنزف الكثير من مواردها الهامة شيء غير من هيكلة البنية الاقتصادية بشكل جذري و أثّر على مجريات الاقتصاد العالمي أسباب كلها أدت إلى حدوث هوة عميقة زادت اتساعا بشكل كبير بين مختلف المعسكرات عن العمق الأول الذي كانت عليه قبل الحداثة..

و كل هذه التداعيات جاءت نتيجة أولى لانعدام عنصر هام في هذه المعادلة كلها ألا وهو الضمير الانساني بالدرجة الأولى و غياب عامل الاخلاق بالدرجة الثانية ،عاملان بلا شك هما أساس كل منظومة سليمة ، فعندما حذفوا هذين العاملين الجوهريين من هذه المعادلة الكبرى حدث خلل كبير فيها أدى ثمنه الباهظ الطرف الأضعف في هذه المعادلة غير المتكافئة و الذي يتمثل هنا في الدول النامية التي أصبحت لقمة سهلة في فم وحوش الرأسمالية الحداثية..

حررت بقلم\يوسف القيصر بتاريخ_28-02-2021و وثقت بتاريخ 03-03-2021 برابطة القيصر للمبدعين العرب للنشر و التوثيق







 



البحث الأكاديمي(الهوية و اللغة)

٢- القسم الأول:

المبحث الأول:قراءة في الهوية بعنوان:

الهوية هي شِفرة فرد و جماعة معينة و مجموعة سمات وخصائص سلوكية و أنماط من ثقافة و قيم لا تتغير تميز الفرد الواحد داخل هذه الجماعة و ميزات أخرى تشركه معهم و تتبلور كلها لتصنع هوية المجتمع ككل..

بقلم يوسف القيصر_20-03-2021

لقد أثبتث كثير من الدراسات السوسيولوجية أن أفراد الأمة الواحدة تجمعهم نفس الخصائص الثقافية و الاجتماعية والتاريخية و النفسية أيضا والتي تنصهر كلها بداخل ذواتهم وتكوِّن البنى الاساسية لهوياتهم و بالتالي تأسس بنية هوية مجتمع الأمة ككل وهي لا تتحقق الا في مجال الاتصال مـع الاخرين ،و تتجسد في أربعة معايير أساسية الامة و الجماعة و الدولة و القومية ، و هي كتعريف لها عبارة عن مجموعة  سِمات تميز الشخص عن الاخر و سمات أخرى تشركه مع الاخر و هذه الميزة الاخيرة هي التي تبلور لهويته الجماعية، و لقد انتشر مصطلح الهوية في المنطقة العربية بقوة منذ ستينات القرن الماضي نتيجة اهتمام البـاحثين الغربيـين بـدراسة أحـوال مجـتمعاتنا والبحث حولها وقد عُرِّفت الهُوية بتعاريف شتى لعل أهمها ذلك التعريف الذي يصفها بأنها مظهر للوعي الفكري الخارجي و هو الشكل الخارجي لوعي الانسان الذي يحدد انتماءنا الثقافي و الحضاري،ومن منظور فلسفي فقد وصفها أرسطو عندما أَسس ُسس المنطق بما معناه(أن لكل شيء خصائص ثابتة تبقى خلال التغيير)..

فهي تبقى مجموعة من الخصائص التي تبلورها بداخلنا عدد من الرموز و المفاهيم والرؤى المنبثقة من التراكمات الثقافية المتنوعة وتساعدنا في انجاز عدد من الاهداف وتحقيق الوجود و التواصل في المجتمع وقبل الاسترسال في توضيح احداثيات الموضوع يجب أن أوضح لبسا أو خطأ يقع فيه الكثيرون بخصوص تشكيل المصطلح فالهَوية بفـتح الهاء ليست هي الهُوية بضمها فالاولى بالفتح معناها بئر شديدة العمق وبعيدة القعر أما بضم الهاء فهي مربط فرسنا و ترمز عموما للخصوصية و التميز  وللتفوق والتفرد أيضا واقتُبست من (هو)..أما تعاريفها فقد تعددت وسأسوق لكم هنا تعريفا بالمعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية حيث يقول(بأن الهوية هي حقيقة الشيء أو الشخص الذي تميزه عن غيره) في حين يفسرها البريطانيون بأنها (تَماثل المقومات أو الصفات الاساسية في حالات مختلفة وظروف متباينة و بذلك تشـير الى الـشكل التجميعي او الكل المركب لمجموعة من الصفات التي تكوِّن الحقيقة الموضعية لشيء ما ،والتي بولسطتها يمكن معرفة هذا الشيء و غيره على وجه التحديد)*2

و قد عرّفها أيضا ابراهيم الفقي بقوله (أنها مجموعة من السمات الثقافية التي تتصف بها جماعة من الناس في فترة معينة و التي تولد الاحساس لدى الافراد بالانتماء لشعب معين و الارتباط بوطن معين و التعـبير عن مشاعر الاـعتزاز و الفخر بالشعب الذي ينتمي اليه هؤلاء الافراد)،كما أن اليونيسكو خرجت بمفهوم اخر وقالت بهذا الصدد(الهوية الثقافية تعني أولا أننا أفراد ننتمي لجماعة لغوية محلية أو اقليمية أو وطنية بما لها من قيم أخلاقية و جمالية تميزها ويتضمن ذلك الاسلوب الذي نستوعب به تاريخ الجماعة و تقاليدها و عاداتها و أسلوب حياتها..)

و هذا و رغم اختلاف التعابير بين كل هذه المفاهيم فكلها تـصب في مـعنى واحـد وهو المعنى الاساسي والجوهري و أن الهوية هي شفرة الأفراد و الشعوب وبصمتهم التي تبلور لجوهرهم و وعيهم الفكري و الثقافي و الذي يميزهم عن الاخرين..

_القيصر_



(هذه المقالة تعريف جديد للضمير أول مرة تُطرح و ملكية فكرية كاملة وخالصة للقيصر خرجت بها بعد تفكير رزين و تأمل عميق ،لم أعتمد فيها على أي مرجع أو أي مصدر من النت..)

تعريف الضمير برؤية جديدة من القيصر بعنوان:

الضمير الانساني هو مؤسسة فكرية وجدانية لبلورة المبادئ و الأخلاق و صناعة منظومة القيم لإنشاء النظام السلوكي و الأخلاقي لتكوِّن في الاخير سلطة قيادية توجه صاحبها لسبل الخير و الرشاد..

بقلم القيصر_29-03-2021


إن الضمير الانساني ليس اختيارا و ليس شيئا تعلُّميا لكنه فطرة و وظيفة فكرية وجدانية وُجدت فينا منذ النشوء،فهو مترسخ بأعماقنا متجذِّر بكياننا كله ويحرك بداخلنا عدة معايير تبدأ من الفكر و تتبلور بالوجدان و تطَوِّع لذلك جملة من الخصائص الروحية و النفسية المتمثلة في كـمٍّ من المشاعر و الاحاسيس فتتبلور كلها لصـياغة السلوك البشري القـويم وتلهمنا الصواب في اتخاد قرار سليم يتسم بالفضيلة والنبل والكمال والذي ينأى كل النأي عن الظلم و الإيذاء و التعسف وكل أسباب غريزة الشر، فهو يحكم تصرفاتنا و يراقب أفعالنا و يقوم مقام سلطة داخل الذات البشرية لاحتواء كل المواقف التي يعايشها الانسان و يقوم في هذه العملية بدورين مختلفين الاول يتمثل في اختزال كل ما هو شاذ في تصرفاتنا و أيضا غربلة كل ما يحفز للأذى والشر و بموازاة مع هذه العملية يقوم بتأصيل وإبراز معاني الجمال و الخير و توجيهنا حتى لا نخرج عن المبدأ والسلوك الرشيد..

و برؤية أخرى فهو مؤسسة لإنشاء و صناعة القيم و تقوم بشراكة مع مجموعة من السمات الموروثة والخصائص الأخلاقية المكتسبة من بيئة الشخص والتي تتمحور حول الاخلاق والمبادئ ورموز الخير و الفضيلة فتتحد جميعها في بوثقة الضمير لتخرج وتصنع لنا في الأخير نظاما من المعايير الأخلاقية النبيلة التي تملأ وجداننا و فكرنا بمجموعة من رموز الخير و تؤطر سلوكنا داخلها فترشدنا إلى نهج سبيل الصلاح والرشاد..

فعندما نولد يكون هذا الضمير كالخامة البيضاء وفي مسيرة الحياة و نحن نكبر هو أيضا يكبر معنا بما نتعلم من مفاهيم تزرعها فينا الحياة و كلما غذيناه بمفاهيم صحيحة و مبادئ شريفة يبلورها بداخله و يصنع بها معاييرا تكَوِّن منظومة كاملة من القيم هي التي تنظم سلوكنا وترشدنا الى طريق الخير والصلاح و عندما يحدث العكس و نغذي هذا الضمير بمفاهيم غير صحيحة و قناعات غير سليمة يتعطل دوره و بعـد فترة يموت لأن القيم النبيلة هي وحدها ما تجعله يعيش حيا نابضا بالمثل و معاني النبل و الفضيلة..

فعندما يتوفر الضمير الانساني النبيل يصبح الشخص طيِّعا وجدانيا و فكريا لاكتساب عدة قيم تزرع بداخله مفاهيما سليمة وتصحح بداخله معاييرا تلهمه الرشد والصلاح للتعامل الاخلاقي مع الاخرين في إطار التواصل داخل محيطه ونطاقه المجتمعي،فهو اللبنة الأولى التي يجب تواجدها أولا و هو أيضا الاساس المتين بداخلنا الذي لا مناص منه لتأسيس القيم و صناعة المبادئ أشياء لازمة لإنشاء النظام السلوكي و الأخلاقي للمارسة التواصلية السليمة و الرشيدة..

القيصر_موثقة في رابطة القيصر للمبدعين العرب للنشر و التوثيق بتاريخ30-03-2021

=====


 


 القيم هي مؤسسة تقوم بشراكة مع الاخلاق و التربية لتأصيل المبادئ بالنفس البشرية كعملية أساسية من صناعة وعيها الأخلاقي و ترشيد سلوكها..

بقلم_القيصر_31-03-2021 

تعتبر الأخلاق و الشيم و كل ما يصب في في خانتها و يكوِّن إحدى معاييرها من أسمى القيم وأنبلها على الاطلاق،و هي لم تصنَّف من أعلى و أسمى مراتب الدين عبثا إلا لسمو مكانتها و عظمة شأنها و رب العزة عندما أراد أن يمدح نبينا الكريم فقد مدحه بالاخلاق فقال عنه في كتابه العزيز(و إنك لعلى خلق عظيم) ،فهي أولا لها وظيفة تأثيرية قوية على النفس الانسانية في كل لحظة من حياة الانسان و خلال كل أطواره و هي التي تؤسَّس عليها البنى و القواعد القوية للمجتمع الرشيد و تتمثل في مجموعة من السمات و الخصائص الانسانية النبيلة التي تدخل في التكوين النفسي و الروحي للانسان و تمتزج بقوة مع كيانه كله..

فتقوم الأخلاق بشراكة مع التربية بتأسيس نظام موحد ويعملان معا كبنية واحدة في صناعة الوعي الاخلاقي الذي يكمل الوعي الانساني ككل و يمسك زمامه حتى لا يخرج عن التصرف السليم و يوجهه للسلوك الرشيد والقويم ويصنع من المرء إنسانا سوِيّا و صالحا بحيث يقوم عامل التربية بتوظيف عدة آليات لإنتاج الاخلاق و هذه الآليات تتجلى أولا في عامل البيئة الذي يلعب دورا تأثيريا كبيرا على كياننا ونفوسنا و في هذه البيئة أيضا نجد عند نشأتنا عاملا اساسيا يتجلى في الابوين لما لهم من دور في زرع المثل والفضيلة في ابنائهم و تشذيبهم من كل آثار الهمجية و الفوضى و الفساد..

فالاخلاق نظام جوهري بدونه تختل أنظمة الجسد كله فعندما تتأثر هذه الاخلاق بكثير من الشوائب يختل ميزانها بشكل كلي و يتعطل بداخلنا هذا النظام الذي يؤثر على الشخص بشكل كبير و ينعكس على سلوكياته بشدة و قوة مما يجعله فردا مؤذيا و غير صالح في مجتمعه..

فبغير الاخلاق لا تقوم الحضارات والشعوب.. و الأمم بغير الاخلاق قد اندثرث وذهبت ولم تؤسس لها مجدا و لا تاريخا مشرفا و تليدا..

بقلم_يوسف القيصر_



 مقدمة البحث الأكاديمي_(أهمية الفكر الفلسفي فى نهضة الأمم )

_يوسف القيصر_24-03-2021


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي العدنان الأمين و على كافة أصحابه الغر الميامين و بعد فتحية عطرة أيها المفكرون الأماجد..

تمهيد_

إن الفلسفة كفكر عميق و منهجية عملية تعتمد على الاستدلال العقلاني و التحليل العلمي الدقيق و تخترق بنظرياتها عمق الاشياء بالغوص في لبها و جوهرها معايير جعلتها تتبوأ منذ القدم منزلة كبرى في المنظومة الفكرية ككل،فهي تحلل المعطى بالبرهان السليم و المنطق المتين و تكشف الحقيقة مجردة عن كل وهم و زيف و واضحة وضوح الشمس في كبد السماء،وقد أثبتت نجاعتها و كفاءتها في بلورة نظرياتها وقوانينها داخل الأنماط المتعددة و التيارات المختلفة التي تكوِّن بنية النسيج المجتمعي و فعّلت مبادءها تلك في إصلاح المجتمعات و تطويرها وفق مناهج صحيحة و رشيدة..فهي فكر متجدد باستمرار كما أن بنيتها مثيرة للجدل كونها أول منهجية تنتقل بسرعة و قوة من النطاق النظري الى النطاق العملي و أثبتت نجاحها وفعاليتها بشكل كبير..

فترشيد الفكر الفلسفي في المجتمع بطرق صحيحة بلا شك له دور جوهري كبير و فارق أيضا يرسخ بين أفراده دعائم التفكير العقلاني المتنور القائم على التمحيص والتحليل،فهو ذو أبعاد متعددة و رؤى غزيرة ومتنوعة الشيء الذي يجعله قيمة مضافة ومؤثرة بمنهجيته و مبادئه الغنية بعدد من الدلالات و الرموز التي تتطور وتتحول مع المتغيرات كافة وتتعامل مع جميع العوائق بعقلانية و طريقة علمية أشياء كلها أتاحت للفيلسوف أن يلم بمتغيرات الحياة التي تشاركه تجربته بنظرة حكيمة فيها الكثير من التبصر و التعمق والخروج منها بنتائج دقيقة و مبهرة يوظفها في التواصل مع بني جنسه بمزيد من النجاح والعطاء..

القيصر_

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الاول_من البحث الاكاديمي(أهمية الفكر الفلسفي فى نهضة الأمم )

المبحث الأول_قراءة في الفكر الفلسفي و نظرياته بعنوان :

النظرية الفلسفية أثبتت نجاعها بشكل كبير في التأثير الايجابي داخل النطاق المجتمعي وأسست معايير بنَّاءة للإنماء و التطور:

_يوسف القيصر_24-03-2021

 إن الفكر الفلسفي منذ القديم أسس لنفسه مكانة سامية كبرى داخل المعمارية العلمية والفكرية الحضارية ككل و خرج من الحيز النظري الضيق و انفتح على رؤى و آفاق متعددة حيث اعتُمِدت مبادؤه كمعايير لتحليل المعطيات المجتمعية و إيجاد الحلول العملية وفق مقياس علمي وعقلاني و أسَّس بذلك القوانين الفلسفية الأولى لإنماء المجتمعات والرقي بها ، فهو بذلك يُعدّ أول فكر نظري يُعتمد كمنهجية عملية بقياسات دقيقة تعطي ثمارها داخل النطاق المجتمعي للإنماء وبناء حضارات الأوطان..

و قد استمد قوته و معاييره من بنيته و جوهره كونه فكر متجدد يطور من ذاته في كل مرحلة و باستمرار فمنذ وجد و هو يعرف تحولا وتقدما دائمين ارتقى بهما إلى مصاف العلوم و إذا كانت كثير من الشعوب في وقتنا الراهن لازالت تعتبره مجرد فكر نظري فهذا راجع الى لامبالاة وأيضا خلل كبير في المنظومة التعليمية التي لم تراهن على الفلسفة يوما بل سعت الى تهميشها  و جعلتها هي الاختيار الاخير بل بعض الدول أخرجتها من قائمة الاختيار بشكل نهائي ، فبرجوعنا بالتاريخ  الى الوراء الى الموطن الأول لنشأة الفلسفة سنرى بشكل جلي كيف لعبت نظرياتها دورا فارقا وفعالا على مختلف الميادين وفي شتى المجالات وأن عملها تجاوز النظري بمراحل عديدة وأصبح منهجا عمليا بامتياز له دور تأثيري و قوي في كل مجالات الحياة يوجِد الحلول و يزيل العوائق، أسباب كلها جعلتها تتبوأ عند الفلاسفة الاوائل و المفكرين أيضا منزلة سامية و مكانة عظيمة..

 فقد أثبتت بأنها قيمة مضافة لمقدرة الانسان فهي تقوي فكره و يصبح سلوكه العقلاني مدعما بكثير من الآليات التي تتيح الحكم على الامور برزانة و تحليل المعطيات بشكل صحيح و سليم و الملاحظة الدقيقة وأيضا سبر أغوار الحقيقة بكثير من التبصر واليقظة الفكرية كما أنها تلهم الانسان كيفية جمع المعطيات و ترتيبها و الخروج منها بنتيجة صحـيحة و رأي حاسم الشيء الذي جعلها ترتقي بشكل سريع بدون أي مـنافسة وتصبـح من أمهات العلوم كفكر عميق ومنطق عقلاني عملي أساسه نظريات دقيقة تعتمد على التحليل والتمحيص و منهجية دقيقة جدا شبيهة بمنطق الرياضيات اعتُمِدت كمعايير لتحـليل المعطيات المجتمعية والخروج بحلول و نتائج فتـعددت بـه الرؤى و فـتح آفـاقا أخرى للمعرفة وأبوابا مستغلقة للابداع و التطور..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الأول_من البحث الاكاديمي(أهمية الفكر الفلسفي فى نهضة الأمم )

المبحث الثاني:أمثلة من التاريخ الانساني القديم والوسطي والحديث 

_يوسف القيصر_24-03-2021


تأريخات عن فلاسفة_24-03-2021

تأريخات عن الفلاسفة الأوائل الذين بادروا بتفعيل الفلسفة كمنهجية عملية في مجتمعاتهم:

1-الفلاسفة اليونانيين\العصر القديم

و بلا شك يعتبر الفلاسفة اليونانيين من الرواد الأوائل الذين كان لهم الفضل الأول في النهوض بالفلسفة و إعطائها قيمة أخرى و مضافة أيضا في خطوة مدهشة و جريئة تكللت بالنجاح الكبير حيث فعّلوا الفكر الفلسفي و نظرياته في المجتمع اليوناني بشكل عملي و واسع و يؤرخ لنا التاريخ كيف كان سقراط سَبّاقا إلى خوض التجربة و منبع إلهام للتجديد والتطور،فخرج بمعايير و مفاهيم جديدة رسّخ بها رؤى ومبادئا هامة في الفلسفة وكانت آنذاك خطوة شجاعة وثورة فكرية تنويرية كبرى، فأبرزَ أفكاره للـناس وحـاورهم في الاسواق و الطرقات ووضع اللبنات الاولى لتأسيس الفكر الفلسفي العملي و لا ننسى كذلك ما قام به أفلاطون آنذاك وتذكر لنا الكتب كيف قام بمحاورته الجمهورية الشهيرة وخرج برؤى فلسفية جديدة و متطورة و توجه بخطابه الفلسفي إلى جمهور الساسة حيث وضح لهم بعمق تفكيره الطريقة التي يجب نهجها بين الحاكم و شعبه و عن تقسيم طبقات المجتمع و دعا إلى وجوب توفر الحاكم على رؤية فلسفية حتى يستطيع أن يقود سفينة شعبه برزانة و تدبير و يوصلها الى بر الامان..

2-الفلاسفة العرب\العصر الاسلامي الوسيط

لقد كان الكندي من الاوائل الذين برزوا كفلاسفة و مفكرين خلال العصر الاسلامي الوسيط و كان له أيضا دورا رائدا و بارزا في صياغة نظريات الفلسفة برؤى متجددة وتطويرها حيث أرسى لها دعائما قوية و جديدة في التطبيق العملي، و يذكر لنا التاريخ كيف كانت رسائله التي كان يبعثها للخليفة المعتصم و التي مَحْوَرها حول رؤى فلسفية للإنماء و التطوير ذات فائدة كبيرة و قوية في إحداث نقلة نوعية داخل المجتمع و أسهمت كثيرا في تغييره نحو الأحسن..

و كذلك كان للفارابي فضل كبير في إرساء الفكر الفلسفي الاسلامي حيث في كتابه (آراء أهل المدينة الفاضلة) إلى بلورة الفلسفة في التجربة السياسية و خرج بعدة نتائج و رؤى كما وضع معاييرا تؤطر للحاكم العادل و قد كانت نظرياته إلهاما لكثير من الفلاسفة السياسيين الذي اعتمدوها  كأسس ناجحة و صحيحة..

3-الفلاسفة الغربيين\العصر الحديث

و في المعسكر الغربي كان للتجربة نفسها حضورا و تأثيرا كبيرين ففي ألمانيا موطن الفلسفة الحديثة انبثقت عنها رؤى متطورة و متجددة وكان من أشهر رائديها  كانط وهيغل كما لاننسى في العصر الحديث و كيف أسس فلاسفته الالمان أيضا للفلسفة النفعية البراغاماتية و التي أحدثت انعطافة كبرى في الميدانين الاقتصادي و السياسي على حد سواء..

كما أن فرنسا لم تخل من تجربتها أيضا حيث رسّخت إبان الثورة الفرنسية مفاهيم جديدة وخرجت بمبادئ المساواة و الحرية و الإخاء..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الأول_

المبحث الثالث_قراءة في ضرورة التطبيق العملي للنظرية الفلسفية بعنوان:

الفكر الفلسفي ضرورة ملحة و ليس فيه أي ضرر و لنا في تجارب الاوائل وقفة ومشاهد و عِبر:

بقلم يوسف القيصر_24-03-2021

إن الكثير من الشعوب للأسف و على رأسها شعوبنا العربية لا زالت تنظر للفلسفة بنظرة تشاؤمية و من أفق ضيق و يغلب على معتقداتهم بعدم جدواها بل و أكثر من ذلك فقد سعت بعض الدول و همشت الفلسفة من المنظومة التعليمية بشكل شبه كلي و أخرجتها من كل رهاناتها..

فالفكر الفلسفي أصبح ضرورة مهمة و نحن نرى من خلال تجربة بعض الدول كيف أثبت نجاعته وكيف أسست مبادؤه مفاهيم جديدة أتاحت للشعوب الرقي والازدهار..

و لعل ما يعجزنا في الدول العربية خاصة هو التخوف من الفكر الفلسفي و تحاشي أي تجربة تنبثق عنه و هو بلاشك مبرر لا أساس له بل يلزمنا بعض الشجاعة و شيء من العقلانية حتى نحسن الاختيار..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الأول_

المبحث الرابع_الفلسفة منهجية فعالة لتطوير المجتمع بعنوان:

الفكر الفلسفي ضرورة ملحة لحياتنا و اعتماده كمنهجية عملية هي قيمة مضافة بآليات ناجعة تغير الحياة إلى الأفضل و ترفع من معدل العطاء للفرد و المجتمع:

بقلم يوسف القيصر__24-03-2021

إن الفلسفة كفكر عميق يعتمد طرقا ذات منهجية علمية و عملية فهو بلا شك شيء ضروري للحياة لسبر أعماقها و كشف غوامضها،فكثير من التصرفات اليومية و الكثير من تصرفاتنا تحمل في طياتها فكرا فلسفيا خالصا و دليل ذلك أن كثيرا منا في مناقشة موضوع ما يخرج بفكرة رائعة و مضيئة و فهمها يستلزم عمق تفكير و حدة ذكاء فنقول لقائلها:إنك حقا فيلسوف و هذا دليل قاطع على شيئين الاول أنها تتواجد في حياتنا بشكل دائم  ثانيا أن حلولها تكون رائعة و تنال رضا الجميع..

إن الفلسفة في الدول المتحضرة علميا تعتبر من أساسيات العلوم كونها ليست علما نظريا فقط و لكنها تجاوزت النطاق النظري الى الافاق العملية الواسعة،و قد انتبهت كثير من الدول الديموقراطية والمتنورة وأغلبها دول غربية إلى هذه النقطة المهمة وأهمية الفكرالفلسفي كوسيلة قوية للتفكير والتحليل والتمحيص و يصبح الانسان ذو قدرات فكرية مدهشة تعلِّـمه التفكير العقلاني و الملاحظة الدقيقة والفهم العميق للأشياء من حوله كما تُفتِّح عقله على آفاق واسعة و كبرى ، فعمدوا لذلك الى إعطائها أهمية عظمى في المنظومة التعليمية و التشجيع على دراستها و التفوق في مناهجها كما أن دراسات كثيرة خرجت بمعطيات مهمة صيرورة التدريس الفلسفي لعل من أهمها الاتي:

1-أساسها للفرد:

فعلى المستوى الفردي كان لها تأثير فارق و ملفت للنظر و قد صنفه الخبراء في النقاط التالية:

1-فهي لوحظ أنها تنمي أثناء مرحلة التعليم الثانوي والجامعي لدى الفرد عدة مهارات قيمة لعل من أهمها تقوية سلوكه بممجموعة من الخصائص فكريا ونفسيا أشياء ترتقي بطريقة تفكيره إلى مستويات أفضل..

2-يصبح متعاطيها ذو نظرة صائبة للامور و رؤية دقيقة مبنية على المراقبة الذاتية خلال كل مراحل تواصله أشياء تعزز اليقظة الفكرية و تجعله يتوصل الى الحل السليم لمختلف المعضلات التي تعترضه..

3-كما أنها تنمي عدة مهارات فكرية من تصنيف المعطيات و تحليل النتائج و ترتيب الخطوات و تظيم الرؤى و التصورات..

2-أساسها للمجتمع 

و كل هذه الميزات التي يكتسبها الفرد من الفكر الفلسفي تنعكس بالضرورة على المجتمع و قد صنفت النتائج على النحو التالي:

كما أن العديد من الدراسات خرجت لنا بمعطيات مهمة عن نتائج الفكر الفلسفي داخل المجتمع وتتلخص في النقاط التالية:

1-فهي تنظم سلوكيات الافراد بمنهجيتها و مبائها المنظمة مما ينعكس عاى المجتمع ككل و يصبح داخل إطار منظم و مظبوط..

2-و كذلك فمنها يستمد الفاعلون المجتمعيون طرقا و مناهجا للرقي بالنظام التربوي والرفع من مستواه بمزيد من المبادئ المتجددة.

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثاني_: أهمية تجديد الفكر الانساني و الفلسفي وتناسبه مع عصره_

المبحث الأول_تأصيل الفكر الفلسفي و تجديده في تجربة العصر بعنوان:

المجتمع الانساني اليوم في أمس الحاجة للتجربة الفلسفية لتطوير ذاته و مرونة الفكر الفلسفي و قابليته للتجديد مع كل الظروف أسباب ستُنجح بلا شك معاييره في إنجاح تجربة العصر :

بقلم يوسف القيصر24-03-2021


إن المتغيرات التي طرأت على الأمم و الشعوب على مر العصورقد غيرت جذريا من بنيتها الثقافية كليا الشيء الذي انعكس على جميع البنى سواء الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى السياسية مما جعل النظرية الفلسفية القديمة  لا تتسق مع رؤى و تجربة عصر المرحلة الراهنة،و لكي ندفع بالمجتمعات الى تأصيل الفكر الفلسفي في جميع المجالات يجب تطوير نظرياته برؤى متجددة حتى تلائم روح العصر..

و هذا التجديد لن يكون له نتائج مهمة الا إذا كان فيه اجتهاد بحيث يرقى الى مستوى التطلعات و أيضا يكون مؤطرا بإطار شرعي و فقهي لا يخرج عن تعاليم الدين الحنيف و يجب الاخذ بالاسباب لتنجح هذه التجربة اولها تنوير العقول و الابتعاد عن الجمود الفكري الذي سيعرقل التجربة من أساسها ..

فالخطاب الفلسفي و مفاهيمه يجب معالجته داخل معايير المرحلة الراهنة و التي طغت عليها سمات الحداثة و التكنلوجيا و تطويع مضمونه بكثير من الرؤى المتجددة التي تجعله صالحا لتجربة العصر..

و رغم التحولات الكبرى التي شهدتها المنظومة الانسانية العالمية ككل فإن النظرية الفلسفية بحكم مرونتها و قابليتها الكبرى على التبلور و التجدد يقينا ستنجح في حلتها الجديد و تلبس حلة عصرنا و تُسهم بشكل كبير في بناء و إنماء حضارة الأوطان..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثاني_

المبحث الثاني_قراءة في العوامل المفعِّلة للفكر الفلسفي بعنوان:

البيئة و العامل الحضاري و دعم حرية الفكر آليات أساسية للتجربة الفلسفية حتى تخرج من النظري للتطبيقي:

بقلم يوسف القيصر__

إن الشيء الذي لا جدال فيه أن النظرية الفلسفية طريقة عقلانية و منفتحة تتيح للفيلسوف أن يخوض بها تجربة حقيقية داخل مجتمعه بطريقة علمية و دقيقة و يستلهم منها مجموعة من التصورات والرؤى أشياء تمكنه من إيجاد الكثير من الحلول و إزالة عوائقا شتى ،لكن هذه التجربة نجاحها يستلزم ظروفا استثنائية و مناسبة أيضا،فإذا رجعنا الى الأوائل الذين أنجحوا تجربتهم من أعلام فلسفة و أرباب فكر و لذين حققوا بأفكار و رؤى متجددة متغيرات كبرى داخل مجتمعاتهم نجد أنهم توفرت لهم أسباب لذلك لعل من أهما أن شعوبهم تدعم الفكر الحر وحرية التعبير العقلانية،فالبيئة المناسبة هي من أهم أساسيات نجاح التجربة الفلسفية لكي تخرج بأكبر النتائج و تحقق النمو والازدهار..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثاني_

المبحث الثالث_أمثلة من التاريخ الانساني الحديث في تجربة الفلسفة:

فعندما نتكلم عن التجربة الفلسفية الحديثة فإن أول اسم سيلح على ذهننا هو ألمانيا التي تعتبر نموذجا مشرفا لوطن خاض التجربة بنجاح و رسّخت منهجية فلسفية داخل مجتمعها لقرنين من  الزمان منذ منتصف القرن الثامن عشر إلى اليوم،وهي تعتبر بذلك بلد الفلسفة بامتياز حيث تقاسمت الفضل في الريادة مع اليونان، فإذا كانت هذه الاخيرة هي مهد الفلسفة فألمانيا بلا شك هي موطن التطور و النشأة..

و يرجع الفضل في تأسيس مبادئها المتجددة إلى نخبة من الفلاسفة الكبار لعل أهمهم  كانط و نيتشه و هايدغر و هيغل لا الحصر،و قد انتشرت فيها التجربة الفلسفية بشكل كبير الشيء الذي ظهر جليا في تعدد مدارسها و تنوع مناهجها..

فالفلاسفة الالمان مشهود لهم بعبقريتهم الفكرية و الفلسفية على حد سواء و قد أثروا الموسوعة الفكرية بعدة رؤى من الفكر الفلسفي الحديث و حققوا فتحا مبينا في الكون الفلسفي في كل أبعاده..

و هذا التميز الفلسفي انعكس بشدة على باقي النظم العلمية الاخرى فارتقت بدورها وتطورت بفضل التجربة الفلسفية الناجحة..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

خاتمة_النتائج و التوصيات_

القيصر_

و في الختام فاستنادا إلى طرحي و بناء على المعطيات السابقة فهي تقودنا إلى نتيجة واحدة كون التجربة الفلسفية شيء لازم حتى تسير نُظم المجتمع بشكل صحيح و متين وهذا لن يتأتى إلا بتفعيلها بشكل قوي في المنظومة التعليمية و جعلها مادة أساسية من الاولويات حتى تتكون لدينا أجيال ذات منطق فلسفي متعدد الرؤى و الدلالات،لكن و للأمانة ومن رأيي النابع من عقيدتي الحقة فإن هذا التجديد يجب أن يتم وفق مناهج الشريعة الاسلامية المجيدة بمعنى أن نستخلص نظريات من مبادئ الفلسفة بحيث لا تتعارض بأي شكل مع الاشكال مع التعاليم القرآنية و نصوصنا الشرعية..

و في سياق آخر يتطلب أيضا تأطيرها بشكل صحيح داخل المنظومة التعليمة وتجديد مناهجها والتشجيع على الاقبال عليها وكذلك الاهتمام بها بالرفع من معاملها كخطوة مشجعة للطالب وتحفيز له..

تم بحمد الله_


المراجع_

1-كتاب أزمة التنمية و إيدولوجيا الخطاب الفلسفي العربي المعاصر لكرطالي نور الدين

 2-كتاب تعلم الفكر الفلسفي لمحسن بن الحطاب

3-كتاب الفلسفة و أهميتها للفرد و المجتمع للمؤلف حنا عيسي 

4-دراسات من النت

5-مدارك شخصية




تمهيد:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي العدنان الأمين و على كافة أصحابه الغر الميامين و بعد فتحية عطرة اخوة الفكر و اليراع..

ومما لا شك فيه أن اللغة مَلَكة سامية و وسيلة هامة للتواصل بين الذات الانسانية والعالم الخارجي وعامل اساسي لإكتشاف محيطنا وتعزيز التنمية الثقافية والشخصية والتواصل أيضا مع الثقافات الاخرى،فهي مـنذ نشأة الانسان الاول وهـو يؤسس لنفـسه مكانة بـداخل النسيج الحضاري ضمن ركب البشرية مما جعـله يـندمـج مـع أشخاص و ثقافات أخرى و شيئا فشيئا بـدأت تجمعه مـعهم أشياء متشابهة نتيجة لهذا التلاقح الاجـتماعي و الثقافي  مكونة في الاخير مجتمعا توحدت فيهم مجموعة من القيم و المبادئ و الرموز ..

 و قـد حازت سلطة كبرى مـنذ بـدايات الحضارات و أصبح لها وجـود اجـتماعي واسع و بدونها يبقى الانسان في شبه عزلة عاجز عن التعبير عن أبسط حاجياته الاجتماعية،فهي نظام من الرموز الوضعية الاصطلاحية التي أبدعها البشر للتحاور و التواصل فيما بينهم و نقتبس هنا قول الجرجاني بهذا الصدد حيث قال ( إن اللغة هي مايعبر به كل قوم عن أغراضهم) وهي أيضا مثل الوعاء الذي يصب فيه الفكر و ترجمان له و نسوق هنا قول الفيلسوف هاملتون صاحب العبارة الشهيرة(الألفاظ حصون المعاني)،وهي جسر يربط بين الاجيال وماضي الشعوب بحاضرها و تحفظ تراثها حيث يقول _ لافيل _  بهذا الصدد(اللغة هي ذاكرة إنسانية تحفظ للانسانية سائر مكتسباتها) .. و كما قال أحد المفكرين أيضا ( هي الطريق لإحـياء الشعوب وبوابة الأمم للحياة والتغيير والتطور) ..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

البحث الأكاديمي(الهوية و اللغة)

٢- القسم الأول:

المبحث الأول:قراءة في الهوية بعنوان:

الهوية هي شِفرة فرد و جماعة معينة و مجموعة سمات وخصائص سلوكية و أنماط من ثقافة و قيم لا تتغير تميز الفرد الواحد داخل هذه الجماعة و ميزات أخرى تشركه معهم و تتبلور كلها لتصنع هوية المجتمع ككل..

بقلم يوسف القيصر_20-03-2021

لقد أثبتث كثير من الدراسات السوسيولوجية أن أفراد الأمة الواحدة تجمعهم نفس الخصائص الثقافية و الاجتماعية والتاريخية و النفسية أيضا والتي تنصهر كلها بداخل ذواتهم وتكوِّن البنى الاساسية لهوياتهم و بالتالي تأسس بنية هوية مجتمع الأمة ككل وهي لا تتحقق الا في مجال الاتصال مـع الاخرين ،و تتجسد في أربعة معايير أساسية الامة و الجماعة و الدولة و القومية ، و هي كتعريف لها عبارة عن مجموعة  سِمات تميز الشخص عن الاخر و سمات أخرى تشركه مع الاخر و هذه الميزة الاخيرة هي التي تبلور لهويته الجماعية، و لقد انتشر مصطلح الهوية في المنطقة العربية بقوة منذ ستينات القرن الماضي نتيجة اهتمام البـاحثين الغربيـين بـدراسة أحـوال مجـتمعاتنا والبحث حولها وقد عُرِّفت الهُوية بتعاريف شتى لعل أهمها ذلك التعريف الذي يصفها بأنها مظهر للوعي الفكري الخارجي و هو الشكل الخارجي لوعي الانسان الذي يحدد انتماءنا الثقافي و الحضاري،ومن منظور فلسفي فقد وصفها أرسطو عندما أَسس ُسس المنطق بما معناه(أن لكل شيء خصائص ثابتة تبقى خلال التغيير)..

فهي تبقى مجموعة من الخصائص التي تبلورها بداخلنا عدد من الرموز و المفاهيم والرؤى المنبثقة من التراكمات الثقافية المتنوعة وتساعدنا في انجاز عدد من الاهداف وتحقيق الوجود و التواصل في المجتمع وقبل الاسترسال في توضيح احداثيات الموضوع يجب أن أوضح لبسا أو خطأ يقع فيه الكثيرون بخصوص تشكيل المصطلح فالهَوية بفـتح الهاء ليست هي الهُوية بضمها فالاولى بالفتح معناها بئر شديدة العمق وبعيدة القعر أما بضم الهاء فهي مربط فرسنا و ترمز عموما للخصوصية و التميز  وللتفوق والتفرد أيضا واقتُبست من (هو)..أما تعاريفها فقد تعددت وسأسوق لكم هنا تعريفا بالمعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية حيث يقول(بأن الهوية هي حقيقة الشيء أو الشخص الذي تميزه عن غيره) في حين يفسرها البريطانيون بأنها (تَماثل المقومات أو الصفات الاساسية في حالات مختلفة وظروف متباينة و بذلك تشـير الى الـشكل التجميعي او الكل المركب لمجموعة من الصفات التي تكوِّن الحقيقة الموضعية لشيء ما ،والتي بولسطتها يمكن معرفة هذا الشيء و غيره على وجه التحديد)*2

و قد عرّفها أيضا ابراهيم الفقي بقوله (أنها مجموعة من السمات الثقافية التي تتصف بها جماعة من الناس في فترة معينة و التي تولد الاحساس لدى الافراد بالانتماء لشعب معين و الارتباط بوطن معين و التعـبير عن مشاعر الاـعتزاز و الفخر بالشعب الذي ينتمي اليه هؤلاء الافراد)،كما أن اليونيسكو خرجت بمفهوم اخر وقالت بهذا الصدد(الهوية الثقافية تعني أولا أننا أفراد ننتمي لجماعة لغوية محلية أو اقليمية أو وطنية بما لها من قيم أخلاقية و جمالية تميزها ويتضمن ذلك الاسلوب الذي نستوعب به تاريخ الجماعة و تقاليدها و عاداتها و أسلوب حياتها..)

و هذا و رغم اختلاف التعابير بين كل هذه المفاهيم فكلها تـصب في مـعنى واحـد وهو المعنى الاساسي والجوهري و أن الهوية هي شفرة الأفراد و الشعوب وبصمتهم التي تبلور لجوهرهم و وعيهم الفكري و الثقافي و الذي يميزهم عن الاخرين..

_القيصر_

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

البحث الأكاديمي(الهوية و اللغة)

* المبحث الاول:- اللغة مظهر الهوية

قراءة في اللغة و الهوية بعنوان:

اللغة سلطة كبرى تتأسس عليها الهوية و الاثنان وجهان لعملة واحدة و معادلة لا تكتمل الا بهما معا..

بقلم يوسف القيصر_

فاللغة و المعتقد الديني هما بلا شك من أكبر الأسس التي تتأسس عليها كل هـوية وبغيرهما يستحيل أن توجد الهوية اطلاقا و عندما نتكلم عن اللغة أخص بالذكر هنا اللغة الام فقط فهي وحدها من تجعل للانسان بصمة هوية منفردة يؤسس بها ذاته و يثبث بها كينونته و هي أيضا الرابط الأوحد الذي يربطه بوطنه و قوميته خـاصة ومجتمعه و اللغة الأم هي اللغة التي يتعلمها الانسان اول ما يتعلم و تكون مرتبطة بموطن نشأته الاول و مهما غير الوطن و غير قيمه فهو لا يستطيع ان ينـسلخ عن لغته  حتى أن بعضهم قد غيروا دينهم لكنهم عجزوا أن يغيروا لغتهم فهي لصيقة بالمرء و أقوى حتى من رابطة الامشاج و الانساب و تضل لصيقة به طيلة حـياته ..

فاللغة هي مظهر الهوية لكن معادلة لا تكتمل الا بعنصر ثالث و هو الثقافة كعامل جوهري في هذه المعادلة الكبرى، فترجمة هذه الاخيرة بواسطة اللغة فقط هو ما يعطي للهوية مظهرها الكامل وهي الجسر الواصل بين اللغة والهوية، و الثقافة هي مجموعة من القيم والمبادئ و التقاليد وأيضا المدارك المعرفية حيث تقوم اللغة كسلطة فكرية بترجمة هذه الانساق كلها و تتوحدمجتمعة مكونة نسيجا واحدا يتبلور داخل ذات الانسان وضمن حواسه ومشاعره لتعطينا النتيجة الاخيرة في هذه المعادلة كلها فتصنع لنا هويته و هو المظهر العام لوعيه وهذا الوعي الادراكي و المعرفي يتيح له أن يفهم ما حوله ويساير الاحداث حتى يستطيع الابداع و الانتاج..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

 * المبحث الثاني:

قراءة في اللغة وهوية المجتمع بعنوان:

اللغة عامل أول للتواصل وعامل ثاني لتوثيق الثقافات و الارتقاء بالفكر أشياء تبلور هوية الافراد لإثبات الانتماء و ترسيخ وجودهم في المجتمع.. 

بقلم يوسف القيصر_20-03-2021

إن كل مجتمع تميزه عن المجتمعات الاخرى عدة ميزات و نجد على رأسها اللغة التي هي البصمة الأولى لهويته ، فمنذ الأزل كانت اللغة من أهم معايير الأمم في توثيق وحفظ تراثها و الارتقاء بفكرها و كذلك الابداع و التنويع في ثقافتها أشياء تعتبر مقياسا أساسيا للأفراد و المجتمع ككل لتأكيد انتمائهم و أيضا معيار أول لقوميتهم..

و على مر التاريخ لن نجد حضارة تأسست من غير لغة كأساس أول،وتطور الفكر الانساني لم يكن ليرقى لأي رتبة أو يتطور بغيابها و عندما تتبلور مع عامل الهوية يصنعان معا طابع المجتمع الخاص و ثقافات الشعوب و الأوطان..

و منذ القديم تنبه أولي الألباب لما للغة مـن قيمة جوهرية في الكيان المجتمي للأمة فسعوا إلى الحفاظ عليها،فمنذ بداية العصر الاسلامي تنبه السلف لأهمية التمسك باللغة الأم لأنهم عرفوا  أنها ليست سلطة للكلام فقط بل لها دور في التأثير على الفكر وبالتالي على الأخلاق شيء يؤدي غالبا إلى الميوعة ونقصان في المروءة حيث قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذا الصدد:(ما تكلم الرجل الفارسية إلا خَبَّ،ولا خَبَّ إلا نقصت مروءته) كما أن الانسلاخ عنها والتشدق بلغة أخرى من غـير لزوم شيء يـعـد من النفاق الاجتماعي و نسوق هـنا ما حصل في عـهد الصحابة الكرام حين سمع سعد بن أبي وقاص قوما من العرب يتكلمون بالفارسية فخاطبهم بقوله : (ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟) ، و قال الفاروق أيضا في حديث يُـرَجح أنه قائله: (من كان يحسن أن يتكلم العربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق)..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

٣- القسم الثاني:

 قراءة في اللغة و الهوية الثقافية والاجتماعية بعنوان:

اللغة عامل مهم داخل الفكر البشري لاختزال الثقافة و صناعة الهوية الثقافية والاجتماعية وتحقيق الوجود و الاتصال و الانتاج داخل النطاق المجتمعي..


إن نظرية اللغة و الهوية الثقافية لا تنفصلان عن نظرية المجتمعات و صناعة ثقافات الاوطان و حضاراتها كونهما من أهم آليات كل مجتمع مـتحضر،فهي تـوأمة و علاقة اندماجية لا تنفصل و لا تتجزأ والوحدة من أهم معاييرها ، فهويتنا هي التي تختزل ثقافتنا مما يتيح لنا التواصل في وسطنا المجتمعي وتبقى هي الشيء المعبر عن ذواتنا وخصوصياتنا والدال على سماتنا وبصمتنا،فهي أساس قوي و متين يقوم عليه الفرد و بها يؤسس مكانته داخـل مجتمعه و هي لها أكبر دور في خلق بنيان وطن متين ومتكامل  يمتلك فكرا و وعيا لمزيد من العطاء والابداع ، و عـلى مـر التاريخ لم تُؤسَّس أي منظومة مجتمعية في أي وطن من الاوطان بغير وعي و ثقافة شيئان يكفلان للأمة أن تسير بقوة في ركب التقدم والتنمية..

وتطورت الحضارات عبر العصورمما نتج عنه تراكم كمي و نوعي في المدارك والثقافات فكان التفاعل التأثيري بين اللغة و الفكر عاملا مهما لتطوير اللغة و الثقافة على حد سواء فتعددت رؤى الهوية كما تعدد خطاب اللغة أشياء مـكنت لنا التـفاعل في شتى مواضيع ثقافتنا فأوجدنا الخطاب الادبي و العلمي والاقتصادي و السياسي أيضا وكان هذا التنوع مهما لتطوير الفكر الانساني و السير بالركب الحضاري قدما إلى الأمام..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

القسم الثاني* المبحث الأول:- اللغة الوطنية والهوية

قراءة في اللغة الوطنية والهوية بعنوان:

ترسيخ دعائم اللغة الوطنية فاعل أساسي لترسيخ القيم و المبادئ و الحفاظ على الارث الثقافي و تطويره  و تعزيز الهيكل الوطني بشكل متين..


إن اللغة الوطنية و الهوية شيئان لا ينفصلان و لكي يتحقق الاندماج و التكامل بينهما و يكون لهذه الاخيرة تأثير نفعي يجب أن تتسق مع معطيات الفكر الثقافي والاجتماعي و الاقتصادي  السياسي كـكل داخل إطار المجـتمع لكي تكـوِّن آلية أساسية لتفعيل الحراك داخل كل التيارات السالف ذكرها حتى تـترسخ أسس الوطن ويتعزز كيانه بشكل قوي و متين..

و عندما نتكلم عن هذا الموضوع في المرحلة الراهنة وسط مـتغيرات العصر التي أحثتها آليات العولمة يجب الاشارة بقوة الى التّردّي الذي أصبحت فيه الأوضاع الثقافية بأوطاننا العربية عموما نتيجةً لتأثيرات عدة منها داخلية تتجلى في التهـميش الكبير الذي يطال اللغة الام و أيضا تأثيرات خارجية قادمة من الغرب تتمـثل في ثقافات شاذة بعيدة عن تقاليدنا وديانتنا كل البعد أشياء كلها تتفاعل لتصنع تهديدا خطيرا على هويتنا الثقافية التي لوحظ منذ فترة أنها بـدأت تتراجع بشكل كبير عـند كثير من الشباب وإذا استمر الوضع دون تداركه ستنقرض تماما وتحل محلها هويات اخرى..

و لا ننسى حجم الخطر الذي نحن نعيشه لأن هـذه المتغيرات الكـبرى التي تتمـثل أساسا في تراجع لغتنا الوطنية لها تأثير مباشر على قوميتنا، فاللغة الوطنية و التي هي اللغة الام شيء لا بديل عنه لترسيخ أسس الانتماء والقومية وكذلك تحفظ تراثنا و تاريخنا المجيد و عندما تضيع سيضيع بلا شك تاريخنا و يتلاشى موروثنا الاجتماعي و الثقافي ، أشياء إذا فُقدت فُقد الشيء الكثير داخل الوطن و تشتت أجياله بين هويات أخرى فيضيعون بين ثقافات غريبة في دوامة التاريخ الكبير وقد حرص الاوائل على الاعتناء بها لما لها من أهمية قصوى و دور لا تقوم به مكانه لغة غيرها واجتهد الباحثون و كتبوا دراسات عدة بهذا الشأن و أهابوا بالناس التمسك بلغة الضاء والعض عليها بالنواجذ والاضراس حتى تبقى أسس الوطن القومية ثابثة لا  شيء يزعزعها..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

* المبحث الثاني:

-قراءة في اللغة والهوية والتنمية بعنوان:

اللغة و الهوية عاملان أساسيان و من أهم الآليات التي تعزز الشعور بالاهمية والانتماء لدى المواطن أشياء فارقة جدا في تحفيزه و دفعه للانتاج و العطاء و تنمية مجتمعه..

بقلم يوسف القيصر_

إن هوية الفرد تُشعره بقوميته مما يعزز بداخله الشعور بالاهمية و الانتماء أشياء تبث في دواخله مشاعرا شتى فتحفزه على العطاء والابداع و السير بقاطرة المجتمع الى الامام وعند انعدام هذا الشعور نتيجة مؤثرات داخلية أو خارجية يفقد الشخص الشعور بهويته و يحس بأنه مجرد نكرة في المجتمع فيعجز عن السير و يصيبه الجمود و الشلل عاجزا عن البذل و الانتاج..

فالثقافة واللغة كما أسلفت هما عاملان جوهريان في تأسيس الهوية و لأن الثقافة لها دور مباشر في تحقيق التنمية فـقد حرصت المجتمعات على حـمايتها و تطـويـرها بشتى السبل و قد كان الصينيون سباقـين الى الاقرار بدورها التـنموي الكبــير حـيث أعلنت مدينة هانغجو الصينية خلال المؤتمر العالمي الذي نظّمته اليونـسكو سـنة 2013بوجوب جعل الثقافة في صميم سياسات التنمية المستدامة وقامت بعدها الأمم المتحدة في سبتمبر 2015 بإدراجها بجدول الاعمال الدولي للتنمية المستدامة..

لذا فالعاملان الثقافي و الابداعي على حد سواء محوران أساسيان تـرتكز عـليهم التنمية كدعامتان أساسيتان حتى تسير نحو الهدف المرسوم لها و تحقق أكبر قدر من العطاء و الانتاج سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي أو البـيئي.. 

فالتنمية في كل مجتمع لا تتحقق الا إذا كان الفرد منتجا وعاملا مهما في العطاء وكذلك فالحفاظ على التراث الحضاري و الموروث الثقـافي و أيـضا الرفع مـن سبل الانتاج الصناعي و تشجيع الابداع و الابتكار كلها أشياء بلا شك إذا تظافرت ستتحقق التنمية المثالية و يسير المجتمع إلى غذ أفضل و مشرق..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

البحث الأكاديمي(الهوية و اللغة)

٤- خاتمة: 

و في الختام يجب الاشارة بقوة إلى الأوضاع الثقافية في مجتمعاتنا العربية و التي تسير في طريق منحدر جدا صيرورة للتردي الخطير على مستوى اللغة و الذي انعكس كثيرا على الهوية،فالمد الغربي قد أصبح مهيمنا علينا بشكل كبير و الثقافات الغربية للأسف اندمجت مع النسيج الثقافي العربي بشكل أكبر و أثرت عليه مما لوحظ معه شيء خطير فعلا و هو مؤشرات أولى على تغير خطير في بنيتنا الثقافية و اندثار لبعض القيم كما حُرفت كثير من المفاهيم الثقافية و تغيرت فينا الكثير من السلوكيات و انعدمت في الكثير عوامل الاخلاق و القيم ..

وأتمنى أن يُدق ناقوس الخطر و ينتبه المسؤولون في كل الاوطان العربية الى هذا الخطر الهائل الذي اذا لم نتداركه سريعا و نتصدى له بقوة سنجد أجيالا قادمة بلا لغة و لا هوية و لا قومية و لاعقيدة..

تم بحمد الله

==============

المراجع

المراجع_

كتاب اللغة دفاتر فلسفية (نصوص مختارة)المترجم

كتاب النظرية اللغوية النسبية بين التراث و الدرس اللساني الحديث للكاتب أحمد ابراهيم بني عطا

الثقافة العربية الاسلامية بين التأليف والتدريس ،رشدي احمد طعيمة

_الهوية و الثقافة لناصر بن سعيد

الثقافة و الهوية (اشكالية المفاهيم و العلاقة)ل شهيب عادل ص2

دراسات من النت

 


 قسم الدراسات_التخصص الأدبي العربي

مقدمة البحث الأكاديمي (سفر عبر الزمن)

مفهوم الزمن و دلالاته من زاوية أدبية

 وتعريف عن الزمن فيه رؤية علمية و أخرى أدبية

بقلم القيصر _بتاريخ09-02-2021

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين وعلى الصحابة الغر الميامين أما بعد فتحية عطرة أيها الحضور الكريم أرباب الفكر و إخوة اليراع،هذا هو بحثي المتواضع حول طرحكم المعنون تحت ( سفر عبر الزمن) وقد حاولت أن أعالج المباحث الست بطريقة مختلفة سواء عن مقالات الجوجل أو نظيرتها بالفيسبوك ،فدائما في كتاباتي أحاول أن أتجاوز و أتخطى الكتابات التي سبقتني ليس لأكون الأفضل ولكن لأضيف فكرا جديدا لمعمارية الفكر الانساني ،فقد كتبت دراستي و بحثي بأفكار و معطيات جديدة سواء في المبنى أو المعنى نابعة من فكري و اجتهادي و أتمنى أن يكون بحثي إضافة نوعية لا إضافة كمية للأنطلوجيا الادبية و يكون أيضا إثراء بسيطا للمكتبة الثقافية العربية..

هذه المباحث التي هي محور دراستكم :

١- الزمن في الشعر العربي قديما وحديثا 

٢- نظرة الشعراء المعاصرين لمفهوم الزمن

٣- رمزية الزمن وأشكاله

٤- دور الموروث الثقافي في تجديد الشعر المعاصر

٥- الزمن وجدلية الصراع بين الذات والهوية

٦- الزمن والصورة الشعرية.

و سأبدأ طرحي بتعريف عن الزمن فيه رؤية علمية و أخرى أدبية ثم سأطرح مباحثي الست تباعا في تعليقات متتالية و كل مبحث سأذيله بالمراجع المعتمدة..

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

قسم الدراسات_التخصص الأدبي العربي

بحث عن ( سفر عبر الزمن )_مفهوم الزمن و دلالاته من زاوية أدبية

المبحث الاول قراءة في البعد الزمني بعنوان:

الزمن هو بعد غير انعكاسي و عامل أول بدونه لم يكن للتجربة الشعرية المنبثقة عن نظيرتها الفكرية قدرة على بلورة ذاتها و أن تسهم في تكوين ثقافة الحضارات..

بقلم يوسف القيصر_بتاريخ09-02-2021

لقد كان الزمن منذ الأزل شيئا جدليا أثار حوله الكثير من التساؤلات و أحاطه الكثير من الغموض؛فهو جزء من قوانين الطبيعة و ركيزة من أهم أسسها،فتحرُّك المكان في دائرة الزمن هو ما يصنع الأحداث و مراحل حياة كل المخلوقات، فهو بُعد كوني غير ملموس ماديا عبارة عن مساحة من الأرقام تؤرخ للأحداث الكونية منذ النشوء وحدتها السنوات و الأرقام لا نراها بأعيننا لكن نحسها بحواسنا و بتعريفه الفيزيائي المختصر فهو بعد غير انعكاسي نسير فيه الى الأمام فقط خلاف البعد المكاني ففي هذا الاخير يمكنك التنقل من نقطة والرجوع اليها بعكس البعد الزمني حيث يستحيل فيه العودة الى النقطة السابقة وهو الشيء الذي جعل خيال الأدباء والعلماء على حد سواء يحاولون اختراق الزمن عكسيا فأبدع الأدباء شتى الروايات عن رحلات الزمن كما راود بعض العلماء حلم عن اختراع آلة ترجع بنا للماضي..وكان الزمن منذ دهور محور اهتمام المفكرين و المتأملين ،ففي بداية الحضارات كان عاملا مهما في أديان القدماء و منه أوجدوا الأعوام الميلادية والقمرية لحساب الوقت و السنوات كما كان للقدماء رؤية مختلفة عنه فمن أقوال الفلاسفة الذين كانوا الاوائل في بحثهم عن مفهومه و محاولة إزالة الغموض عن غياهبه و منهم فيلسوف الإغريق أفلاطون الذي أخبرنا بأن الزمان بلا بداية وأنه وحدة فلكية وصورة متحركة للأبدية التي تتواجد في حاضر مستمر و لا يجوز عليها الماضي و الحاضر و المستقبل في حين عارضه نظيره أرسطو حيث قال العكس و يبقى الطرح الجدلي قائما قرونا عدة حيث أثاره مرة أخرى كل من الكندي و ابن سينا فقال الاول ان الزمان متناهي في حين تشدد الاخير بقوله أنه غير متناهي وظل الجدل مطروحا..و تمر الدهور و يتطور العلم وعند اختراع الساعة أصبحنا نرى الزمن يتحرك على شكل عقارب تدور و لم يعد الزمن ذلك المجهول كليا بل أصبح مجهولا جزئيا و بعد معرفة العلماء بالمتَّجه الزمني الكوني الذي يرتبط بالانفجار الكبير أصبح للزمن بداية لكن بدون نهاية و اجتهد الباحثون من حل المعادلة الكبرى و خرجوا لنا برقم معجز عن عمر الكون الذي قدروه برقم رهيب بحوالي  13.799 مليار عام..


فالمتغير الزمني في نص الشاعر لعب دورا أساسيا في كل تصور شعري فهو الجسر الذي كان يربط الاحداث التي تأتي في سياقات زمنية مختلفة من ماض و حاضر أو مستقبل و يصبها في قالب واحد في بنية القصيدة الشعرية حتى يكتمل بناؤها و أيضا دلالاتها ،فصورة الشاعر الابداعية هي صيرورة لتلاحم ثلاث أشياء لا غنى عنها في معماريته وهي صورة الشاعر الحسية و القيمة الزمنية و البعد المكاني ،و هذه القيمة هي نفسها في كل عصور التجربة الشعرية لكن مع اختلافات جوهرية فرضتها مستجدات طرأت على تاريخ الحضارات ككل و سآتي على ذكرها لاحقا..


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

البحث الأكاديمي_سفر عبر الزمن_الزمن في الشعر العربي قديما وحديثا 

المبحث الأول ١- 

قراءة في الزمن في الشعر العربي قديما وحديثا بعنوان:

رؤى الشاعر الحداثي عبر التجربة الإبداعية هو اندماج لآفاق فكرية نتيجة تلاحم عوامل طبيعية و لغوية و فيسيولوجية داخل البعد الزمني أشياء عمّقت صلته بتجربته الشعرية..

بقلم يوسف القيصر_بتاريخ10-02-2021


إن منظومة الفكر الانساني بكل فروعها وأنساقها منذ وجدت الحضارات وهي تطرأ عليها متغيرات عدة نتيجة التطور و التأثير الزمني بما يرافقه من مستجدات و أحداث و من تأثيرات خارجية تفرضها الطبيعة و الظروف و أخرى داخلية تنبع من ذات الإنسان نفسه و تحركها هواجسه و مشاعره ، ولعل الأدب و الشعر كان لهما حصة مهمة من هذا التغيير كونهما جزءا لا يتجزأ من معمارية الفكر البشري ككل..


فليس هناك جدال عند الكثير من المفكرين و الأدباء في العلاقة الأزلية بين الزمن و الشعر فهذا الأخير منذ أمد و البعد الزمني يحدث فيه تغييرات تدريجية غيرت بنيته شيئا فشيئا ،ففي الأدب على سبيل المثال كثير من البحوث الفلسفية الغربية كانت متابعة لنظرية التغيير نذكر منها بحوث برجسون و هيدجر عن المتغيرات الزمنية التي اجتاحت الأدب ككل منذ بروست وجيمس جويس وفرجينيا وولف في فرع القصة الطويلة،و قياسا عليها بما يحدثه الزمن من تأثيرات في الفروع الأدبية الأخرى و الشعر على رأسها..


كما أن النظرية الزمنية و الأدب كانت تختلف من حضارة لأخرى، فالحضارة الاسلامية مثلا كان التغيير الزمني على فكرها مستمرا إلى الأمام لكن بنظرة رجوعية للماضي بحيث يبقى الأدب دائما مرتبطا بتاريخه القديم و على النقيض فالزمن في فكر الحضارة الأروبية كان يغير الفكر باستمرارية دون نظرة رجعية للوراء الشيء الذي جعل اختلافا كبيرا بين أدب وفكر الحضارتين..


و برجوعنا الى الأدب العربي فمسار النص الشعري تغير نتيجة لعوامل اجتماعية تاريخية و ثقافية عبر فترة زمنية طويلة و الصور الزمنية المختلفة انصهرت في القالب الشعري و دمجت كل الأنواع الزمنية من ماض و حاضر و مستقبل في بنية واحدة ذات دلالات منسجمة ، و نتيجة لتلاقحه مع الثقافات الاخرى لم يعد مكتفيا بذاته حيث اجتاحته رؤى جديدة و تنوعت رؤى الشاعر العربي و تطورت حيث تعمقت صلته بتجربته الشعرية و أنجبت لنا مولودا جديدا،فعلى حسب قول علي جعفر العلاق” تغير في نظام الأشياء، وفي نظام النظر إليها، وهذا النظام المختلف في النظر إلى الأشياء يعمق صلة الشاعر بتجربته ويبرهن رابطته بالكون، وبالحياة والأشياء، فيجعل من هذه الصلة، لا نقاط تماس مجردة، بل انصهارا حادا واندماجا في تيار جارف، شديد الفرادة، ولا يمكن لصلة الشاعر بعالمه أن تكون على هذا المستوى إلا إذا كان مسكونا برؤيا حقة، تتيح له تمثل العالم، والانغمار فيه والتفاعل معه تفاعلا داخلا وهاجا “(1).


فالنص الشعري هو اندماج لآفاق فكرية داخل البعد الزمني من صور حسية و معنوية و كلها تندمج مع ذات الشاعر خلال تلاحمه مع الأحداث فتنزف قريحته بأوصاف تغذيها تلك الرؤى الناتجة عن العوامل جميعها،فالزمن الذاتي والجماعي و الطبيعي واللغوي والفسيولوجي وغيرها تنصهر كلها لتعطينا نتاجا أدبيا متماسكا ذو بنية واحدا .


فالتجربة الابداعية في الشعر العربي و بانفتاحه على الحضارات الاخرى قد طرأت عليه متغيرات عدة عبر الزمن و أضافت إليه الكثير من الأشياء ،متغيرات غاصت في جذوره و غيرت من صورته ككل ولعل أهم التغييرات هي تلك التي طرأت عليه في عصر الحداثة من القرن الماضي حيث تغيرت الأنطلوجيا الشعرية بصفة كبيرة ولم يعد النص الشعري ذلك النص العربي الصرف بل أصبح مزيجا من نظيره الغربي برؤى من الثقافتين و الحضارتين معا و بعد الحداثة دخلت أنواع أخرى الى منظومتنا الشعرية العربية مثل الهايكو الياباني و الومضة و الخاطرة و غيرهم من الأنواع الشعرية المنبثقة من حضارات شقيقة و كل هذه التغيرات أضافت له كثيرا من المحسنات و توسعت آفاقه و تنوعت معه الرؤى الشعرية..


و في الأخير سأسوق لكم تشابها طريفا قرأته في أحد الكتب عن التشابه بين العصر الحديث و العصر القديم في الشعر الذي يعرض على منصات التواصل الاجتماعي و ذاك الذي كان يلقى في المعلقات فرغم اختلاف طريقة العرض فيها بعض التشابه فالاول كان يعلق قصيدته على أستار الكعبة و الاخر كان يعلقها في منشور على منصة الفيسبوك و كذلك فطريقة التلقي متشابة أيضا نوعا ما بحيث كان قارئ المعلقة لا يلتقي بصاحبها كما هو الشأن في الفيس مثلا فصاحب القصيدة غالبا لا يرى قارئها..


المرجع(1)علي جعفر العلاق، في حداثة النص النص الشعري، (عمان: دار فضاءات، ط3، 2013م)، ص11.2

المرجع_2

الكتاب : اتجاهات الشعر العربي المعاصر

المؤلف : إحسان عباس


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

نظرة الشعراء المعاصرين لمفهوم الزمن

المبحث الثاني ٢- قراءة في نظرة الشعراء المعاصرين لمفهوم الزمن بعنوان:

أهمية الزمن في تجربة الشاعر المعاصر شيء لا مناص منه لتشكيل آلياتها و عامل الحداثة و الازدواجية الثقافية ساعد بشكل كبير في إثراء صورته الشعرية الحديثة بمزيج من الرؤى ..

بقلم المفكر يوسف القيصر


لقد كان الزمن رفيق الشاعر و شيء لا يفارق مخيلته كونه مبنى أساسي في بناء نصه الشعري و لا مناص منه لتشكيل آلياتِه و إكمال دلالات صورة قصيدته فهو ركن لا يقل أهمية عن كل الأركان التي تسهم في تأسيسها،فعلاقته مع الشاعر علاقة فطرية عمّق في فكره و مخيلته تلك الدلالات مثل الليل و اليوم و الغذاة و أيضا مثل حين و الدهر كلها مفردات امتزجت مع رؤاه و ربطت أحداث قصيدته من أوصاف حسية و مفردات زمنية من ماض و حاضر و مستقبل و صبتها في قالب واحد يعطينا في الأخير عملا شعريا متجانسا سليم المبنى و المعنى..


و تسافر القصيدة العربية عبر العصور و هي في كل عصر يلبسها الزمن حلة عصره و وصولا الى العصر الحديث نجدها قد تغيرت تغيرا كبيرا كما هو شأن الشاعر المعاصر أيضا و ذلك صيرورة لكـمٍّ هائل من التطورات التي عرفها المدلول و المفرد الزمني طيلة هذه العصور،و قد كان التحول الأبرز لصيغة الزمن في رؤى الشعر الحديث على مراحل ثلاث من النهضة ومرورا بزمن الرومانسية و وصولا الى الثورة الحداثية،حيث تعانقت كل هذه الأعصر بمتغيراتها الاجتماعية الهائلة و كونت لنا في الأخير في مخيلة شاعر العصر نظرة حداثية فيها الكثير من النضوج و أضافت لمعارفه اللسانية قيما أخرى توطدت مع وجدانه و أمكنته من استلهام مخيلته و إذكاء قريحته ..


فطيلة هذه التجربة الطويلة و الزمن ما ينفك يروي وجدان الشاعر بتصورات حسية مختلفة و ساعدت الازدواجية الثقافية الناتجة عن الحداثة الاخيرة من بلورة هذه التجربة أيضا حيث كان للمذهب الرومانسي الاوروبي تأثير كبير على المشهد الشرقي، تجربة نفثت فيه الكثير من التحسينات و الجماليات و اقتباس شبيه اخر هو ما قاله مدحت الجيار* (بأن المذهب الرومانسي الذي نشأ في فرنسا أحدث أثرا كبيرا في العالم العربي الذي استقى الرومانسية العربية من التراث العربي لدلالة الشاعر و الشعر)1فكانت قفزة بحق و كلها  أشياء بلا شك غيرت كثيرا على مستوى الكتابة الادبية ككل والشعرية بالخصوص و أثْرَت مخيلة الشاعر الحداثي و وسعت نظرته بشكل كبير..




المرجع_كتاب توظيف التراث في الشعر العربي الحديث و المعاصر لبدر شاكر السياب

1-المرجع_كتاب الشاعر و التراث ،دراسة في علاقة الشاعر العربي بالتراث _ص57لمدحت الجيار



× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

رمزية الزمن وأشكاله_بحث أكاديمي_

المبحث الثالث٣- قراءة في رمزية الزمن و أشكاله بعنوان:

اختلاف الرموز الدلالية للزمن في المعمارية الشعرية كان له دور كبير في تغيير السيميائية الشعرية و جعَل كل نص شعري يتميز ببصمة عصره.. 

بقلم يوسف القيصر_تاريخ09-02-2021


لطالما كان للزمن و الزمان حضور كبير في مخيلة الشاعر و كجزء لا غنى عنه لبناء نصه الشعري و انعكس ذلك بشدة على كل أعماله الشعرية ،فالزمن و تجربة عصر الشاعر ساقت الى تعابيره دلالات خاصة كان لها دور كبير في إعطاء نصه بصمة تختلف عن بصمة عصر سابق،فالمفردات الدالة على الزمن تعددت وتعددت معها الرؤى لسببين أولهما إتساع مخيلة الشاعر و أخرى لغِنى لغتنا الضاد بالمفردات التي لا تنضب أشياء كان لها تأثير عميق و تطوير إيجابي في بنية الشعر ككل و هي متغيرات كانت دائما تغير عباءة القصيدة بعباءة أخرى حديثة..


ففي العصر الجاهلي مثلا كان الوصف للزمن دقيقا و اتخذ عدة معاني وكان مهما جدا في جمالية الصورة الشعرية و قد اهتم باحثون كثر بهذا الامر فتعمقوا في دراساتهم بهذا الشأن و خرجوا لنا بمعطيات كثيرة لعل أهمها أنهم وجدوا ان المفردات المستعملة في الوصف الزمني بخلاف توظيفها للتعبير في النص عن الوقت واستمرار الوقائع و ربط الماضي بالحاضر كان لها توظيف للدلالة عن رموز أخرى كالحركة و الشمولية و أيضا للتعبير عن الفناء والشقاء..و استعملوا مرادفات نذكر منها الدهر و الحین و الغدو و الرواح و الليلة و اليوم ،كلمات و إن توحدت في مدلولها الزمني فقد اختلفت جذريا في معناها ولعل كلمة الدهر كان لها نصيب الاسد من هذا الاهتمام..


و بعد العصر الجاهلي استمرت دلالات الزمن في حضورها بالنص الشعري بشيء من الاختلافات طبعا لأن بعض المصطلحات لم تعد حاضرة مثل السابق نتيجة التطور الذي شهده الشعر سواء في مبناه أو معناه، تطورات فرضتها متغيرات العصر..فجدلية الزمان كانت تفرض نفسها في كل مراحل القصيدة و كان الزمن باستمرار يتخذ في الصورة الشعرية رؤى عديدة جعل القصيدة دائما في حداثة مستمرة ،وسافرت القصيدة عبر رحلة زمنية طويلة منتقلة عبر العصر الاسلامي و عصر الاسلام الذهبي و في رحلتها كانت رمزية الزمن تتخذ أشكالا مختلفة و وصولا الى عصر النهضة الذي يعتبر نقطة تحول كبرى في حضارات العالم فقد شهدت رمزية الزمن في هذه الحقبة تحولا هائلا لما عرفته هذه الاخيرة من متغيرات كبرى نتيجة الطفرة العلمية و تطورات العصر الهائلة التي ارتبطت بالاختراعات العلمية و التي كان لها تأثير كبير على المدلول الزمني في الانطلوجيا الادبية ككل،ثم جاء العصر الرومانسي و أيضا تغير رمز الزمن قليلا و بعده حدثت الثورة الكبرى ألا و هي الحداثة الهائلة التي كانت أروبا عموما و فرنسا خصوصا مهدا لها ،حداثة انتقلت الى ديارنا الشرقية و أحدثت في المدلول الزمني تغييرات جوهرية و تغيرت صيغة الزمن كما تغيرت صورة القصيدة بشكل عميق.. 


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

المبحث الرابع٤

قراءة في دور الموروث الثقافي في تجديد الشعر بعنوان..

توظيف التراث في مخيلة الشاعر هو إلهام له بكـمٍّ من الرموز و الرؤى الشعرية أشياء أثرت بشكل كبير في تجربته الأدبية بمزيد من العطاء و الإبداع..

بقلم_يوسف القيصر_


لعل الصورة الشعرية العالمية المتراكمة عبر الزمن في أي منظومة أدبية من انطلوجيا فكر الحضارات هي امتداد للموروث الثقافي و الشعر العربي كجزء من هذه المنظومة الكبرى فهو لا يشد عن هذه القاعدة،كما أن هذا الموروث هو بلا شك ذاكرة الأمم و إرثها الثقافي الذي أسست به ثقافتها و حضارتها و هو أيضا امتداد لثقافات شقيقة و عصارة فكر طيلة تجربة زمنية طويلة ،فالتراث هو جذر من جذور الحضارة الذي يجعل لأمة ما بصمتها بين الأمم،و لطالما ألهم و أضاف لرؤى الشاعر رؤى أخرى امتزجت في نص متناسق و أنجبت لنا قصائدا ذات بعد جمالي و تصورات بديعة في غاية البهاء ،فالارث الفكري الانساني كله كان الموروث جزءا لا يتجزأ منه و لا ننسى الكتب الاوائل مثل سيرة عنترة و سيرة سيف بن ذي يزن و السيرة الهلالية و أيضا الرباعية الرائعة ألف ليلة و ليلة و كلها مؤلفات انعكست بقوة في الشعر العربي و أثرته بشكل كبير،حيث امتزج هذا الموروث مع رؤى شعرية حديثة و أعطونا نصوصا شعرية بديعة الجمال و رائعة المعاني..


و خلال التجربة الشعرية الطويلة كان للموروث الثقافي دور فاعل في كل مرحلة من مراحل الأمة العربية ففي العصر الجاهلي كان الشعر فنا ساميا له مكانة كبرى واستعمله الشاعر في شتى المواقف فكان مادحا و مفتخرا و متغزلا به و كان سلاحا له يهجو به أيضا وأهم ميزاته آنذاك أنه كان في كل محتواه عبارة عن عروبة خالصة ليس فيها شوائب من أي حضارة أخرى،و في العصر الاسلامي أصبحت دلالات الموروث مرتبطة بالرموز الاسلامية و أهمها على الاطلاق تلك التي جاءت من القرآن الكريم كالجنة و النار و الثواب و العقاب ومدح الرسول وهجاء الكفار،كلها معطيات غيرت في الموروث الثقافي أشياء كثيرة،و لم يتوقف التراث في مسيرته الزمنية حيث اتخذ أشكالا أخرى في عصر الخلفاء الراشدين و بعدهم في العصرين الأموي و العباسي..و جاءت بعده مرحلة الحداثة و أيضا  كان هذا الموروث حاضرا وأسهَم في إغناء الصورة الشعرية برموز امتزجت مع رموز العصر فخلقت لنا رؤى شعرية بديعة الأوصاف..


و أخيرا فالصورة الشعرية الحديثة قد شربت من ينابيع الحقب السالفة صورا أخرى و لم تكن لتكتمل جماليتها بدون هذا المزج الأدبي و هذه الرؤى المليئة بعبق التاريخ، أشياء لو فُقدت لوجدنا في الشعر الحديث فجوة كبيرة و أيضا ستنعدم فيه روح الجمالية والكمال لأن جماليات الموروث الثقافي عندما انصهرت في التجربة الشعرية طيلة دهور و حقب من الزمن العتيد كونت لنا في الاخير نوعا أدبيا و شعريا فيه الكثير من التحسينات التي ارتقت به ،فكانت تلك الصورة الشعرية التي تخلب الالباب..صورة مزجت بين عبق التاريخ و عطر العصرنة بين عالم الاساطير و عالم الواقعية صورة شعرية حداثية بحلة زاهية الألوان متعددة الرؤى و عذبة الأشكال..




المراجع _كتاب هندسة المعنى في الشعر العربي المعاصر لمؤلفه محمود درويش

_كتاب_توضيف التراث في الشعر العربي الحديث و المعاصر لبدر شاكر السياب


× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

الزمن وجدلية الصراع بين الذات والهوية

المبحث الخامس_

٥- قراءة في الزمن وجدلية الصراع بين الذات والهوية بعنوان:

الانفتاح الحضاري وتلاقح الثقافات الذي طال الانسان العربي خلال رحلته الزمنية الطويلة كان له تأثير جذري على هويته.. 


إن ذات الانسان منذ القدم و هي في محاولة مستمرة لإثبات هويتها فكان هذا الهاجس منبعا لهواجس أخرى جعلته يتحدى كل الأسرار الوجودية من طبيعة و ألغاز و أسرار، و شيئا فشيئا بدأ يظهر للوجود بما يسمى بالفكر الانساني الذي كان اللبنة الأولى لبناء الحضارات..و كون الهوية هي نِتاج تجارب عدة و صيرورة كـمٍّ هائل من التلاقحات والاحتكاكات تختبرها الذات البشرية أثناء رحلتها الزمنية وهناك اقتباس سأسوقه يشبه تعريفي كثيرا وهو ما قاله *الأديب شهيب عادل (كون الهوية الثقافية هي صيغة تحديد فئوي بين نحن وهم ،و هو تمييز قائم على الاختلاف الثقافي)1 و عرفها أيضا اسماعيل الفقي كونها(مجموعة من السمات الثقافية التي تتصف بها جماعة من الناس في فترة معينة ،والتي تولد الاحساس لدى الافراد بالانتماء لشعب معين،و التعبير عن مشاعر الاعتزاز و الفخر بالشعب الذي ينتمون اليه)2

 و كلها أشياء بلورت فكره و بصمته و أسست هويته على شعور أساسه الاختلاف الجذري مع الهويات الاخرى و اشتغل فكره دائما للإبداع والعطاء وللتميز عن الاخر فكانت تلك هي البدايات الاولى.. وكان دائما في صراع فكري صراعٌ خلقته تحديات لهواجسه و ذاته و كان الزمن دائما له دور فاعل جدا في بلورة كل هذه التفاعلات التي خلقت متغيرات عدة على مستوى فكره و ثقافته حيث اندمجت فيها تجارب و خبرات بمزيج من الرؤى الفلسفية و الحسية و الخيالية أيضا و كلها أشياء أسهمت في صقل هويته على أسس فكرية و حضارية..


فالثقافة بكل أنساقها وخلال تراكمها عبر الزمن تبدأ في تكوين ذات وفكر الانسان بمجموعة من القيم و التقاليد والموروثات بما يرافقها من دلالات روحية وحسية تنسجم كلها في نسق واحد يكون له الدور الأول في تأسيس هويته الفردية التي هي جزء من الفردية الجماعية..


و نأتي هنا الى بسط التحديات التي واجهت المفكر العربي عموما والشاعر خصوصا في الارتقاء والتجاوز بتجربته الشعرية والحفاظ على هويته الثقافية التي هي جوهر هويته ككل ، فهذه الاولى التي هي نتاج و تلاحم سمات و مكونات فكرية من أدب و تاريخ وعادات وتقاليد كانت تعرف تحولا جذريا في سماتها وكانت تجربته الابداعية تجتاحها عوامل شتى من موروثاث ثقافية وحضارية نتيجة الانفتاح الحضاري والتلاقح بين الثقافات الشيء الذي تمخّض عنه مزيج هائل من النصوص الادبية و الصور الشعرية على حد سواء،مزيج كما أثرى المعمارية الادبية بشكل كبير إلا أنه لاحت في الأفق بعض الغيوم غيوم تنذر بخطر وشيك على هويته،فهذا الاثراء الادبي الكبير أحدث خللا بالانطلوجيا الادبية ككل و تشتت الفكر و الذات بين تيارات ثقافية متعددة بدأت تطمس هويته بشكل سريع ..


1_المرجع كتاب الثقافة و الهوية(إشكالية المفاهيم و العلاقة)لشهيب عادل

2_المرجع كتاب مفهوم العولمة و علاقته بالهوية لإسماعيل الفقي



× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

× × × × × × ×× × × × × × ×× × × × × × ×

٦- الزمن والصورة الشعرية.

=================

المبحث السادس_

6_قراءة في الزمن و الصورة الشعرية بعنوان..

تحرر الشاعر من النمطية وتجاوزه للواقعية واشتراطات الادراك الحسي عامل جوهري في تأسيس أدب جديد ساهم في التعدد النوعي داخل نص الأنطلوجيا الشعرية وصيرورة حتمية لإبداع الفكر الانساني داخل الذاكرة الزمنية ..

بقلم المفكر يوسف القيصر_10-02-2021


لقد كان الزمن منذ القدم شيئا لا يتجزأ من حياة الانسان ككل و هنا لن أسرد حيثياث عن العلاقة الازلية بينهما لأني طرحتها في مبحث سابق و سأنتقل مباشرة الى طرحي بخصوص الزمن والصورة الشعرية،فنظرة الشعراء المعاصرين لمفهوم الزمن هي نفسها نظرة الأدباء والمفكرين القدماء لكن مع فروقات جوهرية سيأتي ذكرها لاحقا،فهو بلا شك من صميم أساسيات الأدب ككل في جميع العصور ولبِنة مهمة لصياغة أحداث رواية أو قصة أو نص سردي ما فالتجربة الابداعية لا تخلو من الزمن كركن جوهري لبناء أحداث رواية ما،فكل مبدع وهو يجسد لوحته الابداعية يكون اعتماده على بعد زمني افتراضي ليَحْبِك فيه أحداثا بعينها و يخلق زمنا خاصا بظروف روايته و مخالف للواقع ركن مهم يساعد الكاتب أو الشاعر في سرد عقلاني وترتيب زمني منظم وهو ما يطابق بشكل قريب وصف الفيلسوف الالماني الذي لقب بأبي الفلسفة الحديثة إيمانويل الذي قال بأنه صورة حدسية أو أحد أشكال الحدس المتفقة تماما مع حواسنا الداخلية..


فقد أخذ الزمن دائما حيزا مهما في كل التيارات الفكرية من فلسفة و علم منطق واجتماع و غيرهم إلا أن حصته الكبرى من الاهتمام كانت بلا شك من علماء اللسانيات ، و لقد كان جزءا هاما من صور اللوحة الشعرية و كان أيضا نسقا زمنيا عمل على ربط الخطاب الشعري بكل أنواعه ربطا جعل كل بنياته اللغوية و الدلالية و الحسية كلها تصب في نسق واحد من سلاسل زمنية مختلفة برؤى من الماضي و الحاضر والمستقبل أشياء كلها سعت إلى الارتقاء بالوظيفة الشعرية ككل ،و لا ننسى أن النص الشعري قد عرف تراكمات كثيرة خلال مسيرته في لولب الزمن جعلته يجدد من ذاته و ينوع صورته بمختلف الأشكال و الرؤى..


فهو منذ بداية الفكر و الثقافات كان حاضرا بقوة في كل النصوص الأدبية وشيء لا غنى عنه أبدا ففي القديم كانت كل الروايات تبدأ بذكر الزمن كشيء أساسي لمقدمة الأحداث وأيضا كان مهما في كل مراحل الرواية لتنظيم الوقائع لكي يصبح السرد مفهوما،فالزمن في الروايات يكون محبوكا من الكاتب و مخالفا للواقع حتى يركب عليه أحداث قصته لكن هناك الادب الواقعي الذي يرتبط بدراما واقعية أو أحداث تاريخية أو أخرى سياسية فالزمن هنا يكون حقيقيا بحيث يعتمد الكاتب على تواريخ واقعية وبأمانة تامة و يحيك حولها مجريات الاحداث كقاعدة أساسية لعمله حتى تصل للمتلقي صورة الحدث صحيحة فهو قاعدة لا بد منها لبناء أي نص.. 


و لا ننسى أن الزمن أصبح حاضرا بقوة في الاعمال الأدبية بعد عصر النهضة و ذلك لأن التطورات العلمية و التقنية آنذاك كان لها تأثير قوي على فكر الكاتب و ازداد التأثير رويدا  رويدا..وبدخولنا للعصر الرومانسي أصبحت له حلة جديدة سواء على مستوى القصة أو الشعر وهذه المتغيرات كلها طالت الادب العربي بكل فروعه نتيجة تلاقح الثقافات..فعلى سبيل المثال فالطفرة العلمية التي شهدها القرن 19 و مع تطور العلوم كان هناك تأثر كبير للأدب بعلم الاجتماع و ساهم في صياغة رؤى جديدة له جعلته يتخذ أنماطا فكرية جديدة مزجت بين الخيال و العلم و الشاعرية والرومانسية الشيء الذي أحدث تحولا هائلا في منظومة الأدب العالمي ككل فلم يعد الابداع أساسه الحس الفني و الادراكي فقط بل تخطى تلك المرحلة و كانت رموز عدة فاعلة في هذه النقلة الكبيرة من معطيات خيالية و اخرى علمية أشياء ساهمت في بلورة فكر جديد يستجيب لتطورات العصر..


فالشعر كصورة سامية للمشاعر الانسانية أخذ حيزا هاما من فكر و أدب الحضارات و المتغير الزمني داخل تجربة الشاعر كان له تأثيرات ملموسة جدا الا أنها تباينت بين الفئات العمرية و أيضا بين الجنسين معا،تأثيرات صبَّت في هاجس الشاعر بمعطيات ساهمت في تحفيز مكنوناته و حدسه الابداعي بشكل كبير أشياء بلا شك كان لها أثر مباشر في تحسين الصورة الشعرية و إعطائنا معمارية أدبية مليئة بالجمالية قد تصل لحد الكمال ..


و هنا سألقي نظرة بخصوص عنوان موضوع البحث، فالزمن كان حاضرا بقوة في الشعر العربي سواء في الجاهلية أو عصر الصحابة و ما تلاه من العصر الاسلامي و كان مفهومه هو نفسه في العصور الثلاثة و لم تتغير تلك النظرة النمطية له إلا من زمن غير بعيد فمن خلال تجربة طويلة و بمروره في لولب الذاكرة الزمنية استطاع خلالها الشاعر من تحرير نفسه من تحدي مكنونات ذاته وتحريرها إن صح التعبير من الصورة التقليدية التي تعتمد على الواقعية واشتراطات الادراك الحسي فلم تعد نصوصه تعتمد على المخيلة المحدودة المقيدة بل أصبحت مخيلة واسعة بلا حدود ساهم في توسيعها كل العوامل التي ذكرت سابقا من صور شعرية و رؤى مختلفة تراكمت عبر الدهور ثم بعد التطورات والتي من أهمها عصر النهضة و عصر الرومانسية  الحداثة أيضا و كلها أسباب أعطتنا نِتاجا فكريا جديدا وصورة شعرية عصرية و حداثية تجاوزت النمط الحسي الواقعي الى نمط مشبع بالخيال نمط مشبع برموز تعتمد على حاسة التنبؤ و الاستبطان و أسس أخرى،فكل هذه العوامل من رؤى فلسفية و خيالية و علمية و أشياء أخرى قد تعمقت بالاحتكاك الزمني الطويل و استطاع الشاعر أن يتخطى بها الصورة القديمة للنص الشعري ويؤسس نمطا شعريا عصريا و جديدا ذو بنية جديدة فيه الكثير من الدلالات و أيضا الكثير من الجماليات فكانت حقا قفزة هائلة أسهمت في ولادة مولود جديد و تراث شعري جديد..


و أخيرا فسواء في الكتابة الدرامية و الاجتماعية أو السياسية نجد الزمن جزءا لا غنى عنه في بنية و بناء أي نص فهو ذاكرة تربط الأحداث ببعضها و بدونها أي بدون الذاكرة الزمنية لايمكن للقارىء أن يستوعب شيئا و يقرأ كلمات بلا معنى لأن الاساس لفهم أي نص هو الترتيب الزمني وإذا فُقد أصبحت الاحداث مبهمة..فإرهاصات الكاتب أو الشاعر ومعاناته داخل مسار الزمن و الاحداث التاريخية هي ما تصنع لنا شيئا جديدا ومولودا إبداعيا يرتقي بالمنظومة ككل بكل أجناسه إلى منتهى السمو والكمال..

بقلم  المفكر يوسف القيصر_


المرجع_كتاب الزمن والصورة الشعرية لمؤلفه عبد العزيز ناصر الزراعي